إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

243 فتوح الشام ( للواقدي )



243


فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ وإن فلسطين استبطأ الجاسوس فعلم بقتله فأرسل غيره فأشرف على القوم من فوق شرف عال وحزرهم وعاد إليه فأخبره أنهم في خمسة آلاف إلا أنهم كالأسود الضارية أو كالعقبان الكاسرة يرون الموت مغنمًا والحياة مغرمًا فلما سمع ذلك قال‏:‏ وحق المسيح والقربان لا بد من قتالهم‏.‏

فإما أن أبلغ المراد أو أموت صبرًا ثم إنه جمع عسكره واختار منهم عشرة آلاف فارس شدادًا وولى عليهم بطريقًا اسمه بكلاكون وهو صاحب جيشه وقال‏:‏ سر بهؤلاء فأنت طليعة جيشي فسار من ساعته ثم إنه عقد صليبًا آخر وسلمه إلى دمستق العسكر وأسمه جرجيس بن باكور وضم إليه عشرة آلاف وقال له‏:‏ إلحق بصاحبك فسار في أثره فلما كان في اليوم الثاني خرج فلسطين ببقية الجيش وترك ابن عمه قسطاس في قيسارية يحفظها وترك عنده عشرة آلاف‏.‏

قال بشار بن عوف‏:‏ فبينما نحن نازلون إذ أشرف علينا البطريق الأول في عشرة آلاف فارس فلما قربوا منا رأيناهم فحزرناهم فإذا هم عشرة آلاف‏.‏

قال‏:‏ ففرحنا وقلنا‏:‏ نحن خمسة آلاف وعدونا في عشرة آلاف فكل رجل منا يقاتل اثنين فبينما نحن كذلك إذ أشرف علينا البطريق الثاني في عشرة آلاف فقال عمرو رضي الله عنه‏:‏ اعلموا أن من أراد الله واليوم الآخر فلا يرتاع من كثرة العدو ولو تزايد المدد فإن الجهاد أوفر متجرًا وأعز قدرًا وأي فخر عند الله ممن يقتل في سبيل الله وصفوف الكفار ويكون حيًا عند الله يرتع في مروج الجنة وينال من الله سابغ النعمة والمنة فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 169 170‏]‏ الآية ولو أن الجاسوس الذي قتلتموه لم تعجلوا عليه لأخبرنا بمسير هنا الجيش إلينا وكثرته وكنا قد أخذنا حذرنا على أنفسنا واحتطنا ولكن أمر الله لا يرد‏.‏

ثم إنه جمع أبطال الموحدين وقال‏:‏ قد رأيت أن ننفذ إلى أبي عبيدة نعلمه ليمدنا بالخيل والرجال فإن هذا جيش عظيم‏.‏

ثم قال‏:‏ أيها الناس من يركب ويسير إلى الأمير أبي عبيدة ويعلمه بما قد صرنا إليه‏.‏

فلعله أن ينجدنا كما أنجد يزيد بن أبي سفيان‏.‏

وهو محاصر قنسرين وأجره على الله‏.‏

المعارك في فلسطين فقال له ربيعة بن عامر‏:‏ يا عمرو ألق بنا العدو وتوكل على الله فإن الذي نصرنا في مواطن كثيرة ونحن في قلة ينصرنا اليوم على بقية القوم الكافرين‏.‏

قال‏:‏ فقنع عمرو بكلام عامر بن ربيعة وقال‏:‏ والله صدقت وأمر الناس بالتأهب إلى لقاء العدو فركب المسلمون ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير فأجابتهم الجبال والتلال والأوعار والأشجار والأحجار ومن في تلك الأرض من العمار وقالوا‏:‏ إلهنا ومولانا إنا نسمع أصواتًا موحدة غير مشركة ولا ملحدة في التوحيد وقد أسمعتنا كلام التوحيد وأريتنا وجوه أهل التمجيد والتحميد إلهنا ما أطيب سماع ذكرك ومن لنا أن نوفي بشكرك‏.‏

قال‏:‏ وضجت الوحوش والسباع إلى مولاها شاكرة لما أعطاها وأولاها ونادت عالم سرها ونجواها‏:‏ يا من جمع الوحوش راضية بما آتاها أخرج رزقها ومرعاها تغدو خماصًا وتروح بطانا إلى باب سيدها ومولاها يا من لو توارت دودة تحت الأرضين السبع لرآها ولو كانت في غلس الظلمات تحت اليم المظلم حبة لرزق عبد لبلغه إياها إلهنا إنا سمعنا أصوات توحيدك في هذه الأرض وما كنا عهدناها ونسمع آيات ما كنا عرفناها ولا سمعناها سبحانك يا من قدرته لا ننساها ويا من إحسانه وفضله لا يتناهى‏.‏

قال‏:‏ فهتف بهم هاتف من الجو كم لله من مستح في الجبال وفراها تحت تخوم الأرض وثراها وفي فلوات البراري المقفرات وفي قعور البحار الزاخرات وماها‏.‏

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق