إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

189 فتوح الشام ( للواقدي )


189

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ وذلك أنه لما بعث عمر بن الخطاب أبا عبيدة وجعله أمير الشام وأمره بالمسير إلى حلب وأنطاكية والمفرق وما يليهم من الحصون بعث عمرو بن العاص إلى مصر ويزيد بن أبي سفيان إلى ساحل الشام فنزلوا قيسارية وهي آهلة بالخلق كثيرة الجند وكان عليها قسطنطين إلى أن نزل يزيد وقسطنطين هذا ابن الملك هرقل وكان معه ثمانون ألفًا من الروم والعرب المتنصرة والروسية فلما نظر قسطنطين إلى نزول يزيد بن أبي سفيان عليه بعث إلى أبيه يستنجده فبعث إليه هرقل بصاحب مرعش وعشرين ألفًا من أبطال الروسية وأنفذ له المراكب بالزاد والعلوفة فلما نظر يزيد إلى ذلك وأن لا قدرة له على ذلك كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يقول‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم من يزيد بن أبي سفيان العامل على بعض الشام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني نازلت أهل قيسارية وهي مدينة آهلة بالخلق كثيرة الجند وليس إليها سبيل وإن قسطنطين قد استنجد بأبيه وقد أنجده بصاحب مرعش وعشرين ألفًا والمراكب ترد عليه كل يوم بالعلوفة والزاد وأريد النجدة والسلام‏.‏

وبعث الكتاب مع عمرو بن سالم بن حميد النخعي فلما ورد المدينة وسلم الكتاب إلى عمر بن الخطاب‏.‏

قال عمر‏:‏ من أين هذا الكتاب‏.‏

قال‏:‏ من عاملك يزيد بن أبي سفيان فقرأه فلما أتى على آخره تفكر في أمر يزيد وما وقع له حتى دخل عليه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فأراه كتاب يزيد من قيسارية الشام يطلب منه نجدة‏.‏

فقال علي‏:‏ لا تغتم على المسلمين فإن الله يفتحها على يديك رغمًا فأنجد يزيد وأنفذ

  ذكر فتح مدينة حلب وقلاعها

قال الواقدي‏:‏ كان مع أبي عبيدة عشرون ألفًا ومع يزيد وعمرو بن العاص عشرة آلاف‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فلما وصل كتاب عمر إلى أبي عبيدة أنفذ إلى يزيد ثلاثة آلاف فارس مع حرب بن عدي وبقي أبو عبيدة في سبعة عشر ألفًا وأكثرهم من اليمن وكان أبو عبيدة قد صالح أهل قنسرين والعواصم على خمسة عشر ألف مثقال من الذهب ومثلها من فضة وألف ثوب من أصناف الديباج وخمسمائة وسق من التين والزيت فلما تم الصلح وجاءوا بما ضمنوه من مدينتهم كتب لهم كتابًا وشرط فيه الشروط ودخل أبو عبيدة وخالد في رجال من المؤمنين وسادات المسلمين فحطوا بها مسجدًا فبلغ ذلك أهل حلب من الصلح لقنسرين ومسير العرب فاضطربوا اضطرابًا شديدًا وكان عليهم رئيسان أخوان لأب وأم وكانا يسكنان في القلعة ولم تكن القلعة محيطة بالمدينة بل كانت المدينة منفردة بذاتها وكان البطريقان يقال لأحدهما يوحنا والآخر يوحنا وكان أبوهما ملك البلد وأعماله وضياعه ورساتيقه إلى حدود الضروب وإلى حدود الفرات وقد ملك حلب سنين لا ينازعه فيها منازع وكان هرقل طاغية الروم يهابه ويوقره ولا يحاربه كل ذلك لبقاء ملكهم واجتماع كلمتهم لأنه كان قد انتزع من رومية إلى أقصى البلاد لئلا يجيش عليه أحد جيشًا ولا ينازعه في ملكه لكثرة شره وتدبيره وشدة بني عمه فلما نزل بالعواصم استخلص لنفسه قلعة حلب وبناها وحصنها ومكن في البلاد فلما هلك آل الأمر بعده لولده يوحنا وكان الكبير وكان شجاعًا بطلًا جامعًا للأموال مقدامًا للحروب لا يصطلى له بنار ولا يدفع شره وكان أخوه يوحنا دينًا قد نزع يده من الرياسة وترهب وكان أعلم الناس في أهل زمانه وأنه لما بلغهم الخبر أن أبا عبيدة قد قصد إليهم قال لأخيه يوقنا‏:‏ على ماذا عولت‏.‏

قال‏:‏ على قتال العرب ولا أدعهم يقربون من أرضنا وبلادنا حتى يرى العرب أني لست كمن لقوا من بطارقة الشام ولا من غيرها وكان يوحنا قد درس الإنجيل وقرأ المزامير وليس له همة إلا عمارة الكنائس والأديرة وتشييد المواضع وكثرة الشمامسة والقسوس والرهبان والقيام بأمورهم فلما بلغ هذين الأخوين فتح العواصم عنوة وقنسرين صلحًا وأن العرب نازلون عليها وأن خيلهم تضرب إلى الفرات والعواصم والبقاع فأقبل يوحنا على أخيه الأكبر يوقنا‏.‏

وقال‏:‏ يا أخي أريد أن أختلي بك الليلة وأشاورك وأطلعك على سري ورأيي وأشرف على سرك ورأيك‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق