162
فتوح الشام ( للواقدي )
قال ونظر ماهان اللعين إلى اضطراب جيش المسلمين فحرض الرماة والروم وصاح برجاله وزحفت المسلسلة نحو المسلمين فهالهم ذلك وحمل جرجير وقناطير وقورين وقال ماهان: اثبتوا على الحملة وارموا العرب بالنشاب فزادت الرماة في رميها وزحفت المسلسلة بحديدها والبوارق تلمع من أكف الرجال كمقاييس النيران والحرب قائمة على ساق وأخذ المسلمون على أنفسهم إشفاقًا مما نزل بهم ووصل إليهم من قلع الأحداق قال عباد بن عامر: فنظرت إلى جيش الشرك وهو نحونا سائر وفرسان المسلمين متأخرة وخيولهم ناكصة.
فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: اللهم أنزل علينا نصرك الذي نصرتنا به في المواطن كلها ثم صحت في رجال حمير تهربون من الجنة إلى النار ما هذا الفرار أما تخافون العار.
أما أنتم بين يدي الجبار: أما هو عالم الأسرار فررتم من الكفار.
قال فما أجابني والله أحد كأنهم صم لا يسمعون.
قال: فقلت: كأن قبيلتك خرست عن الجواب فجعلت أهتف بقبائل العرب فكل قد شغل بنفسه عن إجابتي فجعلت أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فما كان غير بعيد حتى نزل النصر من الله.
وذلك أن المسلمين قد انقلبوا راجعين نحو تل النساء ولم يثبت غير أصحاب الرايات.
قال عبد الله بن قرط الأسدي: شهدت القتال كله فلم أر قتالًا أشد من يوم التعوير ورجعت الخيل على أذنابها وقاتلت الأمراء بأنفسها والرايات بأيديهم حتى كان أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمسيب بن نجية الفزاري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والفضل بن العباس يقاتلون قتالًا شديدًا قال عبد الله بن قرط: فقلت في نفسي: وكم مقدار ما يقاتلون هؤلاء وهم نفر يسير حتى ساعدتنا النساء اللاتي شهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد يداوين الجرحى ويسقين الماء ويبرزن إلى القتال وكم أر امرأة من نساء قريش قاتلت بين يدي سول الله صلى الله عليه وسلم ولا في اليمامة مع خالد مثل ما قاتلت نساء قريش يوم اليرموك حين دهمهن القتال خالط الروم المسلمين فضربن بالسيوف ضربًا وجيعًا وذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان قد انضم النساء المهاجرات لغيرهن وقامت الحرب على ساق وتنادى النساء بأنسابهن وأمهاتهن وألقابهن وجعلن يقاتلن قتال الموت ويضربن وجوه الخيل بالعمد ويلوحن بالأطفال وجعلن النساء بعضهن يقاتل المشركين وبعضهم يقاتل المسلمين حتى رجعوا إلى قتال المشركين وبعضهن يسقي الماء وبعضهن يشد الجراح.
قال فبينما هن يقاتلن وقد هجمت الرجال إذ انهزمت نساء لخم وجذام وخولان فخرجت خولة بنت الأزور وأم حكيم ابنة حكيم بنت الحارث وسلمى بنت لؤي وجعلن يضربن في وجوههن ورؤوسهن بالعمد ويقلن: اخرجن من بيننا فأنتن توهن جمعنا.
قال فرجعت نساء لخم وجذام يقاتلن قتال الموت وقاتلت أم حكيم بنت الحارث أمام الخيل بالسيف وما نسمع يومئذ صوت واحدة من النساء غير صوت واعظة تعظ وأما أم حكيم فإنها جعلت تنادي: يا معاشر العرب احصدوا الغلف بالسيوف وأما أسماء بنت أبي بكر فإنها قرنت عنانها بعنان زوجها الزبير بن العوام فما كان يضرب إلا ضربت مثله.
قال فتراجع المسلمون إلى القتال حين رأوا النساء يقاتلن قتال الموت ويقول الرجل لمن يليه: إن لم نقاتل نحن هؤلاء.
.
وإلا فنحن أحق بالخدور من النساء فلله نساء قريش يوم اليرموك.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق