إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

239 فتوح الشام ( للواقدي )


239

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ ونظر أبو عبيدة إلى جيش أنطاكية وقد تحصنوا فيها وهم لا يحصون فقال‏:‏ اللهم اجعل لنا إلى فتحها من سبيل وافتح لنا فتحًا مبينًا‏.‏

قال‏:‏ وكان على أنطاكية بطريق اسمه صليب بن مرقس وكان جاهلًا في رأيه فعزم على القتال من داخل السور فاجتمع أكابر البلد إلى البترك في الليل وقالوا له‏:‏ اخرج إلى هؤلاء العرب وصالح بيننا وبينهم على ما تقدر عليه‏.‏

قال‏:‏ فخرج البترك إلى أبي عبيدة وحدثه في الصلح فأجابه إلى وذلك فكان جملة ما صالح عليه أهل أنطاكية ثلثمائة ألف مثقال من الذهب فلما تقرر الصلح قال له أبو عبيدة‏:‏ احلف لنا أنكم لا تغدرون بنا فإن مدينتكم مانعة كثيرة الجبال والوعر‏.‏

فقال خالد‏:‏ ومن يحلفه‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ يوقنا‏.‏

قال‏:‏ فوضع يوقنا يده على رأس البترك فوق يده وقال‏:‏ قل والله والله والله أربعين مرة وإلا قطعت زناري وكسرت صليبي ولعنتني الشمامسة والديرانيون وخلعت دين النصرانية وذبحت الجمل في جرن ماء المعمودية ونجستها ببول مولود من أولاد اليهود وقتلت كل الشهود وإلا خرقت شدائد مريم وعصبت رأسي وإلا ذبحت القسوس وصبغت بدمائهم ثوب عروس وإلا جعلت مريم زانية به وإلا جعلت في المذبح حيضة يهودية وإلا أطفأت قناديل بيعة جرجيس وجعلت عزيرًا في مقام كالوس وإلا تزوجت يهودية طامثة لا تنقى أبدًا وإلا غسلت أثوابي صبيحة يوم الجمعة وهدمت الكنائس والبيع وأحللت الأعياد والجمع وإلا عبدت اللاهوت وجحدت الناسوت وإلا أكلت لحم الجمل يوم الشعانين وإلا صمت رمضان عاطشًا وكنت للحم الرهبان ناهشًا وإلا صليت في ثياب اليهود وقلت إن عيسى دباغ الجلود إننا لا نغدر بكم ولا كنا إلا معكم‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فعندها قام أبو عبيدة ودخل أنطاكية وكان دخوله لخمسة أيام مضين من شعبان سنة سبع عشرة من الهجرة فدخله وبين يديه اللواء الذي عقده له أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعن يمينه خالد بن الوليد وعن يساره ميسرة بن مسروق ودخلها والقراء بين يديه يقرؤون سورة الفتح فلم يزل سائرًا حتى وصل إلى باب الجنان فنزل هناك وخط هناك مسجدًا وأمر ببنائه وبه يعرف إلى يومنا هذا‏.‏

قال ميسرة بن مسروق فنظرنا إلى بلد رطب طيب الهواء كثير الماء والخيرات فاستطابه المسلمون ووددنا لو أقمنا فيه شهرًا لنستريح فما تركنا أبو عبيدة فيه غير ثلاثة أيام ثم إنه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ سلام عليك وإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو وأصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأشكره على ما فتح علينا ورزقنا من الغنيمة والنصر واعلمك يا أمير المؤمنين أن الله عز وجل قد فتح على المسلمين كرسي النصرانية مدينة أنطاكية وكسر الله عسكرها ونصرنا الله عليهم وهرب هرقل في البحر وإني لم أقم بها لطيب هوائها وإني خشيت على المسلمين أن يغلب حب الدنيا على قلوبهم فيقطعهم عن طاعة ربهم وإني معول على المسير إلى حلب وإني منتظر أمرك فإن أمرتني أن أسير إلى داخل الدروب فعلت وإن أمرتني بالمقام أقمت واعلم يا أمير المؤمنين أن العرب قد نظرت إلى بنات الروم فدعتهم أنفسهم إلى التزوج فمنعتهم من ذلك وإني أخشى عليهم الفتنة إلا من عصمه الله فعجل إلي بأمرك والسلام عليك وعلى جميع المسلمين‏.‏

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق