إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

238 فتوح الشام ( للواقدي )


238

فتوح الشام ( للواقدي )


  قال الواقدي

‏:‏ وأما ما كان من أمر تاليس فلما أصبح ركب ورتب عساكر الروم عن آخرها ودارت المواكب حول تاليس بن رينوس وكان كل من رآه يظن أنه هرقل ولا يشك فيه ودار بمواكبه عسكر فلنطانوس صاحب رومية وركب يوقنا ومن معه وهم متنكرون تحت السلاح فكان أول من حمل خالد بن الوليد بجيش الزحف‏.‏

قال‏:‏ وتبعه سعيد بن زيد وتبعه قيس بن هبيرة وتبعه ميسرة وبعده عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وذو الكلاع الحميري وأمثالهم وأطبق الناس بعضهم على بعض فلما اشتبكت الحرب هجم يوقنا ومن معه وحمل ضرار فلله دره لقد أعطى السيف حقه وأخذ بثأره من الروم وكلما قتل واحدًا صاح واثارات أسر ضرار بن الأزور وكان قد قصد عسكر المتنصرة هو وأصحابه ورفاعة بن زهير يشجعهم ويوبخهم ويقول‏:‏ خذوا بثأركم ممن أسركم واحملوا وإياكم أن تفشلوا واعلموا أن الجنة قد فتحت أبوابها وزينت حورها وقصورها وأشرق بنيانها ومرح ولدانها وتجلى ديانها ثم صاح‏:‏ يا فتيان العرب أيكم يرغب في زواج الحور فإن بذل النفوس هي المهور من يريد عرشًا في الجنان ويقوم في خدمته الولدان من يرغب فيما قال الملك الديان ‏{‏متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 76‏]‏ أين من شهد بدرًا وحنين مع سيد الكونين أين من يزيل عن قلبه حجاب الغفلة والرين‏.‏

وافقوا قومًا صارت هممهم إلى دار الأزل فأناخوا بباب من لم يزل محبوبهم فأراد الحق أن يوقفهم على منازلهم ليزيدوا في حسن أفعالهم فكشف عن سرائرهم فرأوا دارًا بناؤها النور قواعدها من الرحمة حيطانها من الذهب ملاطها المسك ماؤها من الحيوان حصباؤها الدر والجوهر ترابها الكافور والعنبر سورها المجيد اللطف ستورها الكرم أشجارها لا إله إلا الله أغصانها محمد رسول الله ثمارها سبحان الله والحمد لله عرضها السموات والأرض سقفها عرش الرحمن فلما كشف لهم عن هذه الأسرار اشتاقوا إلى سكنى الدار قيل لهم‏:‏ لن تصلوا إليها إلا ببذل النفوس في رضا الملك القدوس ثم خلع عليهم خلع الإحسان وتوجهم بتيجان الرضوان ونشر على رؤوسهم رايات الغفران مرسوم على طرازها بقلم السر المكنون ‏{‏ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 169‏]‏ لقد بذلوا النفوس في رضا القدوس‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فبينما ضرار يحمل في الأعداء ويذيقهم شراب الردى وإذا هو بفارس يطحطح الكتائب ويفرق المواكب ويصيح واثارات ضرار بن الأزور فتأمله فإذا هو أخته خولة فناداها دارك يا بنت الأزور أنا والله أخوك فأقبلت لتسلم عليه‏.‏

فقال لها‏:‏ إليك عني ما هذا وقت سلام وإن قتال الكفر أفضل من كلامك يا بنت الأزور فاجعلي عنانك مع عناني وسنانك مع سناني وجاهدي في سبيل الله فإن قتل أحدنا فالملتقى في الحشر عند حوض سيد البشر فبينما هم في ذلك إذ نظر إلى جيوش الروم وقد تقهقرت وفرسانهم قد انهزمت وكان السبب في ذلك أن صاحب رومية رحمه الله لما رأى الحرب قد أضرمت نيرانها وعلا دخانها حمل بأصحابه وقصد تاليس بن رينوس فقبض عليه وهو يظن أنه هرقل فصاح الصائح‏:‏ إن الملك هرقل قد قبض عليه فلنطانوس ملك رومية وغدر به فولت الروم الأدبار وقتل المسلمون منهم مقتلة عظيمة لم يقتل مثلها إلا بأجنادين واليرموك وقتل من العرب المتنصرة زهاء من اثني عشر ألفًا وطلب جبلة ولده فلم ير لهم خبرًا فقيل إنهم وأكابر قومهم ركبوا مع الملك هرقل في المراكب وكان جملة من هرب من سادات المتنصرة مع جبلة وابنه خمسمائة من جملتهم ابن عمه قرظة وعروة بن واثق ومرهف بن واثق وهجام بن سالم وشيبان بن مرة‏.‏

قال فسكنوا جزائر البحر فمن نسلهم هذه الإفرنج‏.‏

قال‏:‏ وأخذ المسلمون ما كان من السرادقات والخيام والديباج والمتاع والخزائن وأسروا ثلاثين ألفًا وقتلوا من الروم سبعين ألفًا وولت العرب المتنصرة منهزمين فمنهم من أخذ نحو الدروب ومنهم من طلب قيسارية إلى قسطنطين بن هرقل فلما وضعت الحرب أوزارها وخمدت نارها جمعوا الأموال والأثقال والأسرى بين يدي أبي عبيدة فلما نظر إلى ذلك سجد لله شكرًا وسلم المسلمون بعضهم على بعض وجاء ضرار وأصحابه ويوقنا وفلنطانوس وأصحابه وسلموا على المسلمين وفرحوا بهم فلما وصل فلنطانوس قام إليه المسلمون وقال كبار الصحابة‏:‏ سمعنا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه‏.‏

قال‏:‏ فنظر فلنطانوس إلى تواضعهم وحسن سيرتهم وكثرة عبادتهم فقال‏:‏ هؤلاء والله القوم الذين بشر بهم عيسى عليه السلام قال فأسلم بنو عمه عن آخرهم وجاهدوا في الكفار إلى أن فتحوا جميع الأمصار وبعدها مضى فلنطانوس إلى مكة فحج وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم المختار وسلم على عمر رضي الله عنه فلما رآه وثب إليه قائمًا وصافحه هو وجميع المسلمين وعاد إلى بيت المقدس فجلس يعبد الله فيه حتى أتاه اليقين‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق