223
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي: أخبرني مازن بن عبد ربه عن مالك بن أسيد عن جده مروان بن الجرير أن الجواب لما ورد على أبي عبيدة سار من يومه يطلب أنطاكية.
قال: وأما ما كان من أمر يوقنا رحمه الله تعالى وجبلة بن الأيهم لعنه الله فإنهم ساروا إلى أنطاكية وسبق البشير إلى الملك هرقل بقدوم ابنته مع يوقنا وقدوم يوقنا ومعه المائتا أسير من المسلمين فأمر بتزيين البلد والبيع فأظهرت الروم زينتها ودفعت الصدقات إلى الفقراء وأخرج موكب الروم إلى لقائهم مع ابن أخيه في زينة عظيمة ودخل القوم وهم في زيهم وحشمهم وكان يومًا مشهودًا وقد ترجلت الملكية والسريرية بين يدي ابنة الملك وخرج كل من بأنطاكية وقدموا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامها وهم مشدودون والروم تشتمهم وتبصق عليهم وقد دارت بهم الرجال والبطارقة قال الواقدي: ودخل جبلة بن الأيهم ويوقنا على الملك فخلع عليهما وعلى كبار أصحابهما ثم إنهم أحضروا الصحابة وأوقفوهم بين يديه وهم في الحبال فلما وقفوا صاحت بهم الحجاب اسجدوا إلى الأرض تعظيمًا للملك فلم يلتفتوا إلى قولهم ولا اعتنوا به.
فقال لهم الحاجب الكبير: ما منحكم أن تعظموا الملك بالسجود بين يديه فقال لهم ضرار: لا يحل لنا أن نسجد لمخلوق وقد نهانا نبتنا صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
قال الواقدي: حدثني سهل بن برقان رضي الله عنه عن السائب بن حازم عن الحكم بن مازن.
قال: لما وقف ضرار والصحابة بين يدي هرقل خاطبهم من غير ترجمان وأراد الملك أن يسمع بطارقته وحجابه بما كان يحدثهم به حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه جمعهم إليه لما بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ظهر وقال: هذا هو النبي المبعوث الذي بشر به عيسى بن مريم وهو صاحب الوقت ولا بد لدينه أن يظهر حتى يملأ المشرق والمغرب ثم إن هرقل دعاهم لأداء الجزية فأرادوا قتله فأراد ذلك اليوم أن يبين لهم حقيقة قوله وأنه أراد بذلك الإصلاح لهم ولحالهم.
فقال لضرار ومن معه: من يخاطبني منكم عما أسأله من العلم فأشاروا إلى قيس بن عاصم الأنصاري رضي الله عنه وكان شيخًا معمرًا وقد شاهد جميع أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزاته وغزواته فلما أشاروا إليه قال للملك: قل ما أنت قائل أيها الملك.
قال هرقل: كيف نزل على نبيكم الوحي أول مبتدأ أمره.
فقال قيس بن عاصم: سأل هذا السؤال لنبينا صلى الله عليه وسلم رجل من مكة يقال له الحارث بن هشام.
فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتيني أحيانا مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فينفصم عني وقد وعيت عنه وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول).
قال قيس: ولقد كان ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا فأول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه: أي يتعبد الليالي ذوات العدد فلم يزل كذلك حتى جاءه الملك وقال له اقرأ.
فقال: لست بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني وقال لي اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني وقال لي اقرأ فقلت: لست بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 1 - 5] فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف بها فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
فقال: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فأخبر خديجة وقال لها: لقد خشيت على نفسي فقالت له خديجة: كلا لا يخزيك الله أبدًا إنك تصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر والحق وذكر الحديث بطوله.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق