إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

179 فتوح الشام ( للواقدي )


179

فتوح الشام ( للواقدي )


  قال الواقدي

‏:‏ فجمع أبو عبيدة الأمراء والمسلمين إليه وأخبرهم بما قال البترك فرفع المسلمون أصواتهم بالتهليل والتكبير وقالوا‏:‏ افعل أيها الأمير واكتب إلى أمير المؤمنين بذلك فلعله يسير إلينا وبفتح هذا البلد علينا فقال شرحبيل بن حسنة‏:‏ اصبر حتى نقول لهم إن الخليفة معنا ويتقدم خالد إليهم‏.‏

فإذا نظروا إليه فتحوا الباب وكفينا التعب وكان خالد أشبه الناس بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما أصبح الصباح‏.‏

قال له الترجمان‏:‏ قد جاء الخليفة وكان قد قال أبو عبيدة لخالد فركبوا جميعًا وقالوا‏:‏ قد جاء الرجل الذي تطلبونه فعرفوا البترك فأقبل إلى أن وقف على السور وقال له‏:‏ قل له يتقدم بحيث نراه عيانًا فتقدم خالد فتبينه وقال‏:‏ وحق المسيح كأنه هو ولكن باقي العلامات ما هي فيه فبحق دينك من أنت‏.‏

فقال‏:‏ أنا من بعض أصحابه فقال البترك‏:‏ يا فتيان العرب كم يكون هذا الخداع فيكم وحق المسيح لئن لم نر الرجل الموصوف ما نفتح لكم ولا يرجع أحد منا يكلمكم ولو أقمتم علينا عشرين سنة ثم ولى ولم يتكلم فقال المسلمون عند ذلك‏:‏ اكتبوا إلى أمير المؤمنين وعرفوه بذلك فعسى أن يأتي ويتشوف بهذه البقعة فكتب أبو عبيدة كتابًا يقول فيه‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من عامله أبي عبيدة عامر بن الجراح‏.‏

أما بعد السلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم واعلم يا أمير المؤمنين أنا منازلون لأهل مدينة إيلياء نقاتلهم أربعة أشهر كل يوم نقاتلهم ويقاتلوننا ولقد لقي المسلمون مشقة عظيمة من الثلج والبرد والأمطار إلا أنهم صابرون على ذلك ويرجون الله ربهم فلما كان اليوم الذي كتبت إليك الكتاب فيه أشرف علينا بتركهم الذي يعظمونه وقال‏:‏ إنهم يجدون في كتبهم أنه لا يفتح بلدهم إلا صاحب نبينا واسمه عمر وأنه يعرف صفته ونعته وهو عندهم في كتبهم وقد سألنا حقن الدماء فسر إلينا بنفسك وانجدنا لعل الله أن يفتح هذه البلدة علينا على يديك ثم إنه طوى الكتاب وختمه وقال‏:‏ يا معاشر المسلمين من ينطلق بكتابي هذا وأجره على الله فأسرع بالإجابة ميسرة بن مسروق العبسي وقال‏:‏ أنا أكون الرسول وأرجع مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن شاء الله تعالى‏.‏

قال أبو عبيدة‏:‏ فخذ الكتاب بارك الله فيك فأخذه ميسرة واستوى على ناقة له كوماء ولم يزل سائرًا إلى أن دخل المدينة فدخلها ليلًا وقال‏:‏ والله لا نزلت عند أحد من الناس فأناخ ناقته على باب المسجد وعقلها ودخل المسجد وسلم على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم أتى مكانًا في المسجد فنام وكان له ليال عدة لم ينم فأخذته عيناه فما استيقظ إلا على أذان عمر وكان يغلس في الأذان فلما أذن دخل المسجد وهو يقول‏:‏ الصلاة رحمكم الله‏.‏

قال ميسرة‏:‏ فقمت وتوضأت وصليت خلف عمر صلاة الفجر فلما انحرف عن محرابه قمت إليه وسلمت عليه فلما نظر إلي صافحني واستبشر وقال‏:‏ ميسرة ورب الكعبة‏.‏

ثم قال‏:‏ ما وراءك يا ابن مسروق‏.‏

قلت‏:‏ الخير والسلامة يا أمير المؤمنين ثم ناولته الكتاب فقرأه على المسلمين فاستبشروا به فقال‏:‏ ما ترون رحمكم الله فيما كتب به أبو عبيدة‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق