إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

208 فتوح الشام ( للواقدي )


208

فتوح الشام ( للواقدي )


فقال قوم نقاتلهم وقال قوم‏:‏ بل نقعد في في قلعتنا فإنهم لا يقدرون علينا ثم اجتمع رأيهم على القتال من فوق القلعة وقعدوا على الأبراج البنيان وجعلوا يرمون المسلمين بالحجارة والسهام وقد أقاموا على ذلك ليلًا ونهارًا ودامس مع ذلك يعمل حيلة يصل بها إليهم بسوء‏.‏

قال‏:‏ فلما كان بعد السبعة والأربعين يومًا أقبل دامس على أبي عبيدة وقال له‏:‏ أيها الأمير قد عجزت وأنا أعمل حيلًا فما صدر من يدي في حقهم شيء وقد افتكرت في شيء وأرجو من الله أن يكون به الظفر والظهور على أعداء الله‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ وما الذي دبرت‏.‏

قال‏:‏ لضيف إلي من صناديد الرجال ثلاثين رجلًا وتأمرهم بالطاعة وترك المخالفة والاعترض علي فيما آمرهم به وأفعله وأراه‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ سأفعل ذلك ثم ضم إليه ثلاثين رجلًا من الشجعان حتى إذا اجتمعوا قال لهم أبو عبيدة‏:‏ معاشر المسلمين إني قد أمرت دامسًا عليكم وأمرتكم بالطاعة والقبول لأمره واعلموا رحمكم الله أتي ما أمرته عليكم لكونه أجل عنكم حسنًا ونسبًا ولا أعظم موكبًا ولا أشد بأسًا ولا أكثر مراسًا فلا يقل أحدكم إني قد أمرت عليكم عبدًا احتقارًا بكم وبالله أحلف مجتهدًا لولا ما يلزمني من تدبير هذا العسكر لكنت أول من ينطلق معه في جمعكم وأنا أرجو من الله أن يفتح على يديكم فأقبلوا عليه بجمعهم وقالوا‏:‏ أصلح الله الأمير ما نشك في إعظامك لنا ومعرفتك بسابقتنا ولقد كان كلامك الأود أثر في نفوسنا وها نحن لك وبين يديك ولو أصرت علينا علجًا أغلف لم نخرج لك من أمر ولا رأي إذ علمنا أنك لا تريد إلا نصحًا للدين وحياطة فالسمع والطاعة لله ثم لك ثم لمن وليته علينا من قبلك كائنًا من الناس أجمعين‏.‏

قال ففرح أبو عبيدة بما قالوه ووثق بكلامهم وجزاهم خيرًا وقال لهم‏:‏ اعلموا رحمكم الله تعالى أن نفسي تحدثني أن الله تعالى يفتح هذه القلعة على يد هذا العبد المقبل لأنه دقيق الحيلة حسن البصيرة فسيروا معه وثقوا بالله وتوكلوا عليه وقد تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولى قوادًا على سادات العرب من المسلمين والأشراف من عشيرته ثم أقبل على دامس‏.‏
فقال له‏:‏ يا دامس ما الذي تحب بعد هذا قال‏:‏ ترحل أنت بجيشك من وقتك هذا فتكون منا على مسيرة فرسخ فتنزل بالعسكر وتأمرهم بقلة الحركة وأن يختفوا ما استطاعوا أو يكون لك رجال تثق بشدتهم ونصحهم للمسلمين يتجسسون عن أخبارنا وآثارنا من غير أن يعلم بهم وبنا أحد ويكونون بغير سلاح سوى الخناجر فإذا عاينوا منا الظهور على أعدائنا والظفر بهم لحقوك وبشروك بذلك فتلحق بنا إن شاء الله تعالى وليكونوا متفرقين في موضع واحد فإن ذلك أسلم لهم وأبلغ لما يريدون من أمورهم والله المستعان في جميع الأمور والأحوال‏.‏

فعلم أبو عبيدة أنه نصيح من الرجال صاحب رأي وبصيرة ثم إن دامسًا أقبل على رفاقه الذين ولي عليهم وقال لهم‏:‏ يا فتيان العرب انهضوا بنا بارك الله فيكم حتى نكمن في بعض هذا الوادي ما دام الناس عازمين على الرحيل لئلا تشرف الروم فينظروا إلى رحيلنا فلا يتفق لنا أن نطلب لنا مكمنًا إذا أشرفوا من أعلى حصنهم وليكن مع كل رجل منكم سيفه وحجفته وخنجره لا غير ففعلوا ذلك فلما تكاملوا لبس دامس لامة حربه وجعل خنجره تحت أثوابه وأخذ جماعته وخرج بهم حتى إذا فارق العسكر جعلوا يخفون آثارهم وأشخاصهم وهو سائر بهم حتى أتى بهم كهفًا في الجبل فأمرهم بالدخول إليه وجلس على بابه‏.‏

قال‏:‏ وأما أبو عبيدة فإنه أمر الناس بالرحيل بعدما رتب الرجال كما وصاه أبو الهول فارتحل العسكر وأشرف عليهم أهل القلعة فرأوهم يرحلون ففرحوا بذلك وسروا سرورًا عظيمًا وصاروا يصيحون على المسلمين من أعلى القلعة وقالوا لبطريقهم‏:‏ أيها السيد افتح لنا الباب حتى نخرج وراء العرب فلعل أن نقتل أحدًا أو نأسره فنهاهم عن ذلك قال وداموا بقية يومهم إلى العشاء‏.‏
فقال دامس لأصحابه‏:‏ من فيكم ينهض إلى تحت القلعة ويأتينا بخبر منها إذ يقدر على رجل يأسره فيأتينا به فنأخذ منه خبرًا فلم يجبه أحد فقال‏:‏ أنا أعلم أن ما في هذه الجماعة إلا من هو ضنين بنفسه كاره للموت وأنا لكم الفداء فانظروا كيف تكمنون ثم تركهم دامس ومضى فغاب عنهم ساعة وإذا به قد أتى ومعه علج وقال لهم‏:‏ يا فتيان العرب دونكم هذا فاسألوه فسألوه فلم يفقهوا قوله‏.‏
فقال‏:‏ على رسلكم فغاب غير بعيد وأتى بثلاثة أخر فلم يكن فيهم من يفهم بلغة العرب‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق