إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

190 فتوح الشام ( للواقدي )


190

فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ نعم فلما اجتمعا في الليل في دار كانت لأبيهما في القلعة وجلسا للمشورة أقبل يوقنا على أخيه يوحنا وقال‏:‏ يا أخي ألا ترى ما نزل بنا من العرب الجياع الأكباد العراة الأجساد وما حل بأهل الشام منهم من القتل والنهب وأخذ الأموال وأنهم لا ينزلون مدينة من مدن الشام قال الواقدي‏:‏ فقال يوحنا‏:‏ يا أخي إذ قد استشرتني في أموك فإني أنصحك ولا أغشك إذا قبلت النصيحة وإن كنت أصغر منك سنًا فإني أعلم عنك بصيرة فوحق المسيح والقربان لئن قبلت مشورتي ليعلون أمرك ويسلم لك مالك ونفسك‏.‏

فقال يوقنا‏:‏ يا أخي ما علمتك إلا ناصحًا فما عندك من الرأي‏.‏

فقال‏:‏ الرأي عندي أن ترسل رسولًا إلى الحرب وتبذل لهم ما شاءوا وتسألهم الصلح وتتفق معهم على معلوم يدفع لهم في كل عام ما عامت الغلبة لهم فلما سمع يوقنا ذلك من كلام أخيه يوحنا أقبل عليه وقد استوثق منه الغضب وقال‏:‏ قبحك المسيح ما أعجز رأيك ما ولدتك أمك إلا راهبًا أو قسيسًا ولم أقلدك لا ملكًا ولا محاربًا ولا مقاتلًا والرهبان ليس لهم قلوب لأكلهم العدس والزيت والبقل ولا يأكلون اللحم ولا يعرفون النعيم وليس لهم بالقتال بصيرة ولا بملاقاة الرجال خبرة وأما أنا فملك ابن ملك وليس بيني وبينهم إلا الحرب ولا ترى الملوك العجز ويلك كيف نسلم ملكنا العرب ونعطيهم القياد من أنفسنا من غير حرب ولا قتال‏.‏

قال‏:‏ فلما سمع يوحنا ذلك من أخيه تبسم من كلامه وتعجب كل العجب وقال‏:‏ يا أخي وحق المسيح إن أجلك قد اقترب لأنك صاحب بغي تحب سفك الدماء وقتل النفس وما أظن جموعك أكثر من جموع الملك هرقل التي جمعها باليرموك مع ماهان ويوم أجنادين وهؤلاء القوم قد أيدهم الله عليمًا فاتق الله ولا تسع في قتل نفسك‏.‏

فلما سمع يوقنا كلام أخيه داخله الغضب وقال له‏:‏ قد أكثرت وأطلت في مدحك العرب وإني لست كمن لاقوه من هذه الجموع التي ذكرتها ولا أقاس بهم ومع ذلك أعلم أن كل من ذكرت من أهل المدن وغيرها أسلم بلده عنوة أو صلحًا قبل أن يقاتل بلا عذر في القتال ويبذل المجهود عن نفسه وإنما جمعت الأموال من قبل إلى الآن لأدفع بها الأذى عن نفسي وإني مجمع على قتال العرب ومحاربتهم فإن أظفرني الصليب بهم وأعانني المسيح عليهم طلبت العرب إلى أن أدخل خلفهم الحجاز وأسود على سائر الملوك وأرجع إلى الشام ملكًا فلا يقدر هرقل أن ينازعني وإن هزمتني العرب طلعت إلى قلعتي هذه ولزمتها فإني قد عبيت فيها من الزاد والأطعمة ما يكفيني طول دهري وأكون فيها عزيزًا إلى أن أموت ولا ألقي يدي إلى العرب ولا أبذل أموالي من غير طلب فلا تعارضني في شيء من أمر العرب ولا تدعني إلى الصلح وإلا بطشت بك قبلهم‏.‏

قال الواقدي‏:‏ واحتوى الشيطان على قلب يوقنا وقد سولت له نفسه العمل فلما سمع يوحنا من أخيه يوقنا هذا المقال قال له‏:‏ كلامك علي حرام أبدًا حتى ترجع إلى رأيي وتعود إلى قولي ثم قام عنه مغضبًا فلما كان من الغد جمع يوقنا إليه جميع من التجأ إليه من العسكر من الأرمن والمتنصرة وغيرهم وعرضهم على نفسه فمن أراد سلاحًا أعطاه وفرق فيهم الأموال وجعل يهون العرب عليهم ويقول‏:‏ إنما هم قليل ونحن أكثر منهم لأن جموعهم قد تفرقت منها قال الواقدي‏:‏ وعزم على قتال أبي عبيدة قبل أن يصل إليه وإلى بلده ثم عمد إلى بطريق من بطارقته يقال له كراكس وضم إليه ألف فارس ووكله بحفظ بلده وسار يوقنا بمن معه يريد أن يلقى جيش أبي عبيدة والمسلمين هو وقومه في اثني عشر ألف مدرع غير من كان معه بغير درع ونشرت أمامه الأعلام والصلبان وكان فيها صليب من الذهب والجوهر ومن حوله ألف غلام عليهم ثياب الديباج المنسوج بالقصب‏.‏

قال ابن ثعلبة الكندي‏:‏ فأقام أبو عبيدة على مدينة قنسرين بعد أن فتحها بالصلح وبعد أن أتاه يزيد بكتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمره أن يبعث إلى يزيد بن أبي سفيان طائفة من جيشه فبعث له بثلاثة آلاف فارس لابسين السلاح الكامل وعول أبو عبيدة على المسير إلى حلب فدعا برجل من بني ضمرة وكان بطلًا مجربًا بشدة البأس وكان إذا ثبت على وجه الأرض للقتال لا يهاب الجحافل قلت أو كثرت فضم إليه ألف فارس وصيره على مقدمته وقال‏:‏ يا كعب لا تقاتل جيشًا لا تطيقه واختبر أمر هذا العلج واعرف خبره وأنا راحل من ورائك فسار كعب بن ضمرة يريد حلب وكان يوقنا قدم أمامه عيونًا يأتونه بالأخبار فأتته جواسيسه يخبرونه أن خيول العرب قد أتت تريد بلده وقتاله‏.‏

فقال لهم‏:‏ في كم أتت العرب‏.‏

قالوا‏:‏ في ألف فارس وهم على ستة أميال من بلدك نزول‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق