224
فتوح الشام ( للواقدي )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما أنا أمشي إذا سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري فإذا أنا بالملك الذي جاءني بحراء وهو جالس على كرسي بين السماء والأرض فخشيت منه رعبًا فرجعت إلى خديجة فقلت: دثروني دثروني فأنزل الله تعالى {يا أيها المدثر قم فانذر} [المدثر: 1،2] الآية ثم حمى الوحي وتتابع ولقد كنت معه يومًا في المسجد إذ دخل رجل ومعه بعير له فأناخه بالباب وعلقه ودخل وقال: السلام عليكم فرددنا عليه السلام.
فقال: أيكم محمد فقلنا: هذا الأبيض الوجه.
فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب قد أتيت أسألك مشددًا عليك فلا تجد علي في نفسك.
فقال له: سل عما بدا لك.
فقال: بربك ورب من قبلك الله أرسلك إلى الناس كلهم كافة.
قال: اللهم نعم.
قال: أنشدك بالله الله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة.
قال: اللهم نعم.
قال: أنشدك بالله الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة.
فقال: اللهم نعم.
فقال: أنشدك بالله الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال: اللهم نعم.
فقال الرجل: آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي: أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
فقال هرقل: بحق دينك ما الذي رأيت من معجزاته.
قال: كنت معه في سفر فأقبل إليه أعرابي فدنا منه.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله.
قال الأعرابي: ومن يشهد بما تقول.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه الشجرة ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الشجرة وهي بشاطئ الوادي فأقبلت إليه وهي تخط الأرض حتى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاث مرات.
فقالت: أنت محمد رسول الله ثم أمرها فرجعت إلى مثبتها.
فقال هرقل: إنا نجد في كتابنا أن الرجل من أتته إذا عمل السيئة كتبت عليه واحدة وإن عمل الحسنة كتبت له عشرًا.
قال قيس بن عاصم: هذا في كتابنا.
قال الله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} [الأنعام: 60] فقال هرقل: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي بشر به عيسى المسيح هو الشاهد على الناس يوم القيامة.
فقال قيس: هو نبينا قال الله تعالى في كتابه العزيز: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا} [الأحزاب: 45، 46] الآية أما شهادته في العقبى فهو قول ربنا في كلامه القديم: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} [النساء: 41].
فقال هرقل: إن الذي وصفته لك هو الذي يأمر العباد أن يمضوا إليه في حياته ويصلوا عليه في حياته وبعد وفاته.
فقال قيس: هو نبينا صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا} [الأحزاب: 56] قال هرقل: إن الذي وصفه المسيح يعرج به إلى السماء ويخاطبه العلي الأعلى.
فقال قيس: هو والله نبينا صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى في حقه: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1].
قال الواقدي: وكان في ذلك الوقت بترك الروم وهو رأس دينهم جالسًا يستمع هذا الكلام فالتفت هذا البترك إلى الملك وقال له: أيها الملك إن الذي ذكره عيسى لم يبعثه بعده ولا قبله بل هي تأويل كاذبة.
فقال ضرار بن الأزور: كذبت في وجهك وكذبت هذه اللحية الملعونة المخزية يا كلب الروم أنت من أمثالك من يكذب عيسى عليه السلام وينكر بعث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام أما تعلم أن عيسى قرأه في الإنجيل وموسى قرأه في التوراة وقرأه داود في الزبور وأن نبينا المبعوث بخير الأديان المشهود له بالنبوة والرسالة في كتاب الله العزيز وجميع الكتب المنزلة على الأنبياء من قبله وهو نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المكي ولكن حجاب الكفر منعكم عن معرفته فلما أن سمع هرقل من ضرار هذا الكلام قال له: لقد أسأت الأدب في المجلس إذ خرقت بعمدة دين النصرانية فمن أنت.
فقال له قيس بن عامر: هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ضرار بن الأزور لا تتكلم في حقه بكلام قبيح فقال الملك: هذا الذي بلغني عنه أنه يقاتل مرة راجلًا ومرة فارسًا ومرة عاريًا ومرة لابسًا قال: نعم فعندها سكت ولم يتكلم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق