195
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي: وأبطأ خبر كعب على أبي عبيدة فلما صلى الصبح انفتل من صلاته وأقبل على المسلمين وخاطب من بينهم خالدًا وقال: يا أبا سليمان إن أخاك أبا عبيدة ما رقد الليلة غفا وإنه كان يجب علينا الشكر بما فتح الله علينا وأن نفسي تحدثني بأن ألفين مع كعب بن ضمرة قد قتلوا لما أخبرني هؤلاء الذين يسألون الصلح أن صاحبهم يوقنا قد سار إليهم ولم أر أثرًا وأظن أنه صادف أصحابنا وقتلهم وأفناهم عن آخرهم فقال خالد: والله إني ما نمت مثلك من الغم عليهم فما الذي عزمت أن تصنع قال: الرحيل ثم أمر الناس بالرحيل وارتحلوا وساروا يريدون حلب وعلى المقدمة خالد بن الوليد وعلى الساقة أبو عبيدة فما كان غير بعيد حتى أشرف على المسلمين خالد بن الوليد وهم نيام وقد أقاموا لهم من الديدبان من يحرسهم فلما أشرف عليهم خالد والراية في يده رفعها فوق رأسه فلما رآها الديدبان صاح: النفير يا أنصار الدين فثاروا عن مضاجعهم كأنهم أسد ثائرة واستووا في متون خيولهم واستقبلوا صاحب الراية فعرفوه فصاح بعضهم ببعض: هذه والله راية الإسلام والمسلمين فنزل خالد وسلم عليهم واتصلت بهم الساقة وأقبل أبو عبيدة فلما نظر كعب بن ضمرة حمد الله وأثنى عليه ونظر إلى موضع القتلى مطروحين وما كان من المسلمين ورأوهم فلما نظروا إلى ذلك عاد فرحهم ترحًا واسترجعوا وقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إنا لله وإنا إليه راجعون وسأل كعبًا: كيف قتل أصحابك هؤلاء ومن قتلهم.
فأخبره كعب بقتال يوقنا وأنه أشرف هو وقومه ومن كان معه على الهلاك حتى لم يبق فيهم حركة ونمنا ليلتنا هذه فلما أصبحنا وإذا هم قد صاحوا وانقلبوا راجعين عنا من غير قتال فقال أبو عبيدة: فسبحان مسبب الأسباب ليت أبا عبيدة قتل أمامهم ولم يقتلوا تحت رايته ثم أمر سفن المسلمين بعدما جمعهم زمرًا زمرًا وصلى عليهم ودفنوهم بأسلابهم ودمائهم ثم سال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يحشر الله الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله يوم لقيامة ودماؤهم على أجسادهم: اللون لون الدم والريح ريح المسك والنور يتلألأ عليهم ويدخلون الجنة ) فلما واروهم في حفرهم قال لخالد: إن كان عدو الله يوقنا رجع إلى القوم وعلم بصلحهم لنا فيلقون منه تعبًا عظيمًا فالحق بهم فقد وجب علينا أن نذب منهم لأنهم تحت ذمتنا وارتحل أبو عبيدة يريد حلب فلما وصل إليها رأى البطريق وجنوده قد أحدقوا بأهل البلد وهم يريدون قتلهم ويقال لهم: يا ويلكم صالحتم العرب عن أنفسكم وصرتم عونًا لهم علينا قالوا: قد فعلنا ذلك وأنهم قوم منصورون فقال: يا ويلكم إن المسيح لا يرضى بفعلكم فوحق المسيح لأقتلنكم عن آخركم أو تخرجون معي إلى قتالهم وتنقضون ما بينكم وبينهم من العهد والميثاق فأخبروني بمن بدأ بهذا الأمر حتى أبدأ به قال: فلم يطيعوه على ذلك.
فقال لعبيده ادخلوا عليهم وائتوني بهم لأقتلنهم فقد أخبرني فلان أنه لقيهم وعرفني بهم فهجم العبيد عليهم وجعلوا يقتلونهم على فرشهم وأبواب منازلهم فسمع أخوه يوحنا الضجة في البلد وهم في القلعة فنظر إلى أخيه وهو يقتل في الناس وقد قتل من أهل البلد ثلثمائة فصاح بهم وبأخيه على رسلك لا تفعل فإن المسيح يغضب عليك وقد نهانا أن نقتل عدونا فكيف بمن هو على ديننا فقال يوقنا لأخيه: إنهم صالحوا العرب عن البلد وصاروا لهم عونًا علينا.
فقال يوحنا: وحق المسيح لا أبقت عليك العرب أبدًا وأن لهم من يقتص منك.
قال: ومن يقتص مني.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق