إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

193 فتوح الشام ( للواقدي )


193

فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ فبكى أبو عبيدة من قوله وقرأ‏:‏ ‏{‏إن الله يحب المحسنين‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 195‏]‏ ثم قال‏:‏ اللهم صل على محمد وعلى جميع الأنبياء فبهذا والله أرسل نبينا أرسله الله إلى جميع الخلق والحمد لله على هدايته لنا ثم أقبل على المسلمين وهم حوله وفيهم الرؤساء من المهاجرين والأنصار وقال لهم‏:‏ الحمد لله على هدايته ثم قال‏:‏ إن هؤلاء أهل متجر وسوقة وضياع وهم مستضعفون وقد رأينا أن نحسن إليهم ونصالحهم ونطيب قلوبهم ومتى كانت المدينة في أيدينا والسوقة معنا فإنهم يميروننا بالعلوفة ويعلموننا بما يعزم عليه عدونا ويكونون عونًا لنا عليه‏.‏

فقال رجل من المسلمين‏:‏ أصلح الله الأمير إن مدينة القوم لقرب من القلعة ولا نأمن أن القوم يدلون على عوراتنا ويخبرون بأحوالنا وما أتى القوم ليخدعونا ألا ترى إلى بطريقهم وقد خرج يبغي قتالنا وحربنا فكيف يطلب هؤلاء الصلح منا‏.‏

ولا شك أنهم مكروا بكعب بن ضمرة ومن معه من المسلمين‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ أحسن ظنك بالله وثق بالله فإن الله ينصرنا ولا يسلط علينا عدونا فرحم الله من قال خيرًا أو صمت وإذا اشرط عليهم النصيحة في صلحهم للمسلمين ثم أقبل على القوم وقال‏:‏ إني أريد أن تبذلوا في صلحكم ما بذله أهل قنسرين‏.‏

فقالوا‏:‏ أيها الأمير إن قنسرين أقدم من مدينتنا وأكثر جمعًا ومدينتنا خالية من السكان لجور صاحبنا لأنه قد أخذ أموالنا وغلاتنا وأصعد الكل إلى قلعته وما بقي عندنا إلا الضعفاء ومن لا مال له وإنا نسألك الترفق بنا والعدل فينا والإحسان إلينا‏.‏

وقال أبو عبيدة‏:‏ فما الذي تريدون أن تبذلوا في صلحكم‏.‏

قالوا‏:‏ نعطي نصف ما أعطى أهل قنسرين فقال أبو عبيدة‏:‏ قد قبلت منكم ذلك على أننا إذا نزلنا بصاحبكم أعنتمونا بالميرة والعلوفة وتبيعون وتشترون في عسكرنا ولا تكتموا عنا خبرًا تكونون تعلمونه من أعدائنا ولا تتركوا جاسوسًا يتجسس علينا وإن رجع إليكم بطريقكم منهزمًا تمنعوه أن يصل إلى القلعة‏.‏

فقالوا‏:‏ أيها الأمير أما قولك هذا أن نمنع البطريق أن لا يصعد إلى القلعة فما نجد إلى ذلك من سبيل ولا نقول لك ما لا نفعله ما لنا به طاقة ولا بمن معه من أعوانه وجنوده‏.‏

قال أبو عبيدة‏:‏ فلا تمنعوه من الصعود إلى القلعة وعليكم عهد الله وميثاقه والإيمان المؤكدة الغليظة أن لا تقولوا هذا القول وأن توفوا لنا كل شرط تم عليكم ثم حلفهم بالإيمان التي يعرفونها فحلف القوم عن آخرهم وصالحوا عن رجالهم ودوابهم وأبنائهم ونسائهم وعبيدهم وسائر أهاليهم وانتهوا على ذلك‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ إنكم قد حلفتم وقد قبل قولكم وأيمانكم فإن أصبنا أحدًا قد أخلف أو علم من البطريق علمًا ولم يعلمنا به فقد وجب عليه القتل وأخذ ماله وولده حلال لنا لا يطلبنا الله بذمته ومتى نقضتم ما شرطنا عليكما فلا عهد لكم عندنا ولا ذمة لكم علينا ولنا عليكم الجزية في العام المتقبل‏.‏

قال سعيد بن عامر التنوفي فرضي أهل حلب بما شرطه عليهم أبو عبيدة وأخذوا عهدهم وكتب أسماءهم وعزم القوم على الانصراف إلى ديارهم وقال لهم أبو عبيدة‏:‏ على رسلكم حتى أبعث معكم من يسير معكم إلى مأمنكم فقد وجب علينا حفظكم إلى أن تعودوا سالمين إلى بلدكم‏.‏

فقال له الدحداح‏:‏ أيها الأمير‏:‏ إننا نرجع من الطريق الذي جئنا منه وما نريد أحدًا يسير معنا فتركهم أبو عبيدة وبات بقية ليلته قلقًا على كعب بن ضمرة ومن معه‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق