215
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي: وأما ما كان من أمر يوقنا فإنه سار حتى وصل إلى الحصن فوجد صاحبه قد تجهز بنفسه ومعه أصحابه وهو خارج الحصن وكان اللعين يركب في ثلاثة آلاف فارس من الروم وألف من العرب المتنصرة غير من التجأ إليه من السواد فلما قدم عليه يوقنا لم يوهمه في شيء من أمره بل استقبله وترتجل إليه وأقبل كأنه يقبل ركابه وكان في يده سكين أمضى من القضاء فقطع به حزام فرس يوقنا وجذبه إليه وإذا به قد وقع على أم رأسه فأطبق الأربعة آلاف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمهلوهم حتى أخذوهم قبضًا بالكف وشدوهم كتافًا وبصق دراس في وجه يوقنا وقال: لقد غضب عليك المسيح والصليب إذ فارقت دينك ودخلت في دين أعدائك وحق المسيح لا بد لي أن أبعثك إلى الملك الرحيم هرقل يصلبك على باب أنطاكية بعدما أضرب رقاب هؤلاء العرب ثم إنه أصعدهم إلى الحصن.
قال الواقدي: ومن خيرة الله للمسلمين أن الجاسوس لم يكتب لصاحب عزاز في مكاتبته بسير مالك الأشتر.
قال: وإن مالكًا الأشتر لما سمع كلام المتنصر أيقظ أصحابه وربط المتنصر عنده وأقاموا ينتظرون صاحب الراوندات فلما راق الليل سمعوا وقع حوافر الخيل فلم يكلمهم مالك حتى توسطوا الكمين وأطبقوا عليهم فكل اثنين ربطوا واحدًا من الروم وأخذوهم بالكف ولم ينفلت منهم أحد ولبسوا ثيابهم ورفعوا رايتهم وصليبهم كما كانت ثم إن مالكًا قال للمتنصر: هل لك أن ترجع إلى دين الله عز وجل ودين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيمحو عنك ما سلف من الكفر بالإيمان وتبقى لنا من جملة الإخوان.
فقال: إن قلبي ولبي عندكم فلا جزى الله من ألجأنا إلى الدخول في هذا الدين خيرًا وأنا والله من الطائفة التي هي أول من أسلم على يد عمر بن الخطاب وقد سمعنا عن محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: من بذل دينه فاقتلوه.
فقال له هالك: لقد صدقت في قولك ولكن انسخ هذا الحديث بقول لا إله إلا الله فقد قال الله تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان: 70] الآية وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم توبة وحشي قاتل عمه حمزة فأنزل الله فيه الآيات فلما سمع الغساني ذلك فرح وقال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله والآن والله يا مالك قد طاب قلبي وانجبر كسري أخذ الله بيدك وأنقذك الله يوم القيامة.
قال: ففرح مالك بالسلامة وقال له: وفقك الله وثبت إيمانك ثم قال له: يا عبد الله إني أريد أن تمحو ما سلف منك بما تفعله.
فقال: وما تريد أيها الأمير.
قال: تمضي إلى صاحب عزاز وتبشره بقدوم صاحب الراوندات إلى نصرته.
فقال: أفعل ذلك إن شاء الله تعالى وإن كنت في شك من أمري فأرسل معي من تثق به حتى يسمع ما أقول فإن الليل قد تنصف والحرس شديد وباب الحصن مقفول وأنا أخاطبهم من شفير الخندق قال فأرسل معه مالك ابن عم له يقال له راشد بن مقبس ووصاه أن يكون مستيقظًا فسارا جميعًا إلى أن وصلا إلى الحصن فوجدا الحرس شديدًا والروم تضرب بوقاتها والصوت عال في وسط الحصن.
فقال طارق لابن عم مالك: ما هذا وحق أبي إلا قتال وضرب وحرب فأنصتا فإذا هو كما قال طارق.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق