إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

222 فتوح الشام ( للواقدي )


222

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ ولقد حدثني معمر بن رواحة عن القاسم عن خزامة بن عمرو وعن أبي المنذر أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حرب ضرار بن الأزور أسيرًا فلما كان الليل انطلق هاربًا يلتمس الوصول إلى أبي عبيدة فإذا هو بأسد عارضه‏.‏

فقال سفينة‏:‏ يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله في وكان من أمري كيت وكيت فقرب منه وهو يبصبص بذنبه حتى وقف إلى جانبه وأشار إليه برأسه أن سر فسرت وهو إلى جانبي حتى أتى بي إلى بلد من صلحنا فتركني ومضى‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فلما وصل سفينة الجيش حدث الناس بأسر ضرار ومن معه فصعب ذلك على المسلمين وبكى أبو عبيدة وخالد بن الوليد على أسرهم وقالا‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وبلغ ذلك أخته خولة‏.‏

فقالت‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون يا بن أمي ليت شعري في السلاسل أوثقوك أم بالحديد قيدوك أم في البيداء طرحوك أم بدمائك خضبوك وأنشدت تقول‏:‏ ألا مخبر بعد الفراق يخبرنا فمن ذا الذي يا قوم أشغلكم عنا فلو كنت أدري أنه آخر اللقا لكنا وقفنا للوداع وودعنا ألا يا غراب البين هل أنت مخبري فهل بقدوم الغائبين تبشرنا لقد كانت الأيام تزهو لقربهم وكنا بهم نزهو وكانوا كما كنا ألا قاتل الله النوى ما أمره وأقبحه ماذا يريد النوى منا ذكرت ليالي الجمع كنا سوية ففرقنا ريب الزمان وشتتنا لئن رجعوا يومًا إلى دار عزهم لثمنا خفافًا للمطايا وقتلنا ولم أنس إذ قالوا ضرار مقيد تركناه في دار العدو ويممنا فما هذه الأيام إلا معارة وما نحن إلا مثل لفظ بلا معنى أرى القلب لا يختار في الناس غيرهم إذ ما ذكرهم ذاكر قلبي المضنى سلام على الأحباب في كل ساعة وإن بعدوا عنا وإن منعوا منا لهم أسير مع ضرار عند خولة ومن جملتهم مزروعة بنت عملوق الحميرية وكانت من فصحاء زمانها وكان ولدها صابر بن أوس فيمن أسر مع ضرار فجعلت تندب ولدها وتقول‏:‏ أيا ولدي قد زاد قلبي تلهبا وقد أحرقت مني الخدود المدامع وقد أضرمت نار المصيبة شعلة وقد حميت مني الحشا والأضالع وأسأل عنك الركب كي يخبرونني بحالك كيما تستكن المدامع فلم يكن فيهم مخبر عنك صادقًا ولا منهم من قال إنك راجع فيا ولدي مذ غبت كدرت عيشتي فقلبي مصدوع وطرفي دامع وفكري مقسوم وعقلي موله ودمعي مسفوح وداري بلاقع فإن تك حيًا صمت لله حجة وإن تكن الأخرى فما العبد صانع فقالت لهن سليمى بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكانت من الزاهدات العابدات‏:‏ أبهذا أمركن الله إنما أمركن بالصبر ووعدكن على ذلك الأجر أما سمعتن ما قال الله سبحانه وتعالى ‏{‏الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 157‏]‏ فاصبرن تؤجرن فسكتن عن البكاء‏.‏

قال الواقدي‏:‏ ولما ورد الخمس على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكتاب أبي عبيدة مع رباح بن غانم اليشكري وقع الصائح في المدينة بقدومه فاجتمع الناس إلى المسجد ليسمعوا ما تجدد من أمر المسلمين فلما دخل رباح المسجد بدأ بالسلام على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قبر أبي بكر وصلى ركعتين وأتى عمر وقبل يده وعرض عليه الكتاب فقرأه على المسلمين فضجوا بالتهليل والتكبير وصلوا على البشير النذير وأخذ الخمس وكتب إلى أبي عبيدة يأمره بالمسير إلى أنطاكية ولا يصده عن ذلك شيء ورد الجواب مع رباح اليشكري‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق