202
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال الغساني: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ثم رجع أبو عبيدة إلى حلب وما زالت القلعة محاصرة أربعة أشهر وقيل خمسة أشهر وأبطأ خبر أبي عبيدة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إلى أبي عبيدة يقول: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر إلى عامله أبي عبيدة سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم واعلم يا أبا عبيدة أن بانقطاع كتابك وإبطاء خبرك يكثر قلقي ويضني جسدي على إخواني المسلمين وما لي ليل ولا نهار إلا وقلبي عندكم ومعكم فإذا لم يأت منكم خبر ولا رسول فإن عقلي طائر وفكري حائر وكأنك لا تكتب إلي إلا بالفتح أو الغنيمة واعلم يا أبا عبيدة أنني وإن كنت غائبًا عنكم فإن همتي عندكم وأني داعي لكم وقلقي عليكم كقلق الوالدة الشفوقة على ولدها فإذا قرأت كتابي هذا فكن للإسلام والمسلمين عضدًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعث الكتاب إلى أبي عبيدة.
فلما ورد عليه وقرأه عليهم.
قال: معاشر المسلمين: إذا كان أمير المؤمنين داعيًا لكم وراضيًا عنكم في فعالكم فإن الله ينصركم على عدوكم.
ثم كتب جواب الكتاب يقول: بسم الله الرحمن الرحيم: إلى أبي عبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من عامله بالشام أبي عبيدة: سلام عليك وإني أحمد الله تعالى وأصلي على نبيه وبعد يا أمير المؤمنين فإن الله تعالى له الحمد قد فتح على أيدينا قنسرين وقد شننا الغارة على العواصم وقد فتح الله علينا مدينة حلب صلحًا وقد عصت علينا قلعتها وبها خلق كثير مع بطريقها يوقنا وقد كادنا مرارًا وذكر له ما جرى له مع أخيه يوحنا وأنه قتل منا رجالًا ورزقهم الله الشهادة على يديه.
ثم إنه ذكر له من قتل والله تعالى من ورائه بالمرصاد وقد أردنا الحيلة عليه فلم نقدر وأردت الرحيل عنه وعن محاصرته إلى البلاد التي بين حلب وأنطاكية وأنا منتظر جوابك والسلام عليك وعلى جميع المسلمين وبعث الكتاب مع عبد الله بن قرط وجعدة بن جبير فسارا إلى أن اخذا في طريق هيشت العتيقة وجدا في السير حتى قطعا أرض الجفار إلى صكاصكة وهي حصن العرب قريبة من تيما فلما وصلا إليها عارضهما فارس وعليه درع سابغ وعلى رأسه بيضة تلمع وهو معتقل برمح كأنه قد برز إلى عدوه أو قاصد إلى قتال.
فلما نظر إليهما قصدهما.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق