إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

155 فتوح الشام ( للواقدي )


155

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ ونظر ماهان لعنه الله إلى الميمنة من عسكره وقد عركت عراك الأديم بعث إليهم يحرضهم على القتال‏.‏

فعندها خرج علج من الروم وعليه درع سابغ السلاح كأنه قطعة جبل وهو على شهباء عظيمة الخلقة فبرز بين الصفين وجال على شهبائه وسأل القتال فخرج إليه غلام من الأزد فما جال معه جولة حتى قتله العلج ثم دعا بالبراز فهم أن يخرج إليه معاذ بن جبل فقال أبو عبيدة‏:‏ يا معاذ سألتك بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما ثبت مكانك ولزمت رايتك ولزومك الراية أحب إلي من برازك إلى هذا العلج فوقف معاذ بالراية ونادى‏:‏ يا معاشر المسلمين من أراد فرسًا يقاتل عليه في سبيل الله فهذا فرسي وسلاحي فجاءه ولده عبد الرحمن فقال‏:‏ أنا يا أبت وكان غلامًا لم يحتلم‏.‏

قال‏:‏ فلبس السلاح وركب الجواد وقال‏:‏ يا أبت أنا خارج إلى هذا العلج فإن صبرت فالمنة لله علي وإن قتلت فالسلام عليك وإن كان لك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فأوصني بها‏.‏
فقال له معاذ‏:‏ يا بني أقرئه مني السلام وقل له‏:‏ جزاك الله عن أمتك خيرًا ثم قال‏:‏ يا بني اخرج وفقك الله لما يحب ويرضى فخرج عبد الرحمن بن معاذ إلى العلج كأنه شعلة نار وحمل على العلج وضربه بالسيف فمال عنه العلج ومال إليه وضربه على رأسه فقطع العمامة وشجه شجة فاضحة أسالت دمه فلما رأى العلج ذلك الدم ظن أنه قتل فتأخر إلى ورائه لينظر كيف يسقط عن جواده فلما نظر عبد الرحمن إلى العلج وقد تأخر عنه انثنى راجعًا إلى المسلمين فقال له معاذ‏:‏ ما بك يا بني‏.‏

قال‏:‏ قتلني العلج قال له‏:‏ ما الذي تريد من الدنيا يا بني ثم إنه شد جرحه قال‏:‏ فعندها صال لعلج وحمل فردته الأزد‏.‏

قال أبو عبيدة‏:‏ فمن له منكم فخرج إليه عامر بن الطفيل الدوسي وكان من أصحاب الرايات ممن شهد اليمامة مع خالد بن الوليد وكان قد رأى يوم اليمامة في منامه في قتال مسيلمة الكذاب كأن امرأة لقيته ففتحت له فرجها فدخل فيها ونظر إليه أبنه فأسرع ليدخل مكانه ثم استيقظ وقص ذلك على المسلمين فلم يدر أحد ما تأويله فقال ابن الطفل‏:‏ أما أنا فأعرف تأويلها قالوا‏:‏ وها تأويلها يا ابن الطفيل قال‏:‏ تأويله أني أقتل لأن المرأة التي أدخلتني فرجها هي الأرض وابني سيصيبه جراح ويوشك أن يلتقي بي‏.‏

قال فقاتل يوم اليمامة وأبلى بلاء حسنًا وسلم ولم يلحقه أذى فلما كان يوم اليرموك شهد فيه الحرب وخرج إلى قتال العلج وهو كأنه شعلة حريق أو صاعقة وطعن البطريق وكانت قناته قد شهدت معه المشاهد فاندقت بين يديه وانتضى سيفه وهزه وضرب به العلج على عاتقه فخالط أمعاءه فتنكس العلج صريعًا عن جواده وأسرع عامر بن الطفيل فرمى به إلى المسلمين وسلمه إلى ولده وانثنى راجعًا نحو الروم وحمل على الميمنة وعلى الميسرة وعلى القلب‏.‏

ثم قصد المتنصرة فقتل منهم فارسًا ودعا للبراز وخرج إليه جبلة بن الأيهم وعليه درع من الديباج المثقل بالذهب وتحتها درع من دروع التبابعة وعليه بيضة تلمع كشعاع الشمس وتحته فرس من نسل خيول عاد فلما خرج جبلة إلى عامر بن الطفيل قال له‏:‏ من أي الناس أنت قال‏:‏ أنا من دوس‏.‏

قال جبلة‏:‏ إنك من القرابة فأبق على نفسك وارجع إلى قومك ودع عنك الطمع فقال له عامر‏:‏ قد أخبرتك من أنا ومن قبيلتي فأنت من أي العرب‏.‏

قال‏:‏ أنا من غسان وأنا سيدها جميعها أنا جبلة بن الأيهم الغساني وإنما خرجت إليك حين نظرت إليك وقد قتلت هذا البطريق الشديد وهو نظير ماهان وجرجير في الشجاعة فعلمت أنك كفؤ فخرجت لأقتلك وأحظى عند ماهان وهرقل بقتلك فقال عامر بن الطفيل‏:‏ أما ما ذكرت من شدة القوم وعظم خلقهم فالله أشد منعة وهو مهلك الجبابرة وأما قولك إنك تحظى بقتلي عند مخلوق مثلك فإني أريد أن أحظى بجهادي عند رب العالمين بقتلك وحمل عامر على جبلة بن الأيهم والتقيا بضربتين فخرجت ضربة عامر بن الطفيل غير ممكنة وخرجت ضربة جبلة ممكنة فقطعت من قرنه إلى كتفه فسقط عامر قتيلًا فجال جبلة على مصرعه ووقف يعجب بنفسه وبما صنع وطلب البراز فخرج إليه ولد المقتول وهو جندب بن عامر بن الطفيل وكانت معه راية أبيه فأقبل إلى أبي عبيدة وقال‏:‏ أيها الأمير إن أبي قد قتل وأريد أن آخذ بثأره أو أقتل فادفع رايتك لمن شئت من دوس فأخذ أبو عبيدة الراية ودفعها لرجل من دوس فحملها وخرج جندب إلى قتال جبلة بن الأيهم وهو ينشد ويقول‏:‏ سأبذل مهجتي أبدًا لأني أريد العفو من رب كريم وأضرب في العدا جهدي بسيفي وأقتل كل جبار لئيم قال‏:‏ ودنا من جبلة وقال له‏:‏ اثبت يا قاتل أبي لأقتلك به فقال جبلة‏:‏ ومن أنت من المقتول قال‏:‏ وله‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق