173
فتوح الشام ( للواقدي )
ذكر فتح مدينة بيت المقدس
قال الواقدي: وأما ما كان من المسلمين فإنهم أقاموا على دمشق شهرًا فجمع أبو عبيدة أمراء المسلمين وقال لهم: أشيروا علي بما أصنع وأين أتوجه فاتفق رأي المسلمين إما إلى قيسارية وإما إلى بيت المقدس.
فقال: فما الذي ترون منهما.
فقالوا: أنت الرجل الأمين وما تسير إلى موضع إلا ونحن معك.
فقال معاذ بن جبل: اكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فحيث أمرك فسر واستعن بالله.
فقال: أصبت الرأي يا معاذ فكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يعلمه أنه قد عزم على قيسارية أو إلى بيت المقدس وأنه منتظر ما يأمره به والسلام وأرسل الكتاب مع عفرجة بن ناصح النخعي وأمره بالمسير فسار حتى وصل المدينة فأرسل الكتاب لعمر رضي الله عنه فقرأه على المسلمين واستشارهم في الأمر.
فقال علي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين مر صاحبك أن يصير إلى بيت المقدس فيحدقوا بها ويقاتلوا أهلها فهو خير الرأي وأكبره وإذا فتحت بيت المقدس فاصرف جيشه إلى قيسارية فإنها تفتح بعدها إن شاء الله تعالى كذا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: صدقت يا أبا الحسن فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب إلى عامله بالشام أبي عبيدة.
أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه وقد ورد علي كتابك وفيه تستشيرني في أي ناحية تتوجه إليها وقد أشار ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير إلى بيت المقدس فإن الله سبحانه وتعالى يفتحها على يديك والسلام عليك ثم طوى الكتاب ودفعه إلى عرفجة وأمره أن يعجل بالمسير فسار حتى قدم على أبي عبيدة فوجده على الجابية فدفع الكتاب إليه فقرأه على المسلمين ففرحوا بمسيرهم إلى بيت المقدس فعندها دعا أبو عبيدة بخالد بن الوليد وعقد له راية وضم إليه خمسة آلاف فارس من خيل الزحف وسرحه إلى بيت المقدس ثم دعا بيزيد بن أبي سفيان وعقد له راية على خمسة آلاف وأمره أن يلحق بخالد إلى بيت المقدس وقال له: يا ابن أبي سفيان ما علمتك إلا ناصحًا فإذا أشرفت على بلد إيلياء فارفعوا أصواتكم بالتهليل والتكبير واسألوا الله بجاه نبيه ومن سكنها من الأنبياء والصالحين أن يسهل فتحها على أيدي المسلمين فأخذ يزيد الراية وسار يريد بيت المقدس فسار ثم دعا شرحبيل بن حسنة كاتب وحي النبي صلى الله عليه وسلم وعقد له راية وضم إليه خمسة آلاف فارس من أهل اليمن وقال له: سر بمن معك حتى تقدم بيت المقدس وانزل بعسكرك عليها ولا تختلط بعسكر من تقدم قبلك ثم دعا بالمرقال بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وضم إليه خمسة آلاف فارس مع جمع من المسلمين وسرحه على أثر شرحبيل بن حسنة وقال له: انزل على حصنها وأنت منعزل عن أصحابك ثم عقد راية خامسة فسلمها للمسيب بن نجية الفزاري وأمره أن يلحق بأصحابه وضم إليه خمسة آلاف فارس من النخع وغيرهم من القبائل وعقد راية سادسة وسلمها إلى قيس بن هبيرة المرادي وضم إليه خمسة آلاف فارس وسيره وراءهم ثم عقد راية سابعة وسلمها إلى عروة بن مهلهل بن زيد الخيل وضم إليه خمسة آلاف فارس وسيره وراءهم فكان جملة من سرحه أبو عبيدة إلى بيت المقدس خمسة وثلاثين ألفًا وسارت السبعة أمراء في سبعة أيام في كل يوم أمير وذلك كله يرهب به أعداء الله فبقي كل يوم ينزل عليهم أمير بجيشه.
فكان أول من طلع عليهم بالراية خالد بن الوليد فلما أشرف عليهم كبر وكبر أصحابه فلما سمع أهل بيت المقدس ضجيج أصواتهم انزعجوا وتزعزعت قلوبهم وصعدوا على أسوار بلدهم فلما نظروا إلى قلة المسلمين استحقروهم وظنوا أن ذلك جميع المسلمين فنزل خالد ومن معه مما يلي باب أريحاء وأقبل في اليوم الثاني يزيد بن أبي سفيان وفي اليوم الثالث شرحبيل بن حسنة وأقبل في اليوم الرابع المرقال وأقبل في اليوم الخامس المسيب بن نجية وأقبل في اليوم السادس قيس بن هبيرة فنزل وأقبل في اليوم السابع عروة بن مهلهل بن زيد الخيل فنزل مما يلي طرف الرملة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق