إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

156 فتوح الشام ( للواقدي )


156

فتوح الشام ( للواقدي )


قال جبلة‏:‏ ما الذي حملكم على قتل نفوسكم وأولادكم وقتل النفوس محرم قال جندب‏:‏ إن قتل النفس في سبيل الله محمود عند الله وننال به الدرجة العالية فقال له جبلة‏:‏ إني لا أريد قتلك فقال جندب‏:‏ وكيف أرجع وأنا المفجوع بأبي والله لا رجعت أو آخذ بثأر أبي أو ألحق به ثم حمل على جبلة وجعلا يقتتلان وقد شخصت نحوهما الأبصار ونظر جبلة إلى الغلام وما أبدى من شجاعته فعلم أنه شديد البأس صعب المراس فأخذ منه حفره وغسان ترمق صاحبها فرأت الغلام جندبًا وقد ظهر على صاحبهم وقارنه في الحرب فصاح بعضهم على بعض وقالوا‏:‏ إن هذا الغلام الذي برز إلى سيدكم غلام نجيب وإن تركتموه ظهر عليه فانجدوه ولا تدعوه فتأهب غسان للحملة ليستنقوه ونظر المسلمون إلى جندب وما قد ظهر منه ومن شجاعته وشدته ففرحوا بذلك ونظر الأمير أبو عبيدة إلى ذلك وما فعل‏.‏

فبكى وقال‏:‏ هكذا يكون من يبذل مهجته في سبيل الله اللهم تقبل له فعله‏.‏

قال جابر بن عبد الله‏:‏ شهدت قتال اليرموك فما رأيت غلامًا كان أنجب من جندب بن عامر بن الطفيل حين قاتله جبلة وبعد ذلك حمل على جبلة وضربه ضربة أوهنه بها وضربه جبلة فقتله وعجل الله بروحه إلى الجنة ولحقق منام أبيه عامر بن الطفيل وجال جبلة على مصرعه وطلب البراز فصاح به قومه ارجع إلينا فقل قضيت ما يجب عليك فرجع وهو معجب بنفسه حتى وقف تحت صليبه‏.‏

قال وبعث إليه ماهان يشكره وأصيب المسلمون بعامر بن الطفيل وولده جندب‏.‏

قال فعندها صاحت دوس‏:‏ الجنة الجنة خذوا بثأر سيدكم عامر وساعدتها الأزد وكانوا أحلافهم وحملوا على غسان ولخم وجذام وتناشدوا الأشعار فصاح أبو عبيدة بالمسلمين وقال‏:‏ أيها الناس ‏{‏سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 133‏]‏ الآية‏.‏ ومعانقة الحور العين في جنات النعيم فما من موطن أحب إلى الله من هنا الموطن ألا وإن الصابرين فضلهم الله على غيرهم ممن لم يشهد مشهدهم هذا ولما سمعت الأزد ذلك حملت مع دوس وكان شعارهم يومئذ الجنة الجنة‏.‏

قال الواقدي‏:‏ حدثني موسى بن محمد عن عطاء بن مراد قال‏:‏ سألت رجالًا عدة ما كان شعار المسلمين يوم اليرموك فأخبرت أن شعار أبي عبيدة أمت أمت وشعار عبس‏:‏ يا لعبس وشعار اليمن من أخلاط الناس‏:‏ يا أنصار الله وشعار خالد ومن معه‏:‏ يا حزب الله وشعار حمير‏:‏ الفتح الفتح وشعار دارم والسكاسك‏:‏ الصبر الصبر وشعار بني مراد‏:‏ يا نصر الله أنزل فهذه كانت شعار المسلمين يوم اليرموك‏.‏

قال فلما حملت دوس تبعها الأزد وقصدت العرب المتنصرة وطلبت صليبهم وفرقتهم تفريقًا صعبًا حتى وصلوا إلى الصليب فطلب رجل منهم حامل العلم الذي لغسان فأرداه عن فرسه ووقع الصليب من يده منكوسًا وقتل من الأزد ودوس رجال إلا أنهم كانوا مثل الشامة البيضاء في جلد البعير الأسود‏.‏

ثم كرت غسان تريد أخذ صليبهم فاقتتلوا عنده قتالًا شديدًا حتى قتلوا خلقًا كثيرًا‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق