251
فتوح الشام ( للواقدي )
قال سعيد بن جابر الأوسي: وكان ذلك كله رحمة للمسلمين من الله عز وجل.
قال: فلما كان في اليوم الرابع ارتفع المطر وطلعت الشمس فخرجنا من الجابية نطلب قتال الروم فلم نر لهم أثرًا فوالله لقد فرحنا بطلوع الشمس أكثر من فرحنا برحيل الروم فكتب عمرو بذلك إلى أبي عبيدة كتابًا يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن العاص السهمي إلى أمير جيوش المسلمين أبي عبيدة عامر بن الجراح سلام عليك ورحمة الله وبركاته أما بعد فيا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فلسطين بن هرقل قد أخرج إلى لقائنا ثمانين ألفًا من الروم وكان لقاؤنا معهم على موضع يقال له نخل وأخذ شرحبيل بن حسنة وكان الذي ملك أسره قيدمون ابن خالة هرقل ثم خلصه الله على يد طلحة بن خويلد الأسدي وقتل قيدمون ابن خالة هرقل ثم وجهته بكتاب إلى عمر بن الخطاب وقد انهزم عدو الله فلسطين وأنا منتظر جوابك والسلام عليك وعلى من معك من المسلمين ورحمة الله وبركاته.
وبعث الكتاب مع جابر بن سعيد الحضرمي فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب فرح بسلامة المسلمين وسير الجواب وقال: إذا قرأت كتابي فانزل على قيسارية وأنا في أثر الكتاب معول على السير إلى صور وعكاء وطرابلس والسلام.
ثم سلم الكتاب إلى جابر بن سعيد وأمره بالرجوع.
فتح صور وعكاء وطرابلس الشام وقيسارية قال: وعول أبو عبيدة على النهوض إلى الساحل فقام إليه عبد الله يوقنا وقال: أيها الأمير اعلم أن الله عز وجل قد أباد المشركين ورفع علم الموحدين وإني أريد أن أسير قبلك إلى الساحل لعلي أفوز من القوم بغزوة.
فقال: يا عبد الله إن أنت عملت شيئًا يقربك إلى الله تجده بين يديك فافعل فوثب يوقنا قائمًا وأخذ أصحابه وكان قد انضاف إليه من كان يخدمه بحلب وكلهم رجعوا إلى الإسلام وكانوا أربعة آلاف وفي عسكر العرب أيضًا ممن أسلم من البطارقة ما يزيد عن ثلاثة آلاف فارس من البطارقة المعدة وعليهم وال يقال له جوفاس.
ولما انهزم فلسطين إلى قيساربة وتحصن بها بعث إلى أهل طرابلس أن يبعثوا له بنجدة فبعثوا له بثلاثة آلاف فارس قال: وساروا يطلبون قيسارية فلما كانوا بالقرب منها نزلوا في مرج ليعلقوا على خيولهم فبينما هم كذلك إذ أشرف عليهم يوقنا وأصحابه وكان قد صحبهم فلنطانوس صاحب رومية وأصحابه وكانوا معولين على زيارة بيت المقدس والمقام بها فلما أشرفوا على المرج وهم بزيهم ما غيروا منه شيئًا ورآهم جرفاس فركب بنفسه يختبر حالهم فلما قرب منهم سلم عليهم ورحب بهم وقال: من أنتم.
قالوا: نحن الذين لجأنا إلى هؤلاء العرب واستكفينا شرهم وظننا أنهم على شيء فإذا هم طغاة لا دين لهم فهربنا بديننا ونحن أصحاب حلب وقنصرين وعزاز ودارم وأنطاكية ونحن قاصدون إلى الملك هرقل لنكون في جانبه فلما سمع جرفاس من القوم ذلك فرح بهم وأنس لكلامهم وقال أنزلوا عندنا كي تستريحوا ساعة من التعب فلا شك أنكم سرتم الليل والنهار وخافت أنفسكم من العرب قال يوقنا: أين أنتم سائرون قال: بعث إلينا فلسطين لنكون في طرابلس فقال يوقنا: تيقظوا لأنفسكم فإن أمير العرب أبا عبيدة تركناه على نية القدوم إلى الساحل.
فقال جرفاس: وماذا ينفع حذرنا ودولتنا قد اضمحلت وأيامنا قد ولت ولسنا نرى الصليب يغني عن أهله شيئًا.
قال الواقدي: فنزلوا عندهم ساعة وقدموا لهم أزواد فأكلوا ثم ركبوا وهم جرفاس أن يركب لركوبهم.
فقال يوقنا: اشتغل بأصحابك وألبسهم أفخر ثيابهم فإن ذلك مما يظهر الرعب في قلوب أعدائكم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق