إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

213 فتوح الشام ( للواقدي )



213


فتوح الشام ( للواقدي )


فقال يوقنا‏:‏ عندي من الرأي أن أركب جوادي وتضم إلي مائة فارس من المسلمين ولنكن على زي الروم ولباسهم وأتقدم بهم ثم يتقدم أمير من العرب ومعه ألف فارس على خفاف الخيل وأنا في المقدمة بالمائة فارس على مقدار فرسخ كأننا هاربون منكم وأوائل الخيل الألف في طلبنا فإذا أشرفنا على عزاز نلقي الصوت فإذا نظر إلينا صاحبها دراس لا بد أن ينزل إلينا ويلقانا فإذا سألني أخبرته أني أسلمت زورًا ثم هربت فخرجت العرب في طلبي فإذا سمع مني ذلك يصعد بنا إلى حصنه وليكن مقدم الألف بالقرب منا في قرية هناك فإذا كان نصف الليل سرنا في وسط الحصن ونضع السيف في أعدائنا فإذا كان عند صلاة الفجر يأتينا أمير العرب بالألف الذي معه فلما سمع أبو عبيدة ذلك استنار وجهه واستشار خالدًا ومعاذًا في ذلك فقالا‏:‏ يا أمين الأمة رأي سديد إن لم يغدر هذا الرجل ويرجع إلى دينه‏.‏

فقال أبو عبيدة ‏{‏إن ربك لبالمرصاد‏}‏ ‏[‏الفجر‏:‏ 14 ‏]‏‏.‏

فقال يوقنا‏:‏ أنا والله رجعت عن ديني إلى دينكم بعدما كنت أعظم من تلك الصور والصلبان وما بقي في قلبي سوى محبة الرحمن ومحمد سيد ولد عدنان والجهاد عن أفضل الأديان والله على ما أقول وكيل وحق الذي لا إله إلا هو وحق محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم الذي رأيته وعاينته في المنام إن كنتم تظنون في غير ذلك فلا تتركوني أفعل شيئًا مما ذكرته لكم‏.‏
فقال أبو عبيدة‏:‏ يا عبد الله إن أنت نصحت للمسلمين ولم تغدر بهم كان الله لك معينًا في كل ما تحاوله فاتبع الصدق تنج به فإن ديننا مبني على الصدق واتبع سنن إخوانك المؤمنين واعلم أن المؤمن الصادق قوته ما وجد ولباسه ما ستر ومسكنه ما وجد فلا يحزنك ما تركت من ملكك وحكمك وإمارتك فإن الذي تركته فان والذي تطلبه باق لأن نعمة الدنيا فانية والآخرة خير وأبقى واعلم أنك في يومك هذا عار من الشرك واعلم أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والمؤمن يتيقن أن القبر مضجعه والخلوة مجلسه والاعتبار فكره والقرآن حديثه والرب أنيسه والذكر رفيقه والزهد قرينه والحزن شأنه والحياء شعاره والجوع إدامه والحكمة كلامه والتراب فراشه والتقوى زاده والصمت غنيمته والصبر معتمده والتوكل حسبه والعقل دليله والعبادة حرفته والجنة داره واعلم يا يوقنا أن المسيح قال‏:‏ عجبت لمن ليله غافل وليس بمغفول عنه ومؤمل دنيا والموت يطلبه وباني قصرًا والقبر مسكنه وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم‏:‏ من أعطي أربعًا أعطي أربعًا وتفسير ذلك في كتاب الله تعالى‏:‏ من أعطي الذكر ذكره الله عز وجل لأن الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏فاذكروني أذكركم‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 152‏]‏ ومن أعطي الدعاء أعطي الإجابة لأن الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏ادعوني أستجب لكم‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 65‏]‏ ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة لأن الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏لئن شكرتم لأزيدنكم‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 7‏]‏ ومن أعطي الاستغفار أعطي المغفرة لأن الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏استغفروا ربكم إنه كان غفارا‏}‏ ‏[‏نوح‏:‏ 10‏]‏‏.‏

قال الواقدي‏:‏ حدثني عامر بن قبيصة اليشكري‏.‏

قال حدثني يونس بن عبد الأعلى قراءة عليه قال شهر بن حوشب عن جده عامر بن زيد قال‏:‏ كنت ممن شهد فتوح الشام وكنت في فتوح قنسرين وحلب مع أبي عبيدة وكنت كثيرًا ما أصحب الروم الذين دخلوا في ديننا فلم أر منهم أشد اجتهادًا ولا أخلص اعتقادًا ولا أعظم نيةولا أحسن في الجهاد حمية ولا أبلغ في قتال الروم من يوقنا ولقد نصح والله للمسلمين وجاهد في الكافرين وأرضى رب العالمين ولقد فعل في الروم ما لم يقدر أحد عليه من أبناء جنسه من بعدما قاسى المسلمون منه على قلعة حلب وما تركهم ينامون ولا يقرون ليلًا ولا نهارًا وما قتل من المسلمين رضي الله عنهم أجمعين‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق