إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

254 فتوح الشام ( للواقدي )


254

فتوح الشام ( للواقدي )



قالوا‏:‏ نعم بقي فينا من تخلف لحفظ القافلة ورعي الإبل‏.‏

قال‏:‏ ما اسم من يرعى الإبل قالوا‏:‏ محمد بن عبد الله‏.‏

قال‏:‏ هل مات أبوه وأمه قالوا‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ هل كفله جده وعمه‏.‏

قالوا‏:‏ نعم قال‏:‏ يا قريش هو والله سيدكم وبه يعظم في الدنيا مجدكم قالوا‏:‏ من أين علمت ذلك‏.‏

قال‏:‏ لما أشرفتم علي من البرية لم يبق صخر ولا مدر إلا خر له ساجدًا‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فبقي باسيل في حيرة من أمرهم وكتم سره وعلم أن بحيرا لا يتكلم إلا بالحق فلما وقع يوقنا وأصحابه ووكله الدمستق على حفظهم قال‏:‏ إن الإسلام هو الحق وقد بشر به بحيرا الراهب ولعل الله يغفر لي إذا حللت هؤلاء القوم‏.‏

قال الواقدي‏:‏ من حسن تدبير الله لعباده المؤمنين أنه لما خرج الدمستق إلى لقاء يزيد بن أبي سفيان لم يتأخر أحد من شباب المدينة لا صغير ولا كبير إلا وخرج معه وبقيت العوام ينتظرون على الأسوار ما يكون بينهم وبين العرب فلما نظر باسيل إلى المدينة وخلوها واشتغال أهلها بالحرب أخذ رأيه على خلاص يوقنا ومن معه فأقبل إليهم بالليل والتفت إلى يوقنا وأصحابه وقال‏:‏ أيها البطريق كيف تركت دين آبائك وأجدادك من قبل وعولت على دين هؤلاء العرب وما الذي رأيت من الحق حتى تبعتهم وقد كانت الروم تتخذك عضدًا لها وعونًا قال له يوقنا‏:‏ يا باسيل ظهر لي من الحق ما ظهر لك من الحق فعرفته وقد هتف بي هاتف يقول لي‏:‏ إن الذي هداك إلى دينه يخلصك وبشرني بالخلاص على يديك‏.‏

قال‏:‏ فلما سمع زاد إيقانه وتحقق إيمانه وقال ليوقنا‏:‏ لقد أنطق الله لسانك بالحق وإن الله كشف حجاب الغفلة عن قلبي منذ رأيت نبي هؤلاء القوم بدير بحيرا الراهب وهو في قافلة لأهل مكة ورأيت من دلائله أنه لا يسير على الأرض إلا والشجر تسير إليه والسحابة على رأسه تظلله ولقد استند إلى شجرة يابسة فأورقت في الحال وأنبأني بحيرا الراهب أنه وجد في العلم أن جماعة من الأنبياء استندوا إليها وجلسوا حولها فلم تورق فلما استند بظهره إليها أورقت أغصانها وأينعت فعجبت من ذلك وسمعت بحيرا يقول‏:‏ هذا والله الذي بشر به المسيح فطوبى لمن تبعه وآمن به وصدقه فلما عدت من زيارة بحيرا سافرت إلى القسطنطينية بتجارة وطفت في بلاد الروم وأقمت ما شاء الله ثم عدت إلى قيسارية فرأيت الروم في هرج ومرج فسألت عن أحوالهم فقيل قد ظهر نبي في الحجاز اسمه محمد بن عبد الله وقد أخرجه قومه من مكة‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق