إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 يوليو 2014

149 فتوح الشام ( للواقدي )


149

فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ حدتني جواد بن أسيد السكاسكي عن أبيه أسد بن علقمة فلما انشق الفجر أذن المؤذن وتقدم أبو عبيدة وصلى بالناس وهو لا يعلم بمكيدة ماهان فقرأ في أول ركعة ‏{‏والفجر وليال عشر‏}‏ ‏[‏الفجر‏:‏ 1،2‏]‏ حتى قرأ‏:‏ ‏{‏إن ربك لبالمرصاد‏}‏ ‏[‏الفجر‏:‏ 14‏]‏‏.‏ إذ هتف بهم هاتف وهم في الصلاة وهو يقول‏:‏ ظفرتم بالقوم ورب العزة وما يغني عنهم كيدهم شيئًا وما أجرى الله هذه الآية على لسان أميركم إلا بشارة لكم‏.‏

فلما سمع المسلمون كلام الهاتف عجبوا مما سمعوا ثم قرأ في الركعة الثانية‏:‏ ‏{‏والشمس وضحاها‏}‏ ‏[‏الشمس‏:‏ ا‏]‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها‏}‏‏.‏ ‏[‏الشمس‏:‏ 14‏]‏‏.‏ وإذا بالهاتف يقول‏:‏ تم الفأل وصح الزجر وهذه علامة النصر‏.‏

فلما فرغ أبو عبيدة من صلاته‏.‏

قال‏:‏ يا معاشر المسلمين هل سمعتم الهاتف قالوا‏:‏ نعم سمعنا قائلًا يقول كذا وكذا فقال أبو عبيدة‏:‏ والله هذا هاتف النصر وبلوغ الأمل فأبشروا بنصر الله ومعونته فوالله لينصرنكم الله وليرسلن عليهم سوط عذاب كما أنزل على القرون الأول ثم قال أبو عبيدة‏:‏ معاشر القوم إني رأيت الليلة في منامي رؤيا تدل على النصر على الأعداء والمعونة من الملأ الأعلى فقالوا‏:‏ أصلح الله شأن الأمير فما الذي رأيت قال‏:‏ رأيت كأني واقف بإزاء أعدائنا من الروم إذ حف بنا رجال وعليهم ثياب بيض لم أر كهيئتها حسنًا لبياضها إشراق ونور يغشى الأبصار وعلى رؤوسهم عمائم خضر وبأيديهم رايات صفر وهم على خيول شهب فلما اجتمعوا حولي قالوا‏:‏ تقدروا على عدوكم ولا تهابوهم فإنكم غالبون فإن الله ناصركم ثم دعوا برجال منكم وسقوهم بكأس كان معهم فيه شراب وكأني أنظر عسكرنا وقد دخل في عسكر الروم فلما رأونا ولوا بين أيدينا منهزمين فقال رجل من المسلمين‏:‏ أصلحك الله أيها الأمير وأنا رأيت الليلة رؤيا فقال أبو عبيدة‏:‏ خيرًا تكون إن شاء الله تعالى ما الذي رأيت يرحمك الله‏.‏

فقال‏:‏ رأيت كأنا خرجنا نحو عدونا فصادفناهم للحرب وقد انقضت عليهم من السماء طيور بيض لها أجنحة خضر ومخاليب كمخاليب النسور فجعلت تنقض عليهم كانقضاض العقبان فإذا جاءت للرجل ضربته ضربة فيقع قطعًا‏.‏

قال‏:‏ ففرح المسلمون بتلك الرؤيا وقال بعضهم لبعض‏:‏ أبشروا فقد أمنكم الله وأيدكم بالنصر وأمدكم بملائكته تقاتل معكم كما فعل بكم يوم بدر‏.‏

قال‏:‏ فسر أبو عبيدة بذلك وقال‏:‏ هذه رؤيا حسنة وهي حق وتأويلها النصر وإني أرجو من الله تعالى النصر وعاقبة المتقين فقال رجل من المسلمين‏:‏ أيها الأمير ما وقوفنا عن هؤلاء الكلاب الأعلاج وما انتظارك للحرب وعدو الله يريد كيدنا بمطاولته وما تأخر عنا إلا لبلية يريد أن يوقعنا بها‏.‏

قال أبو عبيدة‏:‏ إن الأمر أقرب مما تظنون‏.‏

قال سعيد بن رفاعة الحميري‏:‏ فبينما نحن كذلك إذ سمعنا الأصوات قد علت والزعقات قد ارتفعت من كل جانب يهتفون بالقتال وأن الروم قد زحفت إلينا فظن أبو عبيدة أن المسلمين قد كبسوا في وجه السحر فقام ليرى وكان على حرس المسلمين تلك الليلة سعيد بن زيد وعمرو بن نفيل العدوي رضي الله عنهما إذ أقبل سعيد وهو ينادي‏:‏ النفير النفير حتى وقف أمام أبي عبيدة ومعه رجل من المتنصرة فقال‏:‏ أيها الأمير ماهان كاد المسلمين بتخلفه عن الحرب وها هو قد عبى عساكره وصف جيوشه وزحف علينا زحف من يريد الكبسة بنا ونحن على غير أهبة ولا عدة وهذا الرجل قد أقبل إلينا راغبًا في الإسلام محذرًا لنا من بأسه ويزعم أن ماهان قد قدم إلينا حماة لبطارقة وقد اتفق رأيهم على أن يقاتلنا كل ملك من ملوكهم بمن معه وهذا أصعب لقتال‏.‏
ونظر المسلمون إلى رايات الروم تقرب منهم والصلبان تدنو‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏

ثم قال‏:‏ أين أبو سليمان خالد بن الوليد فأجابه لتلبية فقال له‏:‏ أنت لي يا أبا سليمان فابرز في أبطال المسلمين وصد عن الحريم إلى أن تأخذ الرجال صفوفها وتستعد بآلات حربها فقال‏:‏ حبًا وكرامة‏.‏
‏.‏
‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق