إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

237 فتوح الشام ( للواقدي )


237

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ وذلك أن أبا عبيدة رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم و يقول‏:‏ يا أبا عبيدة أبشر برضوان الله ورحمته وغدًا تفتح أنطاكية صلحًا وان صاحب رومية المدائن الكبرى قد جرى من أمره كيت وكيت هو ويوقنا صاحب حلب وهما بالقرب منك فأنفذ إليهما بنجاز الأمر‏.‏

قال فاستيقظ أبو عبيدة وقص رؤياه على خالد وأنفذ عمرو بن أمية كما ذكرنا‏.‏

قال‏:‏ فلما سمع فلنطانوس ذلك اقشعر جلده وارتعدت فرائصه وقال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله وأشهد أن هذا الدين هو الحق اليقين ثم إنهم عادوا وطافوا بجيش الملك كأنهم يحرسون فبينما يوقنا قد ذهب بأصحابه من عند صاحب رومية وقد قوي عزمهم على ما ذكرنا من أمر كبسهم الملك وإذا بالحاجب قد لقيه والمشاعل بين يديه وقد خرج من أنطاكية ومعه ضرار بن الأزور ورفاعة بن زهير والمائتا أسير وقد عول على قتلهم وأن يرمي غدًا برؤوسهم إلى المسلمين فلما سمع يوقنا ذلك ضاقت الدنيا عليه وقال له‏:‏ أيها الحاجب الكبير أنت تعلم أن المصاف غدًا واقع بيننا وبينهم فإن أنتم قتلتم هؤلاء ورميت برؤوسهم إلى المسلمين فإنهم لا يقعون بأحد منا فيبقون عليه فاتق الله ولا تعجل بذلك ودعهم عندي وراجع الملك في أمرهم إلى أن نرى ما يؤول أمرهم إليه‏.‏

قال‏:‏ فتركهم الحاجب عند يوقنا ومضى إلى الملك وأخبره بما قال يوقنا‏.‏

فقال له‏:‏ دعهم عند الدمستق فرجع إليه وقال له‏:‏ الملك يقول لك احتفظ عليهم فأمرهم لك فأخذهم يوقنا وسار بهم إلى خيمته وصعب عليه إخراجهم من أنطاكية لأنه كان قد عول على أن يملك بهم البلد فلما حلوا في خيمته حقهم من الوثاق وسلم إليهم العدد وأخبرهم بما قد عزم عليه هو وصاحب رومية من القبض على الملك هرقل‏.‏

فقال ضرار‏:‏ والله لأرضين الرب غدًا بجهادنا وكانت قد ختمت جراحاته لأنه كان في الأسر ثمانية أشهر وفرقهم مع بني عمه‏.‏

قال الواقدي‏:‏ حدثنا أبو محمد عن سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن مسعود أن الذي أمر بإخراج الأسرى لم يكن هرقل وإنما كان مملوكه الخاص واسمه تاليس بن ربنوس وكان قد ألبسه تاجه ومنطقته وكان أشبه الخلق به وقال له‏:‏ كن غدًا مكاني فإني أريد أن أكيد العرب وأكمن خلفهم وما ذاك إلا أنه رأى في نومه كأن شخصًا قد نزل من السماء وقلبه عن سريره وكأن تاجه قد طار من على رأسه وكأن شخصًا يقول له‏:‏ قد قرب ما بعد وقد زال ملكك من سورية وقد ذهبت دولة الشقاق والنفاق وجاءت دولة الوفاق وكأن ذلك الشخص قد نفخ في عسكره فأوقد نارًا فاستيقظ مرعوبًا وفسر منامه على نفسه بزوال ملكه وكان قبل نزول العرب قد عبى خزائنه وجمع ما يخاف عليه من التحف ووضعها في المراكب من حيث لا يعلم بذلك أحد من دولته وعبى الزاد والماء ثم إنه أرسل أهل بيته في تلك الليلة بعدما رأى في المنام ولم يدع من حريمه وأولاده وعياله أحدًا وبعده أمر مملوكه تاليس بن رينوس بما أمره أن يفعله‏.‏

قال‏:‏ فلما ركب تاليس فما كان من أمره إلا أن قال للحاجب‏:‏ أخرج الأسارى واضرب رقابهم فأخرجهم وأخذهم يوقنا كما وصفنا‏.‏

قال‏:‏ حدثنا ياسر عن سليمان بن عبد الواحد عن صفوان بن بشر عن عروة بن مذعور عن محمد بن علي عن علي عن شعبة عن قتادة عن أبي الصديق التاجي عن ابن سعد‏.‏

قال‏:‏ ما خرج هرقل من أنطاكية إلا وهو مسلم وذلك أنه كتب إلى عمر بن الخطاب في السر عن قومه إن بي صداعًا لا يسكن فانفذ إلي بدواء أتداوى به فأرسل إليه قلنسوة فكان إذا وضعها على رأسه سكن صداعه وإذا رفعها عاد إليه فتعجب من ذلك وأمر بفتحها فإذا فيها مكتوب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

فقال هرقل‏:‏ ما أكرم هذا الاسم وأعزه حيث شفاني الله به وكانوا قد توارثوا هذه القلنسوة إلى أن وصلت إلى صاحب عمورية فلما كان يوم المعتصم ونزل عليها عرض للمعتصم صداع فأرسل إليه صاحب عمورية بالقلنسوة فلما وضعها على رأسه سكن ما به فأمر المعتصم بفتحها فإذا فيها الرقعة ومكتوب فيها‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق