إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

209 فتوح الشام ( للواقدي )


209

فتوح الشام ( للواقدي )

فقال دامس‏:‏ لعن الله هؤلاء ما افظع لغتهم وأكثر طمطمتهم ثم أوثقهم كتافًا وغاب إلى أن مضى من الليل نصفه ولم يأت فقلق عليه أصحابه قلقًا شديدًا واغتموا عليه وقال بعضهم لبعض‏:‏ أنا أقول إن دامسًا قد فطن به فقتل أو أسر وماجوا في ذكره وهموا أن يرجعوا إلى العسكر فبينما هم في ذلك إذ دخل إليهم دامس وهو يقود رجلًا من الروم فتواثبوا إليه وقتلوه بين عينيه وسألوه عن إبطائه وقالوا له‏:‏ يا دامس لقد حدثتنا نفوسنا بالعظائم وصعب علينا إبطاؤك عنا‏.‏

فقال‏:‏ اعلموا رحمكم الله تعالى‏:‏ أني لما فارقتكم سرت إلى قريب من سور القلعة وكمنت لهم وهم يمرون علي وهم يرطنون بلغتهم وأنا لا أتعرض للقوم كل ذلك وأنا أطلب من يتعرض للعربية ويتكلم بها فلم أر أحدًا حتى أيست وهممت بالرجوع خائبًا إذ سمعت هدة شديدة قد وقعت من أعلى السور فأسرعت إليها لأنظر إليها ما هي فإذا أنا بهذا الرجل وقد ألقى نفسه من القلعة إلى أسفل السور فبادرت إليه وأخذته وأتيت به إليكم فانظروا ما هو‏.‏

فدنوا إليه وخاطبوه فلم يكلمهم إلا بلغته وإذا به قد انفتحت جبهته‏.‏

فقال لهم دامس‏:‏ اعلموا أن له شأنًا وأي شأن وإني أظنه هاربًا من القوم وليس فيكم من يفهم ما يقول ولكن على رسلكم فأنا آتيكم بمن يتكلم بلسانه وبالعربية ثم أسرع دامس من عندهم فلم يكن إلا قليل وإذ به قد عاد ومعه رجل قد نزلت عمامته في رقبته وهو يقوده حتى مثله عندنا‏.‏

فقالوا له‏:‏ من المدينة أنت أم من القلعة‏.‏

فقال له دامس‏:‏ ممن أنت تكون أمن الروم أم من العرب المتنصرة‏.‏

قال‏:‏ ولكني مع العرب المتنصرة‏.‏

فقالوا‏:‏ يا هذا هل لك أن تطلعنا على عورات القلعة أو عورة من عوراتها ونحن نطلق سبيلك ولا يتعرض إليك أحد بسوء‏.‏

فقال‏:‏ يا هؤلاء لست أعرف لهذه القلعة عورة ولا طريقًا ولو عرفت لما وسعني في ديني ولا رأيت أن أدلكم عليها وحق المسيح‏.‏

قال فانغاظ منه دامس وقال له‏:‏ اسأل هؤلاء الأسارى هل فيهم أحد من أهل الربض فإن بيننا وبينهم صلحًا‏.‏

قال‏:‏ فسألهم فلم يجد فيهم أحدًا من أهل الربض بل كلهم من أهل القلعة وأنا أعرفهم‏.‏

فقال له دامس‏:‏ فاسأل هذا الرجل لم طرح نفسه من السور وما دعاه إلى ذلك‏.‏

فسأله فقال له‏:‏ إنه يقول إن الملك يوقنا غضب على أهل الربض لأجل صلحهم لكم وبعث يتهددهم فلما انصرفت العرب نزل يوقنا فجمع رؤوسهم وأصعدهم إلى القلعة وأنا في جملتهم وطلب منا من الأموال ما لا طاقة لنا به ولا نقدر عليه فلما رأيت ما قد نزل بنا هربت وألقيت نفسي من القلعة أطلب الفرج وأنجو من العقوبة فلم أشعر إلا وأنت قد قبضت علي وأنا من أهل الربض فإن كنتم من العرب فأنا في ذمتكم وأمانكم فلا تنكثوا ولا تغدروا وإن كنتم من غيرهم فاطلبوا مني ما أردتم من الفداء فإني قد هربت من العقوبة‏.‏

فقال له دامس‏:‏ قل له نحن من العرب ولا بأس عليك ولا خوف ولا ينالك منا سوء وأراد دامس أن يرى الربض ما يفعل بأعدائه فأخرج الروم والمتنصرة وضرب رقابهم ولم يدع غير الربض ثم أطلقه واستمروا إلى الليل وعمد دامس إلى مزوده فاستخرج منه جلد ماعز وألقاه على ظهره وأخرج كعكًا يابسًا وقال لأصحابه‏:‏ بسم الله استعينوا بالله وتوكلوا عليه وأخفوا نفوسكم وقدموا الحزم في أموركم فإني معول على فتح هذه القلعة إن شاء الله تعالى‏.‏

فقالوا‏:‏ سر على بركة الله تعالى فقاموا مسرعين وتقده دامس وبعث رجلين من أصحابه يعلمان أبا عبيدة بشأنهم ويقولان له‏:‏ ابعث الخيل عند طلوع الفجر‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق