188
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال عمر: نعم وقرأ {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون} [البقرة: 133].
ثم قرأ: {ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفا مسلمًا} [آل عمران: 67] ثم قرأ: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم} [آل عمران: 83]. الآية.
ثم قرأ: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] الآية ثم قرأ: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا} [الأنعام: 161] الآية ثم قرأ: {وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل} [الحج: 78] الآية.
قال كعب: فلما سمعت هذه الآيات.
قلت: يا أمير المؤمنين أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ففرح عمر بإسلام كعب الأحبار ثم قال: هل لك أن تسير معي إلى المدينة فنزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتتمتع بزيارته.
فقلت: نعم يا أمير المؤمنين أنا أفعل ذلك.
قال وارتحل عمر بعد أن كتب لأهل بيت المقدس كتابًا: أي عهدًا وأقرهم في بلدهم على الجزية وسار بمن معه من العساكر إلى الجابية فأقام بها ودون الدواوين وأخذ الخمس الذي لله مما أفاء الله على المسلمين ثم قسم الشام قسمين فأعطى أبا عبيدة من حوران إلى حلب وما يليها وأمره بالمسير إلى حلب وأن يقاتلوا أهلها إلى أن يفتحها الله على يديه وأعطى أرض فلسطين وأرض القدس والساحل ليزيد بن أبي سفيان وجعل أبا عبيدة واليًا عليه وأمر يزيد أن يحارب أهل قيسارية إلى أن يفتحها الله على يديه وكان قد أعطى أكثر الأجناد لأبي عبيدة مع خالد وسير عمرو بن العاص إلى مصر واستعمل على قضاء حمص عمرو بن سعيد الأنصاري ثم سار عمر رضي الله عنه يريد مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذ كعب الأحبار معه وكان أهل المدينة يظنون أن عمر يقيم بالشام لما يرون من كثرة خيرها وطيب فواكهها ورخص أسعارها ولما يخبرون عنها أنها بلاد الأنبياء وهي الأرض المقدسة وفيها المحشر فبقي الناس يتطاولون نحوه ويخرجون في كل يوم ينظرونه حتى قدم عمر رضي الله عنه فارتجت المدينة يوم قدومه واستبشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤيته وسلموا ورحبوا به وهنئوه بما فتح الله على يديه فأول ما بدأ بالمسجد سلم على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم صلى ركعتين ودعا بكعب الأحبار.
وقال: حدث المسلمين بما رأيت في الورقتين فازداد الناس إيمانًا.
قال أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي: حدثنا أحمد بن الحسين بن العباس لمعروف بأبي سفيان النحوي.
قال حدثني أبو جعفر بن أحمد بن عبيد الناسخ.
قال حدثني عبد الله بن أسلم الزهري وعبد الله بن يحيى الزرقي عمن حدثه ممن تقدم ذكرهم وأسماؤهم أول الكتاب وحديث القوم قريب بعضه من بعض والله يعيذنا من الزيادة والنقصان لأن الصدق أمانة والكذب خيانة والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة اعتمدت في خبر هذه الفتوح إلا على الصدق وما حدثت حديثه إلا على قاعدة الحق لأثبت فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهادهم حتى أرغم بذلك أهل الرفض الخارجين على أهل السنة إذ لولاهم بمشيئة الله تعالى لم تكن البلاد للمسلمين وما انتشر علم هذا الدين فلله درهم لقد جاهدوا في الله حق جهاده لا جرم وقد قال فيهم الملك المقتدر: {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر } [الأحزاب: 23].
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق