203
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال عبد الله بن قرط لجعدة بن جبير: يا ويلك أما ترى هذا الفارس وقد عارضنا في مثل هذا المكان على مثل هذه الحالة فقال له جعدة: وما عسى أن نتخوف من فرسان العرب ورجالها وليس في هذا الموضع من رفع عمودًا أو ضرب وتدًا إلا وأصبح معنا ودخل تحت طاعتنا وفي شريعتنا فلما قرب الفارس منا سلم علينا وقال: من أين أقبلتما وإلى أين قاصدان فقالا له: نحن رسولان من الأمير أبي عبيدة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمن أنت أيها الرجل.
قال: أنا هلال بن بدر الطائي.
فقالا له: ما لنا نرى عليك آلة الحرب.
قال: إني خرجت في طوائف من قومي وجماعة من أصحابي نريد الشام للجهاد لكتاب ورد علينا من عمر بن الخطاب.
فلما رأيتكما في بطن الوادي قصدتكما لأنظر ما قصتكما ولي أصحاب من ورائي مقبلون.
ثم سلم عليهما وولى فركبا مطيهما وسارا وإذا بالخيل قد أشرفت والإبل قد أقبلت تتبع هلال بن بدر أرسالًا يتبع بعضها بعضًا إلى أن لحقوه فأخبرهم بقصة صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرحوا بذلك وساروا يريدون الشام وأما عبد الله بن قرط وجعدة بن جبير فإنهما وصلا المدينة ودخلا المسجد وسلما على عمر بن الخطاب وعلى المسلمين ودفعا له الكتاب فلما قرأه استبشر ورفع كفيه إلى السماء وقال: اللهم اكف الناس شر كل ذي شر.
ثم أمر مناديًا في الناس الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس قرأ عليهم كتاب أبي عبيدة فلما قرأه قدم عليه من حضرموت وأقاصي اليمن من همدان ومدان وسبأ ومأرب يسألونه أن ينفذهم إلى الشام فقال لهم عمر: في كم أنتم بارك الله فيكم قالوا: نحن زهاء من أربعمائة فارس وثلثمائة مطية مردفين ومعنا أناس يمشون على أقدامهم لا ركاب لهم فإن كان عند أمير المؤمنين ما يحملهم عليه حتى نصل إلى عدونا فقال لهم عمر: وكم يبلغ الرجال الذين معكم قالوا: أربعين ومائة رجل فقال لهم: عرب أو موال قالوا: عرب وموال أذن لهم ساداتهم في الجهاد والمسير إلى الأعداء فعندها دعا عمر بعبد الله ابنه رضي الله عنه وقال: امض إلى مال الصدقات فأت القوم بسبعين راحلة ليعتقبوا عليها ويحملوا زادهم وميرتهم على ظهورها فأسرع عبد الله بن عمر وأتى بسبعين بعيرًا وسلمها إليهم وقال لهم: جدوا رحمكم الله إلى إخوانكم المسلمين وأسرعوا إلى حرب عدوكم ثم كتب إلى أبي عبيدة.
أما بعد فقد ورد علي كتابك مع رسلك فسرني ما سمعت من الفتح والنصر على أعدائكم ومن قتل من الشهداء وأما ما ذكرته من انصرافك إلى البلاد التي بين حلب وأنطاكية وتترك القلعة ومن فيها فهذا رأي غير صواب تترك رجلًا قد دنوت من دياره وملكت مدينته ثم ترحل فيبلغ إلى جميع النواحي أنك لم تقدر عليه ولم تصل إليه فيضعف ذكرك ويعلو ذكره ويطمع من يطمع ويجترئ عليك أجناد الروم خاصتهم وعامتهم وترجع إليه الجواسيس وتكاتب ملوكها في أمرك فإياك أن تبرح عن مجاهدته حتى يقتله الله أو يسلم إليك إن شاء الله تعالى أو يحكم الله وهو خير الحاكمين وبث الخيل في السهل والوعر والضيق والسعة.
.
.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق