161
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي
: فخرج ضرار نحوهما يسعى على قدميه كالظبية الخمصاء حتى قرب منهما ولا يعلمان به جميعًا وكان في يده خنجر فضرب به العلج من ورائه فأطير الخنجر من قلبه فسقط العلج قتيلًا وخلص شرحبيل من الضغطة.
قال: فلما سقط العلج عن ظهر جواده نزل إليه شرحبيل وسلب ما كان عليه من لامة حربه وركب ضرار جواده وانثنى راجعًا هو وشرحبيل نحو المسلمين فهنأ المسلمون شرحبيل وشكروا ضرارًا على فعله.
وقال: ثم إن شرحبيل أخذ سلب العلج فنازعه ضرار فيه.
فقال: السلب لي وأنا قتلته وقال شرحبيل: أنا آخذ السلب فأتيا أبا عبيدة فخاف أبو عبيدة أن يحكم بينهما فلا يرضون بحكمه فكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: يا أمير المؤمنين إن رجلًا خرج إلى البراز وقاتل علجًا من الأعلاج وبلغ معه الجهد جهيد فخرج آخر من المسلمين فأعان الرجل وقتل العلج قال: ولم يسم أبو عبيدة الرجلين فلمن السلب منهما فجاء الجواب من عمر بن الخطاب إن السلب للقاتل فأخذ السلب أبو عبيدة من شرحبيل وأعطاه ضرارًا.
فقال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} المائدة: 4.
قال الواقدي: ولما قتل ضرار ملك اللان غضبت الروم فخرج فارس شجاع وطلب البراز فخرج إليه الزبير بن العوام رضي الله عنه فقتله وأخذ سلبه وخرج إليه ثان وثالث ورابع فقتلهم وأخذ أسلابهم.
فقال خالد لأبي عبيدة: إن الزبير قد تجرد للروم وبذل نفسه لله ولرسوله وأخاف عليه من التعب فصاح عليه أبو عبيدة وأقسم عليه فرجع الزبير إلى مقامه.
قال وخرج من الروم بطريق فخرج إليه خالد بن الوليد وكان ملك الروسية فقتله خالد وكان زوج بنت ملك اللان فقوم سلبه وتاجه ومنطقته وصليبه ودرعه بخمسة عشر ألفًا.
قال: فأخبر ماهان بذلك فغضب وقال: سيدان منا قتلا في يوم واحد وإني أظن أن المسيح لا ينصرنا ثم أمر الرماة أن يرموا عن يد واحدة فرموا سهامهم وأطلقوا نحو المسلمين دفعة واحدة مائة ألف سهم فكان النشاب يقع في عساكر المسلمين كسقوط البرد من السماء فكثرت الجراح في الناس واعوز من المسلمين سبعمائة عين فسمى ذلك اليوم يوم التعوير وكان ممن أصيب بعينه المغيرة بن شعبة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل التميمي وأبو سفيان صخر بن حرب وراشد بن سعيد وكان الرجل بعد ذلك يلقي الرجل.
فيقول له: ما الذي أصاب عينك فيقول الآخر: لا تقل مصيبة بل هي محنة من الله.
قال: وعظم وقع السهام في عسكر المسلمين حتى ما كنت تسمع إلا من يصيح واعيناه وابصراه واحدقتاه وعظم اضطراب المسلمين من ذلك.
قال: فجذبت العرب أعنة خيولها راجعة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق