214
فتوح الشام ( للواقدي )
ذكر فتح عزاز
قال الواقدي: لما وعظ أبو عبيدة يوقنا وفرغ من وعظه ضم إليه مائة فارس وألبسهم زي الروم قال: وكان كل عشرة من قبيلة قال وهم من طيء وفهر وخزاعة وشنيس ونمير والحضارمة وحمير وباهلة وتميم ومراد وجعل على كل عشرة نقيبًا فأه نقيب طيء فخزعل بن عاصم وعلى فهر فهر بن مزاحم وعلى خزاعة سالم بن عدي وعلى شنيس مسروق بن سنان وعلى نمير أسد بن حازم وعلى الحضارمة ماجد بن عمير وعلى حمير ملكهم ذو الكلاع الحميري وعلى باهلة سيف بن قادح وعلى تميم سعد بن حسن وعلى مراد مالك بن فياض فلما كملوا قال لهم أبو عبيدة: اعلموا رحمكم الله أني مرسلكم مع هذا الرجل الذي وهب نفسه لله ورسوله وكل طائفة منكم عليها نقيب وقد وليته عليكم فاسمعوا له وأطيعوا ما دام مرضاة الله عز وجل قال فلبسوا وركبوا وساروا معه فلما بعدوا بفرسخ أرسل وراءهم ألف فارس وأمر عليهم مالكًا الأشتر النخعي وقال له: سر في أثر القوم وانظر ما يكون من أمر هذا العبد الصالح.
فإذا قربت من هذا الحصن فاكمن إلى وقت السحر ثم تظاهر لإخوانك سر وفقك الله وأرشدك فسار مالك يقدم قومه فساروا بقية يومهم فلما جن عليهم الليل كمنوا في قرية بالقرب من الحصن وهي قال الواقدي: حدثني سليمان بن عبد الله اليشكري حدثني الشديد بن مازن عن جده خزعل بن عاصم قال: كنت في خيل يوقنا لما وجهنا أبو عبيدة معه.
قال لما شارفنا عزاز قال لنا يوقنا: اعلموا يا فتيان العرب أنا قد شارفنا هذا العدو فإياكم أن يتكلم أحد منكم فإن لغتكم لا تخفى على الروم وأنا المترجم عنكم وكونوا على يقظة من أمركم.
فإذا رأيتوني وقد بطشت بصاحب الحصن فثوروا على اسم الله تعالى ثم ساروا وليس عنده خبر من تواتر القدر.
قال الواقدي: حدثني سليمان بن عبد الله اليشكري.
قال: حدثني عبد الرحمن المازني وكان ممن يكتب فتوح الشام.
قال: حدثني الأكوع بن عباد المازني.
قال: كنت مع مالك الأشتر من جملة الألف حين سرنا في أثر يوقنا صاحب حلب حتى إذا كنا في تلك القرية ونحن ننتظر الصباح وإذا نحن بجيش من ورائنا من غربي القرية فسار مالك الأشتر وقصد الحصن فغاب عنا غير بعيد وعاد ومعه رجل من العرب المتنصرة وقد أقبل به فلما صار بيننا قال: يا فتيان اسمعوا ما يقول هذا الرجل فقلنا: وما الذي يقوله.
قال: اسألوه فإنه يخبركم فسألناه وقلنا: من أي الناس أنت.
قال: من غسان من بني عم جبلة بن الأيهم.
فقال له مالك: ما اسمك.
قال: اسمي طارق بن شيبان.
فقال له: يا طارق بحق ذمة العرب لا تكتمنا أمرًا تعرفه من أعدائنا قال: والله لا أكتم أمرًا أعرفه ولكن خذوا على أنفسكم قبل قدوم عدوكم قال مالك: وكيف ذلك.
قال: لأن البارحة ورد علينا جاسوس من عندكم وهو منا اسمه عصمة بن عرفجة وكان يسمع ما تناجيتم به من الحيلة التي أرادها يوقنا على صاحب عزاز فلما سمع الجاسوس منكم ذلك كتب رقعة وربطها تحت جناح طير كان معه وأطلقه إلى صاحب عزاز فلما قرأها أرسلني إلى صاحب الراوندات لوقا بن شاس يستنجده عليكم فمضيت إليه بالرسالة وهو قادم في خمسمائة فارس وكأنكم بهم وقد هجموا فخذوا حذركم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق