197
فتوح الشام ( للواقدي )
قال أبو عبيدة: تكلم يا أبا عمرو فأنت عندنا ناصح للمسلمين.
فقال: إن الله قد فتح على يدك الشام وسهله وجبله وحزنه ووعره وقتل طاغية الكفر وحاميته وأما بقايا عساكرهم فهي من وراء الدروب وهي جبال وعرة ومضايق والقوم قد رعبت قلوبهم مما أباد الله منهم وليس لهم قلوب يقاتلون بها المسلمين فحاصر هذه القلعة وبث الخيل وشن الغارات في بقايا البلاد وشاطئ الفرات فما لهم زاد يقوم بهم فتبسم خالد من كلام الغساني وقال: هذا والله هو الرأي وأنا أشير عليكم بمشورة أخرى: أن نزحف نحو القلعة فلعل الله أن يفتحها في وقتنا هذا فإني أخشى إن طال بنا المقام أن تعطف علينا جيوش الروم من جهة أخرى فيحولوا بينها وبيننا.
قال أبو عبيدة: يا أبا سليمان لقد أشرت فأحسنت وقلت فصدقت ثم أمر أبو عبيدة بالزحف إلى القلعة فترجلت الفرسان عن خيولهم وتجردت من ثيابهم واختلط العبيد والسادات وافتخرت القبائل وانبثت العشائر وتجاوبوا بالأشعار وتداعوا بالأنساب.
قال مسروق بن مالك: فوالله ما رأيت في قتال حصون الشام يومًا كان أعظم من ذلك اليوم لأننا كنا نشبه دوران الحرب كدوران الرحى تهشم ما دارت عليه وقد برزنا إليهم في أول حربهم وتبادرت أبطال اليمن وسادات ربيعة ومضر يتلو بعضهم بعضًا وجعلوا يطلبون القلعة من حيث لا طريق عليها.
فإذا دنوا منها أخذتهم الحجارة من كل جانب ورموهم بالمجانيق والغرازات وكنت أنا وأصحابي أقرب الناس إلى الأرض ففزعنا راجعين على أعقابنا يدفع بعضنا بعضًا لا نظن أن ينجو منا أحد فوقعت الخذلة في المسلمين وقد شدخت منا الحجارة خلقًا كثيرًا فقتلت بعضنا وبعضنا رمته فكان من جملة من قتل يوم حصار قلعة حلب بالحجارة عامر بن الأصلع الربعي ومالك بن خزعل الربعي وحسان بن حنظلة ومروان بن عبد الله وسليمان بن فارغ العامري وعطاف بن سالم الكلابي وسراقة بن مسلم بن عوف العدوي ورجال من أهل اليمن من آل عامر ومن بني كلاب وغيرهم وسبعة من بني عبد الله.
قال مرزوق بن مالك: فلقد كنا نرى بعد ذلك بسنين خلقًا كثيرة عرجًا من يوم حصار قلعة حلب فعندها نصب أبو عبيدة رايته خارج المدينة وجعل ينادي بالمسلمين فاجتمعوا إليه.
فقال: أيها الناس إنكم قاتلتم اليوم على غرة فادفنوا الشهداء وشدوا كل من أصابه جرح فانتدب المسلمون إلى ذلك وفرح الروم بهزيمة المسلمين وما قد نزل بهم.
فقال لهم يوقنا: إن العرب لا تدنوا من القلعة بعد هذا اليوم أبدًا وإن حاصرونا فلأكيدنهم ولأهبطن إلى عسكرهم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق