إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

152 فتوح الشام ( للواقدي )


152

فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ حدثني ورقة بن مهلهل التنوخي وكان صاحب راية أبي عبيدة يوم اليرموك‏.‏

قال‏:‏ وكان أول من فتح باب الحرب يوم اليرموك في جيش السلاسل غلامًا من الأزد حدثًا كيسًا‏.‏

فقال لأبي عبيدة‏:‏ أيها الأمير إني أردت أن أشفي قلبي وأجاهد عدوي وعدو الإسلام وأبذل نفسي في سبيل الله تعالى لعلي أرزق الشهادة فهل تأذن لي في ذلك وإن كان لك حاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرني بها‏.‏

قال فبكى أبو عبيدة وقال‏:‏ اقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام مني وأخبره أنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا‏.‏

قال ثم دفع الغلام الأزدي جواده وحمل يريد الحرب فخرج إليه علج من الروم قام من الرجال على فرس أشهب فلما رآه الغلام قصد نحوه وقد احتبس نفسه في سبيل الله تعالى فلما قرب منه قال‏:‏ لا بد من طعن وضرب صائب بكل لدن وحسام قاضب عسى أنال الفوز بالمواهب في جنة الفردوس والمراتب قال‏:‏ وبعد شعره حمل كل منهما على صاحبه وابتدأ الغلام الأزدي الرومي بطعنة فجندله صريعًا وأخذ عدته وجواده وسلم ذلك لرجل من قومه وعاد إلى البراز فخرج إليه آخر فقتله وثالث ورابع فقتلهم فخرج إليه خامس فقتل الأزدي فغصبت الأزد عند ذلك ودنت من صفوف المشركين فعندها أقبلت الروم وزحفت كالجراد المنتشر حتى دنا طرفهم من ميمنة المسلمين‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ إن أعداء الله قد زحفوا عليكم فنكلوهم واعلموا أن الله معكم وثبتوا نفوسكم بالصبر والصدق واللقاء والنصر من الله ثم رمق إلى السماء بطرفه وقال‏:‏ اللهم إياك نعبد وإياك نستعين ولك نوحد ولا نشرك بك شيئًا وأن هؤلاء أعداؤك يكفرون بك وبآياتك ويتخذون لك ولدًا‏:‏ اللهم زلزل أقدامهم وارجف قلوبهم وأنزل علينا السكينة وألزمنا كلمة التقوى وآمنا عذابك يا من لا تخلف الميعاد اللهم انصرنا عليهم يا من قال في كتابة العزيز‏:‏ ‏{‏واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير‏}‏ الحج‏:‏ 78 قال‏:‏ فبينما هو يدعو بهذه الدعوات إذ حملت الروم على ميمنة المسلمين وحط ن فيها الأزد ومذحج وحضرموت وخولان فحملت عليهم الروم حملة منكرة فصبروا لهم صبر الكرام وقاتلوا قتالًا شديدًا وثبتوا ثباتًا حسنًا وحملت عليهم كتيبة ثانية فصبروا صبرًا جميلًا وحملت عليهم كتيبة ثالثة فأزالوا المسلمين عن الميمنة فابتدر منهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي وهو المقدم على زبيد والأمير عليهم وهم يعظمونه لما سبق من شجاعته في الجاهلية وكان يوم اليرموك قد مر له من العمر مائة وعشرون سنة إلا أن همته الشجاعة فلما نظر إلى قومه وقد انكشفوا صاح في قومه‏:‏ يا آل زبيد يا آل زبيد تفرون من الأعداء وتفزعون من شرب كأس الردى أترضون لأنفسكم بالعار والمذلة فما هذا الانزعاج من كلاب الأعلاج‏:‏ أما علمتم أن الله مطلع عليكم وعلى المجاهدين والصابرين فإذا نظر إليهم وقد لزموا الصبر في مرضاته وثبتوا لقضائه أمدهم بنصره وأيدهم بصبره فأين تهربون من الجنة أرضيتم بالعار ودخول النار وغضب الجبار‏.‏

قال فلما سمعت زبيد كلام سيدهم عمرو بن معد يكرب رجعوا إليه وعطفوا عليه عطفة الإبل على أولادها فاجتمعوا حوله زهاء من خمسمائة فارس وراجل وشدوا على القوم شدة واحدة وحملت معهم حمير وحضرموت وخولان وحملوا حملة صعبة فأزالوا الروم عن أماكنهم وحملت دوس مع أبي هريرة وهز رايته وهو يحرض قومه على القتال ويقول‏:‏ أيها الناس سارعوا إلى معانقة الحور العين في جوار رب العالمين وما من موطن أحب إلى الله من هذا الموطن‏:‏ ألا وان الصابرين قد فضلهم الله على غيرهم الذين لم يشهدوا مشهدهم فلما سمعت دوس كلامه طافوا به وحملوا على الروم حملة منكرة ودارت بينهم الحرب كما تدور الرحى وتكاثرت جموع الروم على ميمنة المسلمين فعادت الخيل تنكص بأذنابها راجعة على أعقابها منكشفة كانكشاف الغنم بين أيدي الأسد ونظرت النساء خيل المسلمين راجعة على أعقابها فنادت النساء‏:‏ يا بنات العرب دونكن والرجال ردوهم من الهزيمة حتى يعودوا إلى الحرب‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق