178
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال البترك: فإنا لا نسلم مدينتنا أو نهلك عن آخرنا وكيف نسلمها وقد استعددنا بآلة الحرب والحصار وفيها العدة الحسنة والرجال الشداد ولسنا كمن لاقيتم من أهل المدن الذين أذعنوا لكم بالجزية فإنهم قوم غضب عليهم المسيح فأدخلهم تحت طاعتكم ونحن في بلد من إذا سأل المسيح ودعاه أجاب دعوته فقال أبو عبيدة: كذبت والله يا عدو الله {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] فقال: أنا أقسم بالمسيح أنكم لو أقمتم علينا عشرين سنة ما فتحتموها أبدًا وإنما تفتح لرجل صفته ونعته في كتبنا ولسنا نجد صفته ونعته معك أبدًا فقال أبو عبيدة: وما صفة من يفتح مدينتكم.
قال البترك: لا نخبركم بصفته لكن نجد في كتبنا وما قرأناه من كلمنا أنه يفتح هذه البلدة صاحب محمد اسمه عمر يعرف بالفاروق وهو رجل شديد لا تأخذه في الله لومة لائم ولسنا نرى صفته فيكم قال: فلما سمع أبو عبيدة ذلك من كلام البترك تبسم ضاحكًا وقال: فتحنا البلد ورب الكعبة.
ثم أقبل عليه وقال له: إذا رأيت الرجل تعرفه.
قال: نعم وكيف لا أعرفه وصفته عندي وعدد سنينه وأيامه.
قال أبو عبيدة: هو والله خليفتنا وصاحب نبينا.
فقال البترك: إن كان الأمر كما ذكرت فقد علمت صدق قولنا فاحقن الدماء وابعث إلى صاحبك يأتي فإذا رأيناه وتبيناه وعرفنا صافته ونعته فتحنا له البلد من غير هم ولا نكد وأعطنا الجزية.
فقال أبو عبيدة: فإني أبعث إليه بأن يقوم علينا أفتحبونا القتال أم نكف عنكم.
فقال البترك: معاشر العرب ألا تدعون بغيكم.
.
أنخبركم بأننا قد صدقناكم في الكلام طلبًا لحقن الدماء وأنتم تأبون إلا القتال.
قال أبو عبيدة: نعم لأن ذلك أشهى إلينا من الحياة نرجو به العفو والغفران من ربنا.
قال فأمر أبو عبيدة بالكف عنهم وانصرف البترك.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق