174
فتوح الشام ( للواقدي )
قال عبد الله بن عامر بن ربيعة الغطفاني: ما نزل أحد من المسلمين على بيت المقدس إلا وكبر وصلى ما قدره الله عليه ودعا بالنصر والظفر على الأعداء ويقال إن خالدًا كان هو وأبو عبيدة.
قال: فلما مضى العسكر أقام أبو عبيدة وخالد وبقية المسلمين والذراري والسواد والغنم وما أفاء الله على المسلمين من المواشي والأموال فلم يبرحوا من مكانهم.
قال: وأقام العسكر على بيت المقدس ثلاثة أيام لا يبارزهم حرب ولا ينظرون رسولًا يأتي إليهم ولا يكلمهم أحد من أهلها إلا أنهم قد حصنوا أسوارهم بالمجانيق والطوارق والسيوف والدرق والجواشن والزرد الفاخرة قال المسيب بن نجية الفزاري: ما نزلنا ببلد من بلاد الشام فرأينا أكثر زينة ولا أحسن عدة من بيت المقدس وما نزلنا بقوم إلا وتضعضعوا لنا وداخلهم الهلع وأخذتهم الهيبة إلا أهل بيت المقدس نزلنا بإزائهم ثلاثة أيام فلم يكلمنا منهم أحد ولا ينطقون غير أن حارسهم شديد وعدتهم كاملة فلما كان في اليوم الرابع قال رجل من البادية لشرحبيل بن حسنة: أيها الأمير كأن هؤلاء القوم صم فلا يسمعون أو بكم فلا ينطقون أو عمي فلا يبصرون ازحفوا بنا إليهم فلما كان في اليوم الخامس وقد صلى المسلمون صلاة الفجر كان أول من ركب من المسلمين من الأمراء لسؤال أهل بيت المقدس يزيد بن أبي سفيان فشهر سلاحه وجعل يدنو من سورهم وقد أخذ معه ترجمانًا يبلغه عنهم ما يقولون فوقف بازاءسورهم بحيث يسمعون خطابه وهم صامتون.
فقال لترجمانه: قل لهم أمير العرب يقول لكم: ماذا تقولون في إجابة الدعوة إلى الإسلام والحق وكلمة الإخلاص وهي كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى يغفر لكم ربنا ما سلف من ذنوبكم وتحقنون بها دماءكم وإن أبيتم ولم تجيبونا فصالحوا عن بلدكم كما صالح غيركم ممن هو أعظم منكم عدة وأشد منكم وإن أبيتم هاتين الحالتين حل بكم البوار وكان مصيركم إلى النار.
قال: فتقدم الترجمان إليهم وقال لهم: من المخاطب عنكم.
فكلمه قس من القساوسة عليه مدارع الشعر وقال: أنا المخاطب عنهم ماذا تريد.
فمال الترجمان: إن هذا الأمير يقول كذا وكذا ويدعوكم إلى إحدى هذه الخصال الثلاث: إما الدخول في الإسلام أو أداء الجزية وإما السيف.
قال: فبلغ القس من وراءه ما قال الترجمان.
قال فضجوا بكلمة كفرهم وقالوا: لا نرجع عن دين العز.
.
والقبول وأن قتلنا أهون علينا من ذلك فبلغ الترجمان ذلك ليزيد.
قال: فمشى إلى الأمراء وأخبرهم بجواب القوم.
قال لهم: ما انتظاركم بهم.
فقالوا: إن الأمير أبا عبيدة ما أمرنا بالقتال ولا بحرب القوم في بالنزول عليهم ولكن نكتب إلى أمين الأمة فإن أمرنا بالزحف زحفنًا فكتب يزيد بن أبي سفيان إلى أبي عبيدة يعلمه بما كان من جواب القوم فما الذي تأمر.
فكتب إليهم أبو عبيدة يأمرهم بالزحف وأنه واصل في أثر الكتاب فلما وقف المسلمون على كتاب أبي عبيدة فرحوا واستبشروا وباتوا ينتظرون الصباح.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق