إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

191 فتوح الشام ( للواقدي )



191


فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ فكمن يوقنا كمينًا ثم سار إليهم بجيوشه وبطارقته فلما أشرف عليهم وهم نزول على نهر يسقون خيلهم ويتوضئون فبينما هم كذلك إذ أشرف عليهم يوقنا بجيوشه وبطارقته والصليب أمامه فنادى المسلمون بعضهم بعضًا واستووا على متون خيولهم وورد كعب بن ضمرة على فرسه وسبق في أول الخيل وأشرف على جيش يوقنا فحزره أنه في خمسة آلاف فارس وكان يوقنا قد قسم عسكره شطرين النصف معه والنصف مع الكمين فلما نظر كعب إلى يوقنا وجيشه انقلب إلى أصحابه وقال‏:‏ يا أنصار دين الله إني نظرت عسكر عدوكم وحزرته فهو في خمسة آلاف وهم لكم مغنم ويقاتل الواحد منكم خمسة‏.‏

قالوا‏:‏ بلى والله وأقبل أصحابه يشجع بعضهم بعضًا فقربت الفئة من الفئة وجماح يوقنا بأصحابه ورجاله وغلمانه وعبيده وبطارقته وأمرهم بالحملة على المسلمين فحملوا بأجمعهم حملة صعبة وحمل عليهم المسلمون والتقى الجمعان واشتبك الحرب وقاتل الجمعان قتال الموت وقد أيقن المسلمون بالظفر والغنيمة فطلع عليهم الكمين من ورائهم وأكبوا عليهم جميعًا‏.‏

قال مسعود بن عون العجي‏:‏ شهدت الخيل التي بعثها أبو عبيدة طلائع مع كعب بن ضمرة وكنت فيها يوم التقى الجمعان وقد خرج علينا الكمين ونحن في القتال ونحن لا نظن أن لهم كمينا يطلع من ورائنا وإذا بأصوات حوافر الخيل أكبت علينا وأيقنا بالهلكة بعدما كنا موقنين بالغلبة وصرنا في وسط عسكر الكفار فلم يكن لنا بد من القتال فافترقت المسلمون ثلاث فرق فرقة منهم منهزمة وفرقة قصدت قتال الكمين وفرقة مع كعب بن ضمرة قصدت قتال يوقنا ومن معه‏.‏

قال مسعود بن عون‏:‏ فلله در كندة يومئذ لقد قاتلوا قتالًا شديدًا وأبلوا بلاغ حسنًا ووهبوا أنفسهم لله تعالى حتى قتل منهم ذلك اليوم مائة رجل في مقام واحد وعمل أهل الكمين عملًا عظيمًا وكعب بن ضمرة قلق على المسلمين فجاهد عنهم وهو يجول بالراية وينادي‏:‏ يا محمد يا محمد يا نصر الله انزل معاشر المسلمين اثبتوا إنما هي ساعة ويأتي النصر وأنتم الأعلون فاجتمع المسلمون عليه والجراح فيهم فاشية وقتل من المسلمين مائة وسبعون رجلًا من الأعيان‏:‏ منهم عباد بن عاصم النخعي وزفر بن أم راضي وحازم بن شهاب المقري وسهل بن أشيم ورفاعة بن محصن وغانم بن برد وسهيل بن مفلج وكان ممن شهد يوم السلاسل وتبوك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد قتال اليمامة مع خالد بن الوليد‏.‏

قال مسعود بن عون‏:‏ والله لقد تأسفنا على قتله ووجدنا فيه أربعين ضربة كلها في مقدمه رضي الله عنه ولم نجد واحدة في ظهره وكان الأعيان أربعين رجلًا لأن الرجل منا ما قتل حتى قتل عددًا من المشركين فلما نظروا إلى ثبات المسلمين مع قلتهم وما هالهم ممن قتل منهم هم المشركون أن ينهزموا فثبتهم يوقنا وقال‏:‏ ويلكم ما العرب إلا مثل الذئاب إن صدمت ولت وإن تركت طمعت ولما نظر كعب بن ضمرة إلى من قتل تحت رايته اغتم لذلك غمًا شديدًا فنزل عن فرسه ولبس درعًا من فوق درعه وشد وسطه بمنطقة ومسح وجه فرسه ومنخره وقتله بين عينيه وكان قد شهد معه المواطن وجاهد معه وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد سماه الهطال‏.‏

فقال‏:‏ يا هطال هذا يومك المحمود عاقبته فأثبت للقتال في طاعة الله ولما استوى على متنه وقف أمام المسلمين وجعل ينظر إلى القتلى وهو متفكر في أمره والراية بيده وهو ينتظر من أبي عبيدة جيشًا يقبل عليه أو طليعة تنجده فلم ير لذلك أثرًا‏.‏

وذلك أن أبا عبيدة ما قطعه عن المسير إليه إلا قدوم أهل حلب عليه وذلك أنه لما سار يوقنا إلى حرب المسلمين اجتمع مشايخ أهل حلب والروسية بعضهم إلى بعض وقالوا‏:‏ يا قوم تعلمون أن هؤلاء العرب قد أطاعهم أهل دين النصرانية والصليب ودخلوا في دينهم ومنهم من رجع إلى دينهم ومنهم من قاتلهم‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق