إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

241 فتوح الشام ( للواقدي )



241


فتوح الشام ( للواقدي )


وأما قولك لم نقم بأنطاكية لطيبها فإن الله عز وجل لم يحرم الطيبات على المؤمنين الذين يعملون الصالحات فقال‏:‏ ‏{‏يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏ 51‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 57‏]‏ الآية فكان يجب عليك أن تريح المسلمين من تعبهم وتدعهم يرغدون في مطعمهم ويريحون أبدانهم من نصب القتال مع من كفر بالله وأما قولك إنك منتظر أمري فالذي آمرك به أن تدخل وراء العدو وتفتح الدروب فإنك الشاهد وأنا الغائب وقد يرى الشاهد ما لا يراه الغائب وأنت بحضرة عدوك وعيونك تأتيك بالأخبار فإن رأيت أن دخولك إلى الدروب بالمسلمين صواب فابعث إليهم بالسراية وادخل معهم إلى بلادهم وضيق عليهم المسالك ومن طلب منك الصلح فصالحهم ووف لهم بما تقدر وأما قولك إن العرب أبصرت نساء الروم فرغبت في التزوج فمن أحب ذلك فدعه إن لم يكن له أهل بالحجاز ومن أراد أن يشتري الإماء فدعه فإن ذلك أصون لفروجهم وأعف لنفوسهم وما تحتاج أن أوصيك في أمر فلنطانوس صاحب رومية أوسع عليه في النفقة وعلى من معه فإنه قد فارق أهله وملكه وأمره ونهيه والسلام عليك وعلى جميع المسلمين‏.‏

وطوف الكتاب ودفعه لزيد بن وهب وقال له‏:‏ انطلق رحمك الله وأشرك عمر في ثوابك فأخذ زيد الكتاب وهم أن يسير فأمره أن يقف وقال له‏:‏ على رسلك حتى يزودك عمر من قوته ثم إن عمر أناخ راحلته وأخرج له تمرًا وأعطاه صاع تمر وصاع سويق وقال‏:‏ لا زيد اعذر عمر فهذا ما أمكنه ثم إن عمر قبل رأس زيد بن وهب فبكى زيد وقال‏:‏ يا أمير المؤمنين أو بلغ من قدري أن تقبل رأسي وأنت أمير المؤمنين وصاحب سيد المرسلين وقد ختم الله بك الأربعين فبكى عمر وقال‏:‏ أرجو أن يغفر الله لعمر بشهادتك‏.‏

قال زيد بن وهب‏:‏ فاستويت على كور ناقتي وهممت بالمسير فسمعته يقول‏:‏ اللهم احمله عليها بالسلامة واطو له البعيد وسهل له القريب إنك على على شيء قدير‏.‏

قال زيد بن وهب‏:‏ ففرحت بدعوة عمر رضي الله عنه وعلمت أن الله لا يرد دعوته إذ كان لربه طائعًا ولنبيه تابعًا فجعلت أسير والأرض تطوي لي تحت أخفاف مطيتي فكنت والله في اليوم الثالث عند أبي عبيدة وقد رحل عن أنطاكية وقد نزلت على حازم‏.‏

قال زيد‏:‏ فلما وصلت إلى عساكر المسلمين سمعت ضجة وجلبة وقد ارتفعت الأصوات فسألت رجلًا من أهل اليمن ما سبب ذلك‏.‏

قال‏:‏ فرحًا بما فتح الله على المسلمين‏.‏

وهذا خالد قد أتى وكان قد ضرب على شاطئ الفرات وأغار بخيله وقد صالحه أهل منبج وبزاعة وبالس وأتى برجالهم وأموالهم وافتتحها صلحًا وقد فتح منبج وبزاعة وبالس وقلعة نجم في العشر الأوسط من المحرم سنة ثماني عشرة من الهجرة وصالحهم بعد رد أموالهم على مائة ألف وخمسين ألف دينار وأخذها بعد أن نزل صاحبهم جرفناس وسار بأموالهم وعبيده وخيوله إلى بلاد الروم وولى على منبج عباد بن رافع التميمي وعلى الجسر نجم بن مفرج وولى على بزاعة أوس بن خالد الرابعي وعلى بالس بادر بن عوف الحميري وبنى له بها قلعة إلى جانب بالس من الشرق وسماها باسمه وعاد خالد بالأموال والأثقال يوم قدوم زيد بن وهب‏.‏

قال‏:‏ فأتيت أبا عبيدة وهو جالس وخالد إلى جانبه ولد قدم مال الصلح فأنخت ناقتي وسلمت عليهم ودفعت الكتاب إلى أبي عبيدة ففضه وقرأه على المسلمين فلما سمعت المسلمون ما فيه‏.‏
قال أبو عبيدة‏:‏ معاشر المسلمين إن أمير المؤمنين قد جعل أمر الدخول إلى الدروب إلي وقال‏:‏ أنت الشاهد وأنا الغائب وأنا لا أفعل شيئًا إلا في أيكم فما تشيرون علي أن أفعل رحمكم الله فلم يجبه أحد وأعاد القول ثانية فلم يجبه أحد والله أعلم‏.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق