إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

210 فتوح الشام ( للواقدي )


210

فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ فانطلق الرجلان وصعد دامس ومن معه تحت الظلام ودامس على المقدمة يمشي على أربعة والجلد على ظهره وكلما أحس بشيء قرض في الكعك كأنه كلب يقرض عظمًا وهم من ورائه يقفون أثره وهم يستترون بين الأحجار فلا زالوا كذلك حتى لاصقوا السور وسمعوا أصوات الحرس وزعقات الرجال من أعلى القلعة والحرس شديد فلم يزل دامس دائرًا بهم حول السور إلى أن أتى إلى مكان لم يجد به حسًا وإذا بحرسه قد ناموا وراء المكان ولم يروا في السور أقرب منه‏.‏

فقال دامس لأصحابه‏:‏ أنتم ترون هذه القلعة وعلوها وتحصينها وليس فيها حيلة لشدة الحرس ويقظة القوم فما الذي ترون من الرأي أن نصنع بها وكيف الحيلة في الصعود إليها إلى أن نحصل في وسطها فقالوا‏:‏ يا دامس إن الأمير أمرك علينا وأنت أدرى منا وأجرأ أجنانًا ونحن لك بين يديك فمهما رأيت فيه الصلاح للمسلمين فلا نأخر عنه ووالله إن قتل نفوسنا وذهاب أرواحنا أسهل علينا من الرجوع بغير فائدة فمنك الأمر ومنا السمع والطاعة فليس منا من يتأخر عنك ولا نموت إلا تحت ظلال السيوف وفي طاعة الله ونصرة دين الإسلام‏.‏

فقال دامس‏:‏ شكر الله فضلكم ورزقكم النصر على أعدائكم فإن كانت هذه نيتكم فالتصقوا بنا إلى هذا المكان‏.‏

قال‏:‏ وكانوا ثمانية وعشرين رجلًا واثنان كانوا أرسلوهم إلى الأمير يعلمانه بأن يأتي إليهم في الصبح‏.‏

فقال لهم دامس‏:‏ أفيكم من يقدر على الصعود على هذه القلعة فقلنا له‏:‏ يا أبا الهول وكيف لنا أن نرقى إليها وعلى أي شيء نصل إلى أعلاها بغير سلم فقال‏:‏ على رسلكم ثم إنه اختار منا سبعة رجال كالأسد الضواري لو كلفوا حمل ذلك البرج على مناكبهم لما عظم ذلك عليهم ثم جلس على قرافيصه وقال لأحد السبعة‏:‏ اجلس على منكبي وارم بحبلك إلى الجدار واجلس كما أنا جالس ففعل الرجل ما أمر به وأمر آخر أن يفعل ويصعد على منكبي الآخر وأن يرمي بقوته على الجدار قال ففعل ثم إنه لم يزل يصعد واحد بعد واحد إلى أن صعد الثامن بقوته على الجدار وهم متمسكون به فعند ذلك أمر الأعلى أن يقوم قائمًا وان يطرح حبله على الجدار فقام الأول وقام الثاني ثم قام الثالث ثم قام الرابع والخامس والسادس وكل واحد منهم قد طرح نفسه على الجدار ثم قام دامس آخرهم فإذا الأعلى قد وصل إلى شرافة السور وتعلق بها فاستوى على السور ونظر إلى حارس ذلك المكان فوجده نائمًا وهو ثمل من الخمر فأخذ بيده ورجله ورماه فلما وصل إلى الأرض قطعوه وأخفوا جسده ووجد من أصحابه اثنين سكارى وهم رقود فذبحهم بخنجره ورمى بهم ثم أرخى عمامته لصاحبه ونشله إليه فإذا هو معه على السور وكان دامس قد أعطاه حبلًا فبقوا ينشلون به بعضهم إلى أن تكاملوا على السور وأصعدوا من بقي معهم على الأرض وكان آخر من صعد أبو الهول‏.‏

فقال لهم‏:‏ مكانكم حتى أقفو الخبر وأكشف لكم الأثر ثم إنه أتى إلى دار البطريق وهو في وسط القلعة وإذا عنده سادات البطارقة وأكابرهم وهم جلوس وبين أيديهم بواطي الخمر ويوقنا جالس في وسطهم على بساط من الديباج منسوج من الذهب وعليه بدلة من اللؤلؤ ومحصب بعصابة من الجوهر والقوم يشربون والمسك والبخور يفوح عندهم فعاد دامس إلى أصحابه وقال‏:‏ اعلموا أن القوم خلق كثير وإن هجمنا عليهم فلا نأمن الغلبة من كثرتهم ولكن ندعهم فيما هم فيه فإذا كان وقت السحر هجمنا على يومنا ومن معه من الملوك نقتلهم بسيوفنا فإذا ظفرنا بهم وذلهم الله لنا وعلى أيدينا فهو الذي نريد وإن كان غير ذلك فيكون الصباح قد قرب ولا شك أن الرجلين من أصحابنا قد أعلما خالد بن الوليد فيأتينا‏.‏

فقالوا‏:‏ ما نخالف لك أمرًا ونحن قد صرنا في قلعة هؤلاء الأعداء وليس ينجينا إلا صدق جهادنا والعزم والشدة من قوتنا‏.‏

فقال لهم‏:‏ مكانكم فلعل أن يفتح الباب‏.‏

قال‏:‏ وكان للقلعة بابان وبينهما دهليز والبوابون داخلهما والرجال تنام عندهم بالنوبة فلما وصل دامس إلى الباب وجده مغلقًا وإذا بالقوم رقود من السكر فعاجلهم بالذبح ثم فتح البابين وتركهما مردودين ورجع إلى أصحابه وقد قرب الفجر فقال لهم‏:‏ أبشروا فإني قد فتحت البابين وقتلت من كان وراءهما فدونكم والباب فاسبقوهم إليه وخذوه عليهم فقد بقي القوم حصيدًا بأسياف المسلمين إن شاء الله تعالى‏.‏

قال‏:‏ وأرسل من يستعجل خالدًا ويبشره بذلك ثم أرسل خمسة من أصحابه يمسكون الباب وأخذ الباقين ومشى نحو دار يوقنا فصاحوا عليه ووقع الصياح في القلعة فرجعوا بأجمعهم إلى الباب وأخذ كل واحد منهم مكانًا يحميه فعندها جاءت الأبطال وصاحت الروم ويلاه كيف تمت علينا هذه الحيلة وصرخ يوقنا بأصحابه فأتوا من كل جانب فعندها كبر المسلمون ونادوا بلسان واحد‏:‏ الله أكبر فخيل للروم أن القلعة ملآنة منهم‏.‏

قال ابن أوس‏:‏ وقاتلت الروم قتالًا شديدًا وأما المسلمون فكانوا كالأسد الضارية فما رأيت أقوى بأسًا ولا أشد مراسًا من دامس أبي الهول في ذلك اليوم فلقد عددنا في بدنه بعدما انفصلنا ثلاثة وسبعين جرحًا كلها في مقدم بدنه‏.‏

قال فبينما نحن في أشد القتال ونحن يده بعضنا بعضًا وقد بقي منا ثلاثة وعشرون وقتل منا أربعة وهم أوس بن عامر الحزمي

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق