إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

240 فتوح الشام ( للواقدي )


240

فتوح الشام ( للواقدي )


وطوى الكتاب وختمه وقال‏:‏ معاشر المسلمين من يسير بكتابي هذا إلى أمير المؤمنين فأسرع بالإجابة زيد بن موهب مولى عمير بن سعيد مولى عمرو بن عوف فقال‏:‏ أنا أيها الأمير أوصله إن شاء الله تعالى فقال أبو عبيدة‏:‏ يا زيد أنت لست مالك نفسك وإنما أنت مملوك فإن أردت المسير فسل مولاك أن يأذن لك في ذلك فأسرع زيد إلى مولاه عمير فانكب على يديه يقبلهما فمنعه من ذلك وذلك أن عميرًا كان رجلا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة‏.‏

ما يملك من الدنيا سوى سيفه ورمحه وفرسه وبعيره ومزادته وقصعته ومصحفه وكان الذي يصيبه من الغنائم لا يدخر منه ولا يأخذ إلا ما يقوته وكان يفرق الباقي على قرابته وقومه فإن فاض شيء يرسله إلى عمر رضي الله عنه يفرقه على فقراء المسلمين المهاجرين والأنصار‏.‏

قال‏:‏ فلما أراد زيد أن يقبل يد سيده منعه وقال له‏:‏ ما الذي تريد فقال‏:‏ يا مولاي تأذن لي أن أكون رسولًا للمسلمين بشيرًا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏

فقال عمير بن سعيد‏:‏ تريد أن تكون بشيرًا للمسلمين وأمنعك من ذلك‏.‏

إني إذًا لآثم امض فأنت حر لوجه الله تعالى وأرجو عتقك أن يجيرني الله من النار‏.‏

قال‏:‏ ففرح زيد بذلك وعاد إلى أبي عبيدة فأخبره أن ببركة كتابه صار حرًا فسر أبو عبيدة وسار زيد على نجيب من نجب اليمن دفعه إليه وكان سابقًا‏.‏

قال‏:‏ فجعل زيد يطلب أقرب الطرق حتى قدم المدينة ودخلها وإذا بها ضجة عظيمة ولأهلها ضجيج وهم يهرعون نحو البقيع وقباء فقلت لنفسي‏:‏ إن لهم أمرًا فتبعتهم لأرى ما شأنهم وأنا أحسب أنهم يريدون حربًا فرأيت رجلًا فعرفته فستمت عليه فعرفني وقال‏:‏ أنت زيد قلت‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ الله أكبر ما وراءك يا زيد قلت‏:‏ البشارة والغنيمة والفتح‏.‏

قلت‏:‏ ما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال‏:‏ إنه خارج يريد الحج ومعه أزواج النبي صلى الله عليه وسلمة يحج بهن والناس يشيعونه‏.‏

قال زيد بن وهب‏:‏ فأنخت بعيري وعقلته وأسرعت مهرولًا حتى وقفت بين يدي عمر رضي الله عنه وهو يمشي راجلًا ووراءه مولاه يقود بعيرًا وقد رحله بعباءة قطوانية وزاده وجفنته عليه والهوادج بين يديه سائرة وعن يمينه علي بن أبي طالب وعن يساره العباس بن عبد المطلب ومن ورائه المهاجرون والأنصار وهو يوصيهم بالمدينة‏.‏

قال زيد بن وهب‏:‏ فلما وقفت بين يديه ناديت‏:‏ السلام عليك يا أمير المؤمنين أنا زيد بن وهب مولى عمير بن سعيد أتيتك بشيرًا‏.‏

قال عمر‏:‏ بشرك الله بخير فما بشارتك قلت‏:‏ هذا كتاب من عاملك أبي عبيدة يخبرك أن الله قد فتح على يديه أنطاكية‏.‏

قال‏:‏ فلما سمع عمر بذكر أنطاكية وأن الله فتحها خز لله ساجدًا يمرغ خديه على التراب ثم إنه رفع رأسه من سجوده وقد تترب وجهه وشيبته من التراب وهو يقول‏:‏ اللهم لك الحمد والشكر على نعمك السابغة ثم قال‏:‏ هات الكتاب رحمك الله فناولته إياه فلما قرأه بكى فقال له علي كرم الله وجهه‏:‏ مم بكاؤك‏.‏

قال‏:‏ مما صنع أبو عبيدة بالمسلمين وبما استعقب رأيه في الموحدين ثم قال‏:‏ إن النفس لأمارة بالسوء ودفع الكتاب إلى علي فقرأه على المسلمين إلى آخره‏.‏

قال زيد بن وهب‏:‏ ثم رأيت عمر قد هدأ من بكائه وقد زاد فرحه وأقبل علي وقال‏:‏ يا زيد إذا عدت فأمعن النظر في أتيانها وأعنابها واحمد الله كثيرًا فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين ليس هذا أوانه‏.‏
قال‏:‏ ثم جلس عمر على الأرض ردعا بدواة وقرطاس وكتب إلى أبي عبيدة كتابًا يقول فيه‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر إلى عامله بالشام أبي عبيدة عامر بن الجراح سلام عليك وإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو أصلي على نبيه وأشكره على ما وهب من النصر للمسلمين وجعل العاقبة المتقين ولم يزل بنا لطيفًا معينًا‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق