إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

248 فتوح الشام ( للواقدي )


248

فتوح الشام ( للواقدي )


فقال‏:‏ ثقتي بالله أعظم من حديدك ثم دلف نحو البطريق وهو يقول‏:‏ يقول لي عند الخروج للقا دونك هذا الترس فاجعله وقا من علج سوء قد بغى وقد طغى أقسمت بالله يمينًا صادقا لأتركن البيض فوق المرتقى وأدخل الجنة دار الملتقى قال‏:‏ فدعا له المسلمون بالنصر وقالوا‏:‏ اللهم أعطه ما تمنى وحمل على البطريق وضربه ضربة هائلة فوقعت على عاتقه وخرجت من علائقه ثم حمل في جيش الروم فقتل رجلًا وجندل أبطالًا ولم يزل كذلك حتى قتل رحمه الله تعالى‏.‏

فقال عمرو‏:‏ هذا رجل اشترى الجنة من الله البطريق قيدمون قال الواقدي‏:‏ وكان هرقل حين بعث ولده فلسطين إلى قيسارية بعث معه بطريقًا كل البطارقة وكان اسمه قيدمون وكان من أفرس الروم ويقال إنه خال فلسطين وقد كان لقي عسكر الفرس وعسكر الترك وعسكر الجرامقة قال‏:‏ وكان اللعين يحفظ سائر اللغات‏.‏

فقال فلسطين‏:‏ لا بد لي من قتال العرب‏.‏

قال وخرج وعليه لامة وخرج مبارزًا فلما رآه المسلمون قد خرج وكأنه جبل قد انهد من أعلاه إلى أسفله وهو يلمع من بريق الجوهر ضج المسلمون بقول لا إله إلا الله فلما وقف في الميدان أقبل يرطن بلغته ويطلب البراز فأقبل العرب يهرعون إليه من كل جانب ومكان يريدون قتاله لأجل ما عليه فقال عمرو‏:‏ ثواب الله خير لكم مما عليه فلا يخرج أحد لطلب سلبه فيكون خروجه لأجل ذلك وإن قتل مات في سبيل ما خرج إليه وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فخرج غلام من اليمن ومعه أمه وأخته يريدون الشام وأخته تقول له‏:‏ يا ابن أمي جد بنا في السير لنصل إلى الشام فنأكل من خيره ونعمه‏.‏

فقال لها أخوها‏:‏ إنما أذهب لأقاتل لمرضاة الله عز وجل‏.‏

وقد سمعت معاذ بن جبل يقول‏:‏ إن الشهداء عند ربهم يرزقون‏.‏

فقالت له أخته‏:‏ كيف يرزقون وهم أموات‏.‏

قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏إن الله تعالى يجعل أرواحهم في حواصل طيور الجنة فتأكل تلك الطيور من ثمار الجنة وتشرب من أنهارها فتغدو أرواحهم في حواصل تلك الطيور فهو الرزق الذي جعله الله لهم‏)‏ فلما كان قتال قيسارية خرج ذلك الغلام إلى القتال بعد أن ودع أمه وأخته وداع الموت وقال لهم‏:‏ نجتمع على حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج وبيده قناة وهي موصولة كثيرة العقد وتحته جواد هجين‏.‏

فلما خرج الغلام حمل على البطريق من ساعته وطعنه بسنانه‏.‏

قال‏:‏ فاشتبك السنان في درع البطريق فلم يقدر على انتزاعه فضرب البطريق قنا الغلام بسيفه فقطعها وحمل على الغلام وضربه على هامته فشطرها فوقع الغلام ميتًا رحمه الله وجال قيدمون على مصرعه ثم طلب البراز فخرج إليه ابن قثم فقتله البطريق فلما نظر إلى ذلك شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه أقبل يعاتب نفسه وبقول‏:‏ تتفرجين على قتل المسلمين ثم خرج والراية بيده التي عقدها له أبو بكر رضي الله عنه يوم خروجه إلى الشام فلما رآه عمرو قد عول على الخروج قال‏:‏ يا عبد الله أركز الراية لئلا تشغلك‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق