157
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي: حدثني هشام بن عمارة عن أبي الجريري عن نافع عن جبير بن الحويرث عن عبد الله بن عدي.
قال: شهدت اليرموك فكان المسلمون خمسة وعشرين ألفًا فغضب الحويرث وقال: كذب من حدثك بهذا الحديث.
فإن المسلمين كانوا يوم اليرموك أحدًا وأربعين ألفًا وقد أديت إليك ما سمعته ممن أثق به من الرواة.
قال الواقدي: وهذا أثبت الأقاويل لأن المسلمين كانوا يوم أجنادين اثنين وثلاثين ألفًا وجاءت الأمداد بعد ذلك.
قال الواقدي: حدثني ابن أبي نمرة عن عبد الحميد بن سهل عن جده قال: لما حملت الأزد يوم اليرموك ودوس ودوخت المشركين دوخة عظيمة وحمل المشركون حملة هائلة انكشف المسلمون وكان صاحب لوائهم عياض بن غنم الأشعري فولى منهزمًا واللواء بيده فصاح به الناس: إنما ثبات القوم وأهل الحرب بألويتهم فابتدر لأخذه عمرو بن العاص وخالد بن الوليد كلاهما يتسابق إليه فأخذه عمرو ولم يزل يقاتل به حتى انهزمت الروم وفتح الله على أيدي المسلمين وكان اليوم الثالث من اليرموك يومًا شديدًا انهزمت فيه فرسان المسلمين ثلاث مرات كل مرة تردهم النساء بالحجارة والعمد ويلوحون بالأطفال إليهم فيرجعون إلى القتال ولم يزل القتال قائمًا إلى أن أقبل الليل بسواده ورجعت الروم إلى مواضعها والقتل فيهم كثير وفي المسلمين قليل إلا أن الجراح فيهم فاشية من النشاب فلما دخل الليل بسواده رجعت كل فرقة إلى أماكنها وباتوا تحت السلاح قال وأما المسلمون فما كانت همتهم إلا الصلاة وبعد ذلك شدوا الجراح وصلى أبو عبيدة رضي الله عنه وقال: أيها الناس إذا عظم البلاء فانتظروا الفرج فإنه يأتي من عند الله فأضرموا نيرانكم وتحارسوا وأظهروا التهليل والتكبير وقام أبو عبيدة يمشي في الناس هو وخالد بن الوليد يتفقدان الجرحى ويقولان: أيها الناس إن عدوكم يألم كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وباتا طول ليلهم كله وهما طائفان على المسلمين إلى أن أصبح الصباح قال: وانحازت الروم إلى جانب اليرموك مع ماهان الأرمني فجمع بطارقته ووبخهم وزجرهم.
وقال لهم: قد علمت أن هذا يكون منكم وقد رأيت فشلكم وخوفكم وجزعكم من هؤلاء العرب الضعاف قال فاعتذروا إليه وقالوا غدًا نبارزهم فإن فينا فرسانًا وشجعانًا لم يقاتلوا أصلًا وغدًا نصدقهم الحرب فتكون لنا العاقبة.
قال فسكت عن توبيخهم وأمرهم أن يتأهبوا لذلك وبات الفريقان يتحارسون وقد رعبت الروم من كثرة القتل فيهم وأما المسلمون فإنهم أقوى قلوبًا لشدة دينهم قال: فلما أصبح الصباح صلى بهم أبو عبيدة صلاة الخوف وإذا بالصلبان قد بدت وبرايات القوم قد طلعت في عدد الشوك والشجر كأنهم لم يلاقوا قتالًا قط فوقفوا في مصافهم ونصب ماهان سريره على الكثيب الذي كان عليه بالأمس وهو يشرف منه على العساكر فأمرهم أن يعبوا مصافهم فلما نظر أمير المؤمنين إلى سرعة الروم صاح كل أمير برجاله وحرضهم على القتال فانقلبوا من الصلاة إلى خيولهم ولبسوا السلاح وركبوا خيولهم ورجع كل أمير إلى مكانه وهو يعظ أصحابه ويوصيهم ويعدهم من الله بالنصر وسار أبو عبيدة بين الصفوف وهو يصف لهم فضل الجهاد وما أعد الله للمجاهدين الصابرين وخلف على الذراري والنساء والأموال والأولاد عمرو بن سعيد بن عبد الله وجعل من الرماة خمسمائة في الميمنة وخمسمائة في الميسرة وخمسمائة في القلب وطاف أبو عبيدة عليهم وقال لهم: معاشر الرماة ألزموا مراكزكم فإن رأيتم القوم زحفوا إلينا فارشقوهم بالنبال واذكروهم عند رميكم ولا تتركوها مفرقة ولتخرج سهامكم كأنها من كبد قوس واحد فإن هم زحفوا إليكم فاثبتوا مكانكم حتى يأتيكم أمري ففعلوا ما أمرهم به الأمير وتقدم أبو سفيان إلى ولده يزيد والراية في يده وحوله أصحابه وقد عزم على الحملة والجهاد.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق