إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

246 فتوح الشام ( للواقدي )


246

فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ يا عمرو أليس أبونا آدم ثم نوحًا ثم إبراهيم وعيصو بن إسحق واسحق أخو إسماعيل وكلاهما ولد إبراهيم ولا ينبغي للأخ أن يبغي على أخيه بل يجود عليه‏.‏

فقال‏:‏ إنك لصادق في قولك الذي قلت وإن عيصو ونحن بنو أب واحد وأبونا نحن إسماعيل صلوات الله عليه وإن كان نوح عليه السلام قسم الأرض شططًا حين غضب على ولده حام وعلم أن أولاد حام لن يرضوا بها فاقتتلوا عليها زمانًا وهذه الأرض التي أنتم فيها ليست لكم وهي أرض العمالقة من قبلكم لأن نوحًا عليه السلام قسم الأرض بين أولاده الثلاثة سام وحام ويافث وأعطى ولده سامًا الشام وما حوله إلى اليمن إلى حضرموت وإلى غسان والعرب كلهم ولد سام وهم قحطان وطسم وجديث وعملاق وهو أبو العمالقة‏.‏

حيث كانوا من البلاد وهم الجبابرة الذين كانوا بالشام فهذه العرب العاربة لأن لسانهم الذي جبلوا عليه العربية وأعطى حامًا الغرب والساحل وأعطى يافث ما بين المشرق والمغرب و‏{‏إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 128‏]‏‏.‏ ونريد أن نرد هذه القسمة فنأخذ ما في أيديكم من العمارة والأنهار عوضًا عما نحن فيه من الشوك والحجارة والبلد القفر فلما سمع فلسطين كلام عمرو بن العاص علم أنه رجل ماكر‏.‏

فقال له‏:‏ صدقت في قولك إلا أن القسمة قد جرت فإن نقضتموها كنتم من الباغين علينا واعلم أنه ما حملناكم على ذلك وأخرجناكم من بلادكم إلا الجهد العظيم فقال له عمرو‏:‏ أيها الملك أما زعمت أن الجهد أخرجنا من بلادنا فنعم كنا نأكل خبز الشعير والذرة فإذا رأينا طعامكم واستحسناه فلن نبارحكم حتى نأخذ البلاد من أيديكم وتصيروا لنا عبيدًا ونستظل تحت أصول هذه الشجرة العالية والفروع المورقة والأغصان الطيبة الثمار فإن منعتمونا مما ذقناه من بلادكم من لذيذ العيش فما عندنا إلا رجالًا أشوق إلى حربكم من حبكم الحياة لأنهم يحبون القتال كما تحبون أنتم الحياة‏.‏

قال‏:‏ وأفحم فلسطين عن جوابه فرفع رأسه إلى قومه وقال‏:‏ إن هذا العربي صادق في قوله وحق الكنائس والقربان والمسيح والصلبان ما لنا معهم ثبات‏.‏

قال عمرو‏:‏ فوجدت إلى وعظهم سبيلًا وقلت‏:‏ معاشر الروم إن الله عز وجل قد قرب عليكم ما كنتم تطلبون‏.‏

إن كنتم تريدون بلدكم فادخلوا في ديننا وصدقوا قولنا فإن الدين عند الله الإسلام‏.‏

قال فلسطين‏:‏ يا عمرو إنا لا نفارق ديننا وعليه مات آباؤنا وأجدادنا‏.‏

قال عمرو‏:‏ فإن كرهت الإسلام فأعطنا الجزية منك ومن قومك وأنتم صاغرون‏.‏

قال فلسطين‏:‏ لا أجيبك إلى ذلك لأن الروم لا تطاوعني إلى أداء الجزية ولقد قال لهم أبي ذلك من قبل فأرادوا قتله فقال‏:‏ هذا ما عندي من الأعذار ولقد حذرتكم ما استطعت ولم يبق بيننا حكم إلا السيف والله يعلم أني دعوتكم إلى أمر فيه النجاة فعصيتموه كما عصى أبوكم عيصو عن أمه فخرج من الرحم قبل أخيه يعقوب وأنتم تزعمون أنكم أقرباؤنا في النسب وإنا لبراء إلى الله عز وجل منكم ومن قرابتكم إذ أنتم تكفرون بالرحيم أنتم من والد عيصو بن إسحق ونحن من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام وإن الله اختار لنبينا خير الأنساب من لدن آدم إلى أن أخرج من صلب أبيه عبد الله فجعل خير الناس من ولد إسماعيل فتكلم بالعربية وتكلم إسحق على لسان أبيه فولد إسماعيل العرب ثم جعل خير الناس كنانة ثم جعل خير العرب قريشًا وخير قريش بني هاشم ثم جعل خير بني هاشم بني عبد المطلب وخير بني عبد المطلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فبعثه رسولًا واتخذه نبيًا وأهبط عليه جبريل بالوحي وقال له‏:‏ طفت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر أفضل منك‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق