إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

244 فتوح الشام ( للواقدي )


244

فتوح الشام ( للواقدي )

قال‏:‏ فارتاع عسكر الكفار لما سمعوا في الجو هذه الأصوات وكأنما الأرض وأقطارها وأهلها تجاوبهم وكان فلسطين قد أتى وسمع ذلك ونظر إلى جيش العرب وقد زاد في عينيه أضعافًا فقال‏:‏ وحق ديني لما أشرفت على القوم ما كانوا في هذه الكثرة وما كانوا أكثر من خمسة آلاف وقد زاد الآن عددهم وتزايد ملاهم ولا شك أن الله قد أمدهم بالملائكة ولقد كان أبي هرقل على بصيرة من أمر هؤلاء العرب وليس جيشي هذا بأعظم من جيش ماهان الأرمني لما لقيهم باليرموك في ألف ألف ولقد ندمت على خروجي إليهم ولكن سوف أدبر حيلة على هؤلاء العرب ثم إنه دعا بقس عظيم القدر عند النصرانية وهو قس قيسارية وعالمها وقال له‏:‏ اركب إلى هؤلاء القوم وكلمهم بالتي هي أحسن وقل لهم‏:‏ إن ابن الملك يسألكم أن تنفذوا إليه أفصحكم لسانًا وأجرأكم جنانًا فابعثوا به ولا يكون من طعام العرب‏.‏

قال‏:‏ فركب القس وعليه ثوب من الديباج الأسود وعليه برنس من الشعر فركب بغله شهباء وأخذ بيده صليبًا من الجوهر وسار حتى وصل إلى المسلمين فوقف بحيث يسمعون كلامه‏.‏
فقال‏:‏ يا معشر العرب إني رسول إليكم من الملك فلسطين بن هرقل يسألكم أن تنفذوا إليه أفصحكم لسانًا وأجرأكم جنانًا وإنه والله يريد صلحكم ولا يبغي قتالكم لأنه عالم بدينه بصير بأموره وليس يحب سفك الدماء ولا فساد الصور فلا تبغوا علينا فالباغي مقهور والمبغي عليه منصور وقد قال لنا المسيح‏:‏ لا تقاتلوا إلا من بغى عليكم وإن الملك يريد أن تبعثوا إليه رجلًا من أفصحكم لسانًا وأجرأكم جنانًا ثم سكت‏.‏

قال‏:‏ فلما سمع عمرو كلامه‏.‏

قال‏:‏ أيها الناس قد سمعتم ما قاله هذا الأغلف فمن منكم يبادر إلى مرضاة الله تعالى ورسوله وينظر ما يتكلم به مع ملك الروم فتقدم إليه بلال بن حمامة مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان غلامًا أسود طويلًا من الرجال كأنه النخلة السحوق بصاص من السواد عيناه جمرتان كأنهما العقيق جهوري الصوت‏.‏

فقال‏:‏ يا عمرو أنا أسير إليه فقال‏:‏ يا بلال إنك قد حطمك الحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيضًا إنك من جنس الحبش ولست من العرب لأن العرب لهم الكلام الجزل والخطب والفصاحة‏.‏

فقال بلال‏:‏ بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تركتني أمضي إليه‏.‏

فقال عمرو‏:‏ لقد أقسمت علي بعظيم اذهب واستعن بالله ولا تهبه في الخطاب وأفصح في الجواب وعظم شرائع الإسلام‏.‏

فقال بلال‏:‏ ستجدني إن شاء الله حيث تريد‏.‏

قال‏:‏ فخرج بلال نحوهم وهو كالنخلة السحوق عريض المنكبين كأنه من رجال شنوءة وكان من عظم خلقته إذا نظر إليه أحد يهابه وكان لابسًا يومئذ قميصًا من كرابيس الشام وعلى رأسه عمامة من صوف متقلدًا بسيف ومزودة على عاتقه وبيده عصا‏.‏

قال‏:‏ فلما برز بلال من عسكر المسلمين ونظر إليه القس أنكره وقال‏:‏ إن القوم قد هنا عليهم فإنا دعوناهم نخاطبهم فبعثوا إلينا بعبيدهم لصغر قدرنا عندهم‏.‏

ثم قال‏:‏ أيها العبد أبلغ مولاك وقل له إن الملك يريد أميرًا منكم حتى يخاطبه بما يريد فقال بلال‏:‏ أيها القس أنا بلال مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومؤذنه ولست بعاجز عن جواب صاحبك فقال له القس‏:‏ قف مكانك حتى أعلم الملك بأمرك وعاد القس إلى الملك وقال له‏:‏ أيها الملك إنهم قد بعثوا بعبد من عبيدهم يخاطبك وما ذاك إلا استصغارًا لأمرنا عندهم وهو عبد أسود‏.‏
قال فأرسل له رجلًا يقول له‏:‏ أيها العبد أبلغ مولاك وقل له إن الملك إنما يريد أميرًا منكم حتى يخاطبه‏.‏

فقال له بلال‏:‏ أيها الرجل أنا بلال بن حمامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولست بعاجز عن جواب صاحبكم‏.‏

فقال فلسطين‏:‏ ارجع إليهم وقل لهم بعث إليكم ملك النصرانية أيليق أن تبعثوا له بعبد من عبيدكم‏.‏

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق