إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

196 فتوح الشام ( للواقدي )


196

فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ المسيح يقتلك كما قتلتهم بغير ذنب فقال يوقنا‏:‏ أنت حملتهم على ذلك وأنت أول من أبطش به ثم عمد إلى أخيه وقبض عليه وجرد سيفه ليعلوه به فلما نظر يوحنا إلى أخيه وقد جرد سيفه وعلم أنه هالك رفع رأسه إلى السماء وقال‏:‏ اللهم اشهد على أني مسلم وأني مخالف لدين هؤلاء القوم وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ثم قال لأخيه‏:‏ اصنع ما أنت صانع فإن كنت قاتلي فإني صائر إلى جنات النعيم فورد على يوقنا من إسلام أخيه مورد عظيم منا أهل بلده ومن فزعه من المسلمين فحمله الغيظ على أن يرمي برأس أخيه عن جسمه والتفت إلى أهل البلد فوجدهم يستغيثون فلا يغاثون ويسألونه فلا يجيبهم ولا يكف عنهم فكثر منهم الضجيج وعلت الجلبة وقد أخذوا عليهم البلد من سائر جوانبها وقد أيس أهل حلب من نفوسهم وإذا بالفرج وقد أتى والمعونة وقد أدركتهم وأشرفت عليهم رايات المسلمين وأبطال الموحدين وهم ينادون بكلمة التوحيد ويقدمهم خالد بن الوليد فلما نظر خالد إلى أهل حلب ولهم ضجيج بالصياح والبكاء قال لأبي عبيدة‏:‏ أيها الأمير هلك والله أهل صلحك وذمامك كما ذكرت فصاح بجواده وحملة الراية وزعق في القوم وقال‏:‏ أفرجوا معاشر الأعلاج عن أهل صلحنا ثم أجاد فيهم الطعن وحمل المسلمون معه وبذلوا السيف في الأعلاج فلما نظر يوقنا إلى ذلك انهزم إلى القلعة ومعه بطارقته‏.‏

قال محصن بن عترة‏:‏ فرج الله عن أهل البلد بقتل الأعلاج يوم حلب في البلد فمن لجأ إلى القلعة سلم ومن طلب الهرب قتلناه قال‏:‏ محصن فكان جملة من قتل يوقنا من أهل صلحنا ثلثمائة وقتلنا نحن من أصحابه ثلاثة آلاف أو يزيدون فكانت وقعة عجيبة ففرح المسلمون بها فلما قتل من قتل وفرج الله عن أهل حلب ما يجدون أخبروا أبا عبيدة كيف قتل يوقنا أخاه يوحنا وبالقصة جميعها‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فلما سمع يوقنا سيوف المسلمين صعد القلعة هو ومن معه من جنده استعد للحصار ونصب المجانيق ونشر السلاح على الأسوار وكثر آلة الحصار وأما أهل حلب فإنهم أخرجوا لعساكر المسلمين أربعين أسيرًا من البطارقة‏.‏

فقال لهم أبو عبيدة‏:‏ لأي سبب أسرتم هؤلاء قالوا‏:‏ لأنهم من أصحاب يوقنا هربوا إلينا فلم نر أن نخفيهم شك لأنهم ليسوا منا ولا معنا في الصلح قال فعرض عليهم الإسلام فأسلم منهم سبعة أما الباقون فأبوا فضرب رقابهم وقال لهم‏:‏ لقد نصحتم في صلحكم وسترون منا ما يسركم وصار لكم ما لنا وعليكم ما علينا وهذا بطريقكم قد تحضن في هذه القلعة فهل محرفون لها عورة تدلونا عليها حتى نقاتلهم منها فإن فتحها الله علينا جعلناها لكم غنيمة مع ما غنمتم من قومكم حتى نكافئكم بفعلكم الجميل فقالوا‏:‏ أيها الأمير‏:‏ والله ما نعرف لها عورة وأن يوقنا قد شحن طرقاتها وقطع مسالكها ووعر فجاجها وهذا ما نعلمه ولولا أنه قتل يوحنا لكان أخذها سهلًا لكم‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ وما جرى له‏.‏

فأخبروه بخبره وحديثه مع أخيه وأنه أسلم بعدما رفع يديه إلى السماء وما ندري ما قال غير أننا سمعنا طرف كلامه وهو يقول‏:‏ اللهم إني أشهد أن لا إله إلا أنت وأن عيسى عبدك ورسولك ومحمدًا عبدك ورسولك ختمت به الأنبياء وجعلته سيد المرسلين ولا دين أعلى من دينه فاصنع ما أنت صانع فلما أسلم قتله‏.‏

قال‏:‏ فلما سمع أبو عبيدة ذلك قال‏:‏ في أي موضع قتله ثم وثب وأخذ خالدًا معه وجماعة من المسلمين وأتوا إلى موضع قتله وهو رأس سوق الساعة فوجده ملقى على ظهره وكأنه البدر ليلة تمامه مشيرًا بإصبعه إلى السماء وقد مات وأصبعه قائمة فأخذه أبو عبيدة وكفنه وصلى عليه ودفنه في مقام إبراهيم فلما واروه أتى إلى أبي عبيدة رجل من المسلمين فقال‏:‏ أصلح الله الأمير انظر إلى هؤلاء القوم فإن كانوا من حزبنا نصحوا ودلونا على عورات قومهم‏.‏

فقال‏:‏ لا والله يفعلون ذلك أبدًا فعندها أقبل أبو عبيدة على المسلمين وقال‏:‏ أشيروا علي رحمكم الله فقال له ذلك الرجل وكان اسمه يونس بن عمرو الغساني وكان رجلًا بصيرًا بالشام وجباله ومدنه وجميع أرضه وعارفًا بطريق الشام‏:‏ أصلح الله الأمير انظر إلى ما أعرفه من البلد وما عندي من الرأي‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق