245
فتوح الشام ( للواقدي )
فرجع الترجمان إلى بلال وقال له يا أسود: إن الملك يقول لك: لسنا ممن نخاطب العبيد بل يأتينا صاحب جيشكم أو المؤمر عليكم فرجع بلال وهو منكسر وأخبر عمرًا بذلك.
فقال لشرحبيل: أنا أمضي إليه.
فقال شرحبيل: يا عبد الله إذا مضيت أنت فلمن ندع المسلمين.
فقال عمرو: الله لطيف بعباده وهو أرحم الراحمين بخلقه ولكن خذ الراية واخلفني في قومي.
فإن غدر الروم فالله الخليفة عليكم فوقف شرحبيل في مقام عمرو وأخذ الراية وخرج عمرو نحو القوم وعليه درعه ومن فوقه جبة صوف وعلى رأسه عمامة من صنع اليمن مصبوغة صفراء قد أدارها على رأسه كورًا وأرخى لها عذبة وفي وسطه منطقة وقد تقلد سيفه واعتقل رمحه وسار عمرو حتى ولف بإزاء الترجمان الذي أرسله فلسطين بن هرقل فلما رآه الترجمان ضحك فقال: مم تضحك يا أخا النصرانية.
قال: من دناءة رؤيتك وحملك هذا السلاح ما الذي تصنع به ولم تحمله معك وما نريد حربًا فقال عمرو: إن العرب حمل السلاح شعارهم ووطاؤهم ودثاوهم وإنما حملت السلاح معي استظهارًا ولعلي أن ألقى عدوًا فيكون ذلك حصنًا من عدوي وأحامي به عن نفسي.
قال الترجمان: شيمتكم أيها العرب الغدر والمكر فكن مطمئن الجانب.
ثم عطف الترجمان إلى فلسطين بن هرقل وأحبره بما سمع من مقالة عمرو بن العاص وقال: أيها الملك إن أمير العرب قد قدم علينا وعليه من الباس كذا وكذا فتبسم الملك من قول القس وقال: قل له يتقدم إلينا.
قال: فلما قدم أخذ الملك في التأهب لقدوم عمرو عليه وزين ملكه وأوقف القسوس عن يمينه وشماله والحجاب بين يديه واقبل على الترجمان وقال له: يا أخا العرب قد أذن لك الملك فسار عمرو على جواده وعسكر قيسارية تتعجب منه ومن زيه إلى أن وقف على قبة الملك ثم ترجل ومشت الحجاب أمامه حتى وقعت عينه على عين فلسطين فأدناه ورخب به وبش في وجهه وقال: مرحبًا بأمير قومه وأراد أن يجلسه على السرير فامتنع عمرو من ذلك وقال: بساط الله أطهر من بساطك لأن الله تعالى جعل الأرض بساطًا وأباحنا إياها فنحن فيها سواء وما أريد أن أجلس إلا على ما أباحه الله ثم جلس على الأرض باركًا وتوك رمحه أمامه وسيفه على فخذه الأيسر فقال له فلسطين: ما اسمك.
قال: اسمي عمرو وأنا من العرب الكرام أرباب الحزم المعظمين في القوم.
قال فلسطين: إنك لفتى كريم من عرب كرام يا عمرو إن كنت من العرب فنحق من الروم وبيننا قرابة وأرحام متصلة ونحن وأنتم في النسب متصلون ومن يكونون متصلين في النسب ما لهم يسفك بعضهم دم بعض.
فقال عمرو: إن أنسابنا لاحقة من أبينا ونسبنا الأعلى هو دين الإسلام وإذا كان أخوان قد اختلفا في الدين كان حلالًا أن يقتل أحدهما أخاه وقد انقطع النسب بيننا وقد ذكرت أن نسبك لاحق بنا فكيف يكون نسبك ونسبنا واحدًا ونحن قريش وأنتم بنو الروم.
.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق