إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

216 فتوح الشام ( للواقدي )


216

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ وكان السبب في ذلك أن ابن صاحب عزاز شاب شجاع يقال له لاوان كان أبوه دراس في وقت يرسله إلى يوقنا بالهدايا والتحف لما بينهم من القرابة وإن يقيم عنده أشهرًا في أعز مكان وإنه حضر عنده في بعض المرات في عيد الصليب في البيعة التي هي اليوم الجامع وكان يدخل في كل وقت فرأى يوما ابنة يوقنا وهي نجين جواريها وخدمها وحشمها فوقع بقلبه حبها فكتم أمرها وعاد إلى عزاز وشكا حاله إلى أمه وما كان لأبيه ولد غيره وهي تجد له محبة عظيمة فقالت له‏:‏ أنا أخاطب أباك في ذلك وألزمه أن يرسل ليخطبها من أبيها ويزوجك بها ونبذل له من المال ما أراده وطلبه واشتغل قلب الشاب بحب الجارية وفي أثناء ذلك جاءت العرب إلى بلادهم واشتغلت خواطرهم فلما وقع يوقنا في يد أبيه وكان من أمره ما كان وقبض عليه وعلى المائة من المسلمين وحبسهم جميعًا في دار ولده لأوان ووصاه بحفظهم فقال لأوان في نفسه وحق ديني إن ابن عمنا يوقنا أعلم من أبي بالأديار ولولا أله رأى الحق مع هؤلاء العرب ما تبعهم بعدما قاتلهم أشد القتال وأيضًا إن جيوش الملك ما ساوتهم وأن الله قد نصرهم على ضعفهم وأنا قلبي متعلق بابنته وإني أرى من الرأي السديد أن أحل هؤلاء القوم من الوثاق وأرجع إلى دينهم بعد أن أثق من ابن عمي أن زوجني ابنته فإنه على الحق وأنال ما أطلب بعدها وأتزوج ابنته فلما حدثته نفسه بذلك أقبل إلى يوقنا وجلس بين يديه وقال له‏:‏ يا عم إني عوات على أن أحل وثاقك أنت وأصحابك وقد اخترتك على أهلي وأبي وملكي وأنت تعلم أن فراق الأهل صعب واخترت الإيمان على الكفر وقد علمت أن دين هؤلاء صحيح ولكن لي عليك شرط أن تزوجني ابنتك ومهرها عتقك أنت وهؤلاء الناس الذين معك‏.‏

فقال يوقنا‏:‏ يا بني ما لك إلى زواجها من سبيل إذا كنت تدخل فيه لأجل غرض الدنيا وليكن دخولك فيه خالصًا من قلبك حتى إن الله يأجرك على ما تفعله وأنا إن شاء الله تعالى أبلغك ما ترومه وتنال عز الدنيا والآخوة فقال‏:‏ لا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ثم حل وثاق يوقنا وأعطاه سلاحه وحل المائة وأعطاهم سلاحهم وقال لهم‏:‏ كونوا على أهبة وأنا أمضي إلى أبي وهو ثمل بالخمر فأقتله وثوروا على بركة الله تعالى في رضا الله فعندها قال يوقنا للمائة‏:‏ اشهدوا علي أني زوجته ابنتي وجعلت صداقها عتقنا فقبل منه ومضى إلى دار أبيه فوجد أباه مقطوع الرأس وإخوته عنده فقال لهم‏:‏ من فعل هذا بأبي‏.‏

قالوا‏:‏ نحن قال‏:‏ ولم ذلك قالوا‏:‏ أردنا بذلك وجه الله وقد سمعناك وما تحدثت به مع يوقنا وأصحابه فخفنا عليك أن لا يتم لك هذا الأمر ويتكاثر الجمع على القوم ويبلغ أبانا خبرك فيقتلك فبطشنا به قبلك قال‏:‏ ففرح لاوان بذلك ورجع إلى يوقنا وأصحابه وأعلمهم بما جرى فخرجوا من دار لاوان وتوسطوا الحصن ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير والسراج المنير ووضعوا السيف في الروم قال ووقع الصائح في الحصن كما وصفنا وتبادرت الروم لقتال المسلمين وفي تلك الساعة قدم طارق ورفيقه قال فسمعنا الأصوات قال فرجعنا إلى مالك وأعلمناه بما سمعناه‏.‏

فقال مالك لأصحابه اركضوا لأصحابكم فركضوا خيولهم وخلف منهم مائة يحفظون الأسرى فلما قربوا من الحصن وكان يوقنا قد قال للاوان‏:‏ إن نجمة من المسلمين تأتينا فأتى لاوان فرأى المسلمين قد أتوا ففتح لهم باب الحصن من باب السر وأدخلهم فلما حصل مالك الأشتر في حصن‏.‏

عزاز نادى هو ومن معه الله أكبر فتح الله ونصر وخذل من كفر فلما رأى أهل الحصن ذلك رموا سلاحهم ونادوا الغوث الغوث فرفعوا عنهم السلاح وأخذوهم أسارى وشكروا ليوقنا ومن معه قال‏:‏ فحدث يوقنا مالكًا الأشتر بحديث الغلام لاوان فقال مالك‏:‏ إذا أراد الله أمرًا هيأ أسبابه‏.‏

قال الواقدي‏:‏ حدثني قيس عن عقبة عن صفوان عن عمرو بن عبد الرحمن عن جبير عن أبيه‏.‏

قال‏:‏ سألت أبا لبابة بن المنذر وكان ممن حضر فتوح الشام كيف كانت فتوح عزاز وقتل دراس فإن نفسي تنكر هذا وأريد صحته‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق