إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 يوليو 2014

150 فتوح الشام ( للواقدي )


150

فتوح الشام ( للواقدي )


فنادى خالد‏:‏ أين الزبير بن العوام أين عبد الرحمن بن أبي بكر أين الفضل بن لعباس أين يزيد بن أبي سفيان أين ربيعة بن عامر أين ميسرة بن مسروق العبسي أين ميسرة بن قيس أين عبد الله بن أنيس الجهني أين صخر بن حرب الأموي أين عمارة الدوسي أين عبد الله بن سلام أين غانم الغنوي أين المقداد بن الأسود الكندي أين أبو ذو الغفاري أين عمرو بن معد يكرب الزبيدي أين عمار بن ياسر العبسي أين ضرار بن الأزور أين عامر بن الطفيل أين أبان بن عثمان بن عفان وجعل خالد يدعوهم رجلًا بعد رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل رجل منهم يلقى جيشًا فاجتمعوا إلى خالد بأجمعهم واشتغلوا بالحرب واشتغل أبو عبيدة بترتيب الصفوف تعبية العساكر فأقبل أبو سفيان إلى أبي عبيدة وقال له‏:‏ أيها الأمير مر نساءنا أن يعلون على هذا التل‏.‏

قال‏:‏ نعم الرأي ما رأيت فأمرهن بذلك ففعلن وعلون على التل وحصن أنفسهن وأولادهن ومعهن الأطفال والأولاد فقال لهن أبو عبيدة‏:‏ خذن بأيديكن أعمدة البيوت والخيام واجعلن الحجارة بين أيديكن وحرضن المؤمنين على القتال فإن كان لأمر لنا والظفر فكن على ما أنتن عليه وإن رأيتن أحدًا من المسلمين منهزمًا فاضربن وجهه بأعمدتكن واحصبنه بحجارتكن وارفعن إليه أولادكن وقلن له‏:‏ قاتل عن أهلك وعن دين الإسلام فقال النساء‏:‏ أيها الأمير أبشر بما يسرك‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فلما حصن أبو عبيدة النساء على التل أقبل يعبي جيشه وقد ابتدر الناس القتال بعدما عباهم ميمنة وميسرة وقلنا وجناحين وقدم أصحاب الرايات وكانت راية مهاجرين صفراء وفيها أبيض وأخضر واسود وسائر القبائل أيضًا راياتهم مختلفة وجعل مهاجرين والأنصار في القلب وأظهر المسلمون العدة والسلاح وجعل عسكره ثلاثة صفوف فصف فيه النبلة من أهل اليمن وصف فيه أصحاب الخيل والعدة وقسم الخيالة ثلاثة فرق فجعلها في الثلاثة صفوف واستعمل عليهم ثلاثة من المسلمين أحدهم غياث بن حرملة العامري‏:‏ والثاني مسلمة بن سيف اليربوعي والثالث القعقاع بن عمرو التميمي ووقف المسلمون تحت راياتهم ووقف أبو عبيدة تحت رايته التي عقدها له أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم مسيره إلى الشام وهي راية رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء التي سار بها يوم خيبر قال‏:‏ ومع خالد راية العقاب وكانت سوداء وجعل على الرجالة شرحبيل بن حسنة‏.‏

وعلى الجناح الأيمن يزيد بن أبي سفيان وعلى الأيسر قيس بن هبيرة فلما ترتبت الصفوف سار أبو عبيدة بين الصفوف وجعل يحرض المؤمنين على القتال ويقول‏:‏ ‏{‏إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏ 7‏]‏‏.‏ والزموا الصبر فإن الصبر منجاة من الكرب ومرضاة للرب ومقمعة للعدو فلا تزايلوا صفوفكم ولا تنقضوا نيتكم ولا تخطوا خطوة إلا وأنتم تذكرون الله ولا تبدأوهم بالقتال حتى يبدأوكم وشرعوا الرماح واستتروا بالمرق والزموا الصمت إلا من ذكر الله ولا تحدثوا حدثًا حتى آمركم ثم رجع إلى مقامه من القلب فوقف فيه ثم خرج من بعده معاذ بن جبل فطاف على الناس محرضًا لهم يقول‏:‏ يا أهل الدين ويا أنصار الهدى والحق اعلموا رحمكم الله تعالى أن رحمة الله لا تنال إلا بالعمل والنية ولا تدرك بالمعصية والتمني بغير عمل مرضي ولا تدخل الجنة إلا بالأعمال الصالحة مع رحمة الله ولا يؤتي الله الرحمة والمغفرة الواسعة إلا الصابرين والصادقين ألم تسمعوا قوله جل من قائل‏:‏ ‏{‏وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 55‏]‏‏.‏ واستحيوا من الله أن يراكم في فرار من عدوكم وأنتم في قبضته ليس لكم ملجأ من دونه ولم يزل معاذ يقول ذلك إلى أن رجع إلى مقامه ثم خرج سهل بن عمرو فمشى بين الصفوف وهو شاكي السلاح راكب فرسه متقلد سيفه وهو يقول مثله ثم رجع وخرج من بعده أبو سفيان فطاف بين الصفوف وهو شاكي السلاح راكب فرسه متقلد سيفه معتقل رمحه وهو يقول‏:‏ معاشر العرب الكرام الساعة العظام قد أصبحتم في ديار الأعلاج منقطعين عن الأهل والأوطان ووالله لا ينجيكم منهم إلا الطعن الصائب في أعينهم والضرب المتدارك في هاماتهم وبذلك تبلغون أربكم وتنالون الفوز من ربكم‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق