إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

194 فتوح الشام ( للواقدي )


194

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ ورجع القوم من ليلتهم إلى حلب وانفجر الصبح ولم يصلوا فلما أشرفوا على حلب نظر إليهم بعض أعلاج البطريق وهم راجعون فأقبل إليهم وكأنهم‏:‏ من أين أقبلتم‏.‏

وما صنعتم فظنوا أنه من أهل حلب فأخبروه بصلحهما مع أبي عبيدة فتركهما ومضى وأن القوم استقبلهم أهل حلب فسألهم فأخبروهم بالصلح ففرحوا بذلك وأقبل العلج حتى أشرف على عسكر يوقنا وهو نازل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أحاط بهم وهو يظن أنه قد ملكهم وهو يتوقع الصباح إذا أتى عليه العلج‏.‏

فقال له‏:‏ أيها البطريق إنك غافل عما نزل بك ودهمك‏.‏

قال له‏:‏ وما ذاك يا ويلك قال له‏:‏ إن أهل بلدك قد صالحوا العرب وكأنك بهم وقد ملكوا القلعة وأخذوا الأموال والنسوان فلما سمع يوقنا ما أخبر به العلج خشي على قلعته أن يملكوها في غيبته فانعكس عليه ما كان يؤمل أن يفوز به من الظفر بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وكان قد قتل من المسلمين نيف عن المائتين وكعب قد أجهد نفسه في الحرب وأيقنوا أنهم هالكون لا محالة‏.‏

قال كعب بن ضمرة‏:‏ وكنت ذلك اليوم صاحب القوم وأنا أثبتهم في الحرب وإلى الحرب أنهضم بهمتي وأدفع عنهم بمهجتي فإذا أجحفني القتال وركبني الحرب التجأت إلى أصحابي وأنا مع ذلك أتوقع فرجًا من الله تعالى وأترقب راية أبي عبيدة أن تطلع فبعد علينا ذلك ولم تزل الحرب بيننا يومًا وليلة إلى الصباح من اليوم الثاني فأقسم بالله إن كان أحدنا ليصلي ولا حصل له زاد يأكله ولا ماء يشربه وأنا بين اليأس والرجاء أترقب طريق قنسرين أن تطلع منه علينا راية الإسلام فما أرى لها أثرًا فرأيت عند الصباح جيش العدو وقد اضطرب من جوانبه وقد علت لهم ضجة عظيمة من جميع جوانبه فقلت‏:‏ ما هذا إلا مدد لحقهم من البلد أو من الملك فالتجأت إلى كلمة الشدائد وهي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏

قال كعب بن ضمرة‏:‏ فوعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت الكلمة حتى رأيت جيش العدو وقد انكشف عنا على عقبه فقلت‏:‏ الحمد لله حمد الشاكرين وإني أظن أن صائحًا صاح بهم من السماء فبددهم أو ملائكة نزلت عليهم كيوم بدر فلم أر لهم أثرًا‏.‏

قال كعب‏:‏ فهممت أن أتبعهم فصاح المسلمون إلى أين يا كعب أما كفاك ما نحن فيه أنزل بنا إلى الأرض وأرض بما نحن فيه من التعب والنصب ونؤدي فرضنا ونريح خيولنا فما رد الله هؤلاء القوم إلا بمشيئته وقدرته‏.‏

قال فنزل كعب وشربوا الماء وأسبغوا الوضوء وصلوا ما فاتهم وأكلوا زادهم واستقبلوا الراحة‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق