إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

153 فتوح الشام ( للواقدي )


153

فتوح الشام ( للواقدي )


قالت سعيدة بنت عاصم الخولاني كنت في جملة النساء يومئذ على التل فلما انكشفت ميمنة المسلمين صاحت بنا عفيرة بنت غفار وكانت من المترجلات البازلات ونادت‏:‏ يا نساء العرب دونكن والرجال واحملن أولادكن على أيديكن واستقبلنهم بالتحريض فأقبلت النسوة يرجمن وجوه الخيل بالحجارة وجعلت ابنة العاص بن منبه تنادي‏:‏ قبح الله وجه رجل يفر عن حليلته وجعل النساء يقلن لأزواجهن‏:‏ لستم لنا ببعولة إن لم تمنعوا عنا هؤلاء الأعلاج‏.‏

قال العباس بن سهل الساعدي‏:‏ كانت خولة بنت الأزور وخولة بنت ثعلبة الأنصارية وكعوب ابنة مالك بن عاصم وسلمى ابنة هاشم ونعم ابنة فياض وهند ابنة عتبة بن ربيعة ولبنى ابنة جرير الحميرية متحزمات وهن أمام النساء والمزاهر معهن وخولة تقول هذه الأبيات‏:‏ يا هاربًا عن نسوة ثقات لها جمال ولها ثبات تسلموهن إلى الهنات تملك نواصينا مع البنات أعلاج سوء فسق عتات ينلن منا أعظم الشتات قال‏:‏ ورجعت الفرسان تحرض الفرسان على القتال فرجع المنهزمون رجعة عظيمة عندما سمعوا تحريض النساء وخرجت هند ابنة عتبة وبيدها مزهر ومن خلفها نساء من المهاجرات وهي تقول الشعر الذي قالته يوم أحد وهو هذا‏:‏ نحن بنات طارق نمشي على النمارق مشي القطا الموافق قيدي مع المرافق ومن أبى نفارق أن تغلبوا نمالق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق هل من كريم عاشق يحمي عن العواتق قال‏:‏ ثم استقبلت خيل ميمنة المسلمين فرأتهم منهزمين فصاحت بهم‏:‏ إلى أين تنهزمون أين تفرون من الله ومن جنته وهو مطلع عليكم ونظرت إلى زوجها أبي سفيان منهزمًا فضربت وجه حصانه بعمودها وقالت له‏:‏ إلى أين يا ابن صخر ارجع إلى القتال وابذل مهجتك حتى تمحص ما سلف من تحريضك على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال الزبير بن العوام‏:‏ فلما سمعت كلام هند لأبي سفيان ذكرت يوم أحد ونحن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال فعطف أبو سفيان عندما سمع كلام هند وعطف المسلمون معه ونظرت إلى النساء وقد حملن معهم وقد رأيتهن يسابقن الرجال وبأيديهن العمد بين أرجل الخيل ولقد رأيت منهن امرأة وقد أقبلت إلى علج عظيم وهو على فرسه فتعلقت به وما زالت به حتى نكسته عن جواده وقتلته وهي تقول‏:‏ هذا بيان نصر الله المسلمين قال الزبير بن العوام‏:‏ وحمل المسلمون حملة منكرة لا يريدون غير رضا الله ورسوله وقاتلت الأزد مع أبي هريرة وفشا فيهم القتل وأصيب منهم خلق كثير لأنهم تلقوا الصدمة الأولى بأنفسهم واستشهد منهم ما لم يستشهد من غيرهم‏.‏

قال سعيد بن زيد‏:‏ كان القتال في الميمنة شديدًا وكان المسلمون ينهزمون تارة ويعودون مرة وساعة فصبر وساعة نتأخر‏.‏

قال ونظر خالد بن الوليد إلى الميمنة وقد وصلت إلى القلب فصاح بمن معه من الخيل ومال عليهم فمالوا وكانوا زهاء ستة آلاف فكثر وحمل على الروم فنكى بهم نكاية عظيمة حتى كشف أعداء الله عن الميمنة والقلب إلى أن ردت إلى مواضعها ووقف خالد أمامهم يطارد من كان قريبًا للمسلمين قال فانكسر الروم أمام خالد ونظر خالد إلى فرسانه فرآهم متبددين فنادى‏:‏ يا أهل الإسلام والإيمان ويا حملة القرآن ويا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد تبينت في الروم الكسرة العظيمة ولم يبق عند القوم من الجلد والقتال إلا ما رأيتم وقد كسر الله حدتهم فردوا عليهم الكسرة وشدوا عليهم الكرة رحمكم الله فوالذي نفس خالد بيده إني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم فنادى المسلمون من كل جانب احمل حتى نحمل معك‏.‏

قال‏:‏ فانتضى خالد سيفه وحمل وحملت أصحابه معه‏.‏

قال عبد الرحمن بن الحميدي الجمحي‏:‏ كنت ممن حمل مع خالد فوالله لقد انكشفت الروم بين أيدينا وولت كما تولي الغنم بين يدي الأسد وتبعهم المسلمون وكانت الحملة على ميمنة الروم فانكشفوا انكشافًا قبيحًا وأما المسلسلة فما برحوا من مواضعهم وكانوا يرمون بالسهام وهم حماة القوم‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق