إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

236 فتوح الشام ( للواقدي )


236

فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ فخرج يوقنا وقد رسخ كلام فلنطانوس في قلبه فقال‏:‏ والله ما تكلم بشيء إلا وهو منقوش على صفحة صدري وكلامه يشهد بقبول عقله لصحة دين الإسلام وأقام يوقنا على قلق من ذلك حتى أقبل الليل فأتى إلى فلنطانوس فراه وهو على نية الركوب إلى ما ذكرناه فلما وقف بين يديه صقع له‏.‏

فقال له فلنطانوس بأي حجاب حجب الله الظالمين عن اتباع سبيل المتقين فالحق واضح لمن طلبه والباطل خفي عمن اتبعه‏.‏

فقال يوقنا‏:‏ أيها الملك ما معنى هذا الكلام الذي أشرت إليه فقال‏:‏ لو أنك رأيت بعين البصيرة لما رجعت عن ملتهم ولا أردت بدلًا غيرهم وإنما أنت طلبت نعيمًا يؤول إلى الزوال ويفضي بصاحبه إلى النكال‏.‏

قال‏:‏ فسكت يوقنا وخرج من عنده وجعل يتجسس عليه ومضى ووقف على الطريق الذي يمضي إلى المسلمين فركب فلنطانوس وخرج من سرادقه فوجد بني عمه قد أخذوا أهبتهم وهم أربعة آلاف فارس وقدموا عزمهم وساروا يدًا واحدة يطلبون جيش الموحدين وقد تركوا عزهم وفارقوا دينهم فلما قربوا من جيش المسلمين ظهر لهم يوقنا وبنو عمه المائتان‏.‏

فقال يوقنا لفلنطانوس‏:‏ أيها الملك عولت على أن تكبس المسلمين فقال‏:‏ لا والقديم الأزلي وإنما أنا قاصد إليهم وداخل في دينهم وملتهم وأكون من جملتهم فمن نظر إلى الدنيا بعين الفناء عمل للآخرة فما الذي يمنعك يا يوقنا مما نحن عولنا عليه فقال يوقنا‏:‏ أيها الملك لقد جذبك جاذب الحق عن طريق الضلال ثم إنه حدثه بحديثه وأنه عازم على أن يغدر بالروم فقبله فلنطانوس وفرح بمقالته وقال له‏:‏ كيف تقدر على ذلك وما أرى معك إلا نفرًا يسيرًا‏.‏

فقال‏:‏ أيها الملك إن في داخل بيتي مائتين من المسلمين من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام عشرين ألفًا من الروم ولقد رأيت أن تعود أنت وقومك ولا تستعجل ونبعث رجلًا إلى أمير المسلمين يخبره بما نحن معولون عليه فإذا كان غدًا تقف أنت وجيشك حول الملك هرقل وأدخل أنا البلد وأطلق المائتي أسير وأعطيهم سلاحًا ويحمل جيش العرب وتحمل أنت وعسكرك على مركب هرقل وتقصده بنفسك فتقبض عليه وتكون قد جاهدت وأسير أنا ومن معي في داخل البلد فنملكها إن شاء الله تعالى وإن أردت أن ترجع إلى دار ملكك ويكون أمرك مكتومًا علينا فحول أمر جيشك لمن تثق به من بني عمك‏.‏

قال فلنطانوس‏:‏ ما فعلت هذا ولي نية في ملكي ولا في ملك الدنيا بل إذا قضي هذا الأمر ونصر الإسلام قصدت مكة فأحج وأزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم أرجع إلى بيت المقدس فأقيم فيه إلى أن أموت فمن يذهب إلى أمير العرب برسالتي ويخبرهم بما قد عولنا عليه فقال له يوقنا‏:‏ اعلم أن لهم عندنا عيونًا وجواسيس ممن هو تحت ذمتهم وأنا أعلمهم بما قد وقع قال‏:‏ فبينما هم في الكلام تحت ستر الليل وإذا بشيخ قصد إليهما فتأمله يوقنا فإذا هو عمرو بن أمية الضمري ساعي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على يوقنا وعلى من معه وقال ليوقنا‏:‏ إن الأمير أبا عبيدة يقول لك‏:‏ جزاك الله خيرًا عن الإسلام وإنه رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما كان من أمر صاحب رومية وما تحدثتما به وما وقع له مع قومه وما عزمتم عليه وبشره بأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقد تفتح أنطاكية ويزول عز قال الواقدي‏:‏ فتهلل وجه فلنطانوس فرحًا وازداد إيمانًا وقال‏:‏ الحمد لله الذي هدانا للإسلام والإيمان‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق