إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

204 فتوح الشام ( للواقدي ) وأكناف الجبال والأودية‏.‏ ‏



204


فتوح الشام ( للواقدي )

وأكناف الجبال والأودية‏.‏
‏ 

‏.‏
وشن الغارات في حدود المفازات ومن صالحكم منهم فأقبل صلحه ومن سالمك فسالمه والله خليفتي عليك وعلى المسلمين وقد أنفذت كتابي إليك ومعه عصبة من حضرموت وغيرهم وأهل مشايخ اليمن ممن وهب نفسه لله تعالى ورغب في الجهاد في سبيل الله وهم عرب وموال فرسان ورجال والمدد يأتيك متواترًا إن شاء الله تعالى والسلام‏.‏

وختم الكتاب وسلمه لعبد الله بن قرط وجعدة وجعل القوم يجدون في سيرهم ومع ذلك يسألون عبد الله بن قرط وصاحبه عن بلاد الشام وفتح البلاد وقتل الروم إلى أن سألوهما عن مستقر العسكر فقال لهم عبد الله‏:‏ إن جميع المسلمين وأميرهم محاصرون بقلعة حلب وفيها عظيم من عظماء الروم ومعه أعلاج من أصحابه وقد تحصنوا في رأس قلعته فقالوا له‏:‏ يا ابن قرط ما لهؤلاء لا يدخلون في جملة من صالح من أصحابهم فقال لهم‏:‏ يا معاشر العرب إنا لم نر بعد وقعة اليرموك رجالًا أشجع من هذا فلقد قتل رجالًا وجندل أبطالًا وإنه ليغير على أطراف العسكر في وقت صلاتهم فيقتل رجالهم وينهب أموالهم ويرجع إلى قلعته وربما أنه يستتر في سواد الليل في طلب العلافة فيقع بهم فيأمر بهم ويأخذ دوابهم وجميع زادهم وميرتهم ثم يعود إلى قلعته ونحن لا نعلم به وأن المسلمين له محاصرون ومنه خائفون حذرون‏.

قال‏:‏ وكان فيمن سمع كلامه وفهمه

  مولى من مواشي بني طريف

من ملوك كندة ويقال له دامس ويكنى بأبي الأهوال مشهور باسمه وكنيته وكان أسود كثير السواد بصاصًا كأنه النخلة السحوق إذا ركب الفرس العالي من الخيل تخط رجلاه بالأرض وإن ركب البعير العالي تقارب ركبتاه رجلي البعير وكان فارسًا شجاعًا قويًا قد شاع ذكره ونما أمره وعلا قدره في بلاد كندة وأودية حضرموت وجبال مهرة وأرض الشجرة وقد أخاف البادية ونهب أموال الحاضرة وكان مع ذلك لا تدركه الخيل العتاة وكان إذا أدركته العرب في باديتها تعجبت من صولته وشجاعته وبراعته فلما سمع دامس أبو الهول يذكر يوقنا وما فعل بالمسلمين كاد أن يتمزق غيظًا وحنقًا وقال لعبد الله بن قرط‏:‏ أبشر يا أخا العرب فوالله لأجتهدن في أن يخذله الله على يدي فلما سمع عبد الله كلامه جعل ينظر إليه شزرًا وقال‏:‏ يا ابن السوداء لقد حدثتك نفسك آمالًا لا تبلغها وأشياء لا تدركها يا ويلك ألم تعلم أن فرسان المسلمين وأبطال الموحدين بأجمعهم له محاصرون ولأصحابه محاربون ومع ذلك لا يقدر أحد له على شر وقد كاد ملوكًا وقهرها‏.‏
فلما سمع دامس كلام عبد الله بن قرص غضب وقال‏:‏ والله يا عبد الله لولا ما يلزمني لك من أخوة الإسلام لبدأت بك قبله فأحذر أن تزدري بالرجال وإن أحببت أن تعرفني فسل عني من حضر من أهلي وما قد تقدم من فعلي الذي من ذكره تطيمش العقول وتضيق الصدور كم من عساكر قتلتها وجموع فرقتها ومحافل بددها وغارات شننتها ولا يضام لي جار ولا يلحقني عار وبحمد الله أنا فارس كرار غير فرار‏.‏

ثم تركه مغضبًا وسار أمام الناس وإن قومًا من العرب قالوا لعبد الله بن قرط‏:‏ يا أخا العرب ارفق بنفسك فإنك وايم الله تخاطب رجلًا يقرب إليه البعيد ويهون عليه الصعب الشديد وإنه لجليد فريد لا تهوله الرجال ولا تفزعه الأبطال إن كان في حرب كان في أوله لا يدركه من طلب ولا يفوته من هرب فقال عبد الله‏:‏ لقد كثر وصفكم وأطنبتكم في ذكركم وأرجو أن يجعل الله فيه خيرًا وفرجًا للمسلمين قال ثم أخذ القوم في جد السير حتى قدموا حلب إلى أبي عبيدة وهو منازل أهل قلعة حلب ومحاصرها وقد أحاط المسلمون بالقلعة من كل جانب فلما أشرف القوم عليهم أخذوا في زينتهم وجردوا سيوفهم وأشهروا سلاحهم ونشروا راياتهم وكبروا بأجمعهم وصلوا على نبيهم‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق