180
فتوح الشام ( للواقدي )
فكان أول من تكلم عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إن الله قد أذل الروم وأخرجهم من الشام ونصر المسلمين عليهم وقد حاصر أصحابنا مدينة إيلياء وضيقوا عليهم وهم في كل يوم يزدادون ذلًا وضعفًا ورعبًا فإن أنت أقمت ولم تسر إليهم رأوا أنك بأمرهم مستخف ولقتالهم مستحقر فلا يلبثون إلا اليسير حتى ينزلوا على الصغار ويعطون الجزية فلما سمع عمر ذلك من مقال عثمان جزاه خيرًا وقال: هل عند أحد منكم رأي غير هذا.
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: نعم عندي غير هذا الرأي وأنا أبديه لك رحمك الله فقال عمر: وما هو يا أبا الحسن.
قال: إن القوم قد سألوك وفي سؤالهم ذلك فتح للمسلمين وقد أصاب المسلمين جهد عظيم من البرد والقتال وطول المقام وإني أرى أنك إن سرت إليهم فتح الله هذه المدينة على يديك وكان في مسيرك الأجر العظيم في كل ظمأ ومخمصة وفي قطع كل واد وصعود جبل حتى تقدم إليهم.
فإذا أنت قدمت عليهم كان لك وللمسلمين الأمن والعافية والصلاح والفتح ولست آمن أن ييأسوا منك ومن الصلح ويمسكوا حصنهم ويأتيهم المدد من بلادهم وطاغيتهم فيدخل فلا يتخلفون عنه والصواب أن تسير إليهم إن شاء الله تعالى.
قال ففرح عمر بن الخطاب بمشورة على رضي الله عنه وقال: لقد أحسن عثمان النظر في المكيدة للعدو وأحسن علي المشورة للمسلمين فجزاهما الله خيرًا ولست آخذ إلا بمشورة علي فما عرفناه إلا محمود المشورة ميمون الغرة ثم إن عمر رضي الله عنه أمر الناس بأخذ الأهبة للمسير معه والاستعداد فأسرع المسلمون إلى ذلك واستعدوا وتأهبوا وأمر عمر أن يكونوا خارج المدينة ففعلوا ذلك وأتى عمر المسجد فصلى فيه أربع ركعات ثم قام إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه وعلى أبي بكر رضي الله عنه واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب وخرج من المدينة وأهلها يشيعونه ويودعونه.
قال الواقدي: وخرج عمر من المدينة وهو على بعير له أحمر وعليه غرارتان في إحداهما سويق وفي الأخرى تمر وبين يديه قربة مملوءة ماء وخلفه جفنة للزاد وخرج ومعه جماعة من الصحابة قد شهدوا اليرموك وعادوا إلى المدينة منهم الزبير وعبادة بن الصامت وسار عمر نحو بيت المقدس فكان إذ نزل منزلًا لا يبرح منه حتى يصلي الصبح فإذا انفتل من الصلاة أقبل على المسلمين وقال: الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام وأكرمنا بالإيمان وخصنا بنبته عليه الصلاة والسلام وهدانا من الضلالة وجمعنا بعد الشتات على كلمة التقوى وألف بين قلوبنا ونصرنا على عدونا ومكن لنا في بلاده وجعلنا إخوانا متحابين فاحمدوا الله عباد الله على هذه النعمة السابغة والمنن الظاهرة.
فإن الله يزيد المستزيدين الراغبين فيما لديه وبتم نعمته على الشاكرين.
ثم يأخذ الجفنة فيملؤها سويقًا ويصف التمر حولها ويقرب للمسلمين ويقول: كلوا هنيئًا مريئًا فيأكل ويأكل المسلمون معه ثم يرحل فلم يزل كذلك في مسيره.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق