إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 يوليو 2014

147 فتوح الشام ( للواقدي )


147

فتوح الشام ( للواقدي )



فقال‏:‏ بخير والله وغفران وجزى الله محمدًا عنا خيرًا ولقد صدقنا في قوله وهذه الحور تنادي وتشخص فمات قال‏:‏ فما برحنا حتى واريناه بالتراب قال‏:‏ وخبره قيس بمن قتل في تلك الليلة من المشركين ففرح فرحًا شديدًا وعلم أن ذلك علامة النصر قال‏:‏ وبات الناس في ليلتهم يقرأون القرآن ويصفون ويسألون المعونة والنصر‏.‏

قال‏:‏ وأما ماهان فإنه لما رجع إلى عسكره اجتمع إليه البطارقة والرهبان والقسوس فقدموا له طعامًا ومدوا له سماطًا فلم يأكل منه شيئًا مما وقع في نفسه من الرؤيا التي رآها البطريق وكان ماهان يود لو ترك الأمر وصالح على أداء الجزية ولكنه كان مغلوبًا على أمره وأقبلت الملوك والقسوس البطارقة والرهبان على ماهان وقالوا‏:‏ ما بال الملك امتنع من الطعام فإن كان ذلك من غضه على من مات وعلى ما جرى عليه من الحرب فإن الحرب سجال فيوم لك ويوم عليك واعلم أيها الملك أن القوم بنا ظافرون وما نملكهم إلا أن نحمل عليهم فلا يبقى منهم أحد قال ماهان‏:‏ ما أظنكم غير منصورين إلا من تغير أديانكم والجور في سلطانكم فبهذا نصرت العرب عليكم فقام إليه رجل وقال‏:‏ أيها الملك عشت الدهر وأنا رجل من أهل دينكم وكان لي بمائة رأس الغنم وكان فيها ولدي يرعاها فضرب عظيم من عظماء أصحابك الفسطاط إلى جانبها ثم إنه عدا عليها فأخذ منها حاجته وأخذ بقيتها أصحابه فجاءته زوجتي تشكو إليه انتهاب غنمي فلما رآها أمر بها فأدخلت إليه فطال مكثها عنده فلما رأى ولدها ذلك دنا من الفسطاط فإذا هو يجامع أمه فصاح الغلام فأمر البطريق بقتل الغلام فقتل فأتيت أريد خلاص ولدي وزوجتي فأمر بي فضربت بالسيف فتلقيت الضربة بيدي فقطعها ثم إنه أخرج يده فإذا هي مقطوعة قال‏:‏ فغضب ماهان عند ذلك غضبًا شديدًا وقال للمعاهد‏:‏ أتعرف هذا البطريق الذي فعل بك ذلك‏.‏

قال‏:‏ نعم هو هذا وأومأ بيده إلى بطريق من البطارقة فنظر إليه ماهان مغضبًا قال‏:‏ فغضب البطريق وغضب البطارقة لغضبه ومالوا على المعاهد فضربوه بأسيافهم حتى قطعوه وماهان ينظر إليهم فزاد غضبه وقال‏:‏ خذلتم وهلكتم وحق المسيح يا ويلكم ترجون النصر وأنتم تفعلون هذه الفعال أما تخافون القصاص غدًا وأن الله ينتقم منكم وينزع منكم صالح ما أعطاكم ويعطيه غيركم ممن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر فوالله أنتم الآن عندي كالكلاب وسوف ترون عاقبة هذا كله وإلى أي مصير مصيركم يكون قال ثم إنه قام وتركهم فلما انصرف القوم ولم يبق عنده إلا بطريق واحد قال له‏:‏ أيها الملك والله إن القوم لكما تقول وما أظن إلا أننا مغلوبون واعلم أني رأيت في منامي كأن رجالًا نزلوا من السماء على خيل شهب فأحدقوا بهؤلاء العرب وعليهم كامل السلاح ونحن وقوف بإزائهم فنظرت إليهم ولا يخرج منا أحد إلا قتلوه حتى أتوا على أكثرنا وذكر له كما قال ذاك الأول فأقبل ماهان يفكر طول ليلته فيما يصنع في أمر المسلمين فلما أصبح الصباح عبى المسلمون صفوفهم ونظروا إلى عسكر الروم وإذا فيه ارتعاد وانزعاج فعلموا أن لهم أمرًا‏.‏

قال أبو عبيدة‏:‏ دعوهم ولا تبقوا عليهم فإن الباغي مخذول قال واجتمعت البطارقة والملوك الأربعة إلا ماهان وهم قناطير وجرجير والديرجان وقورين وهم أصحاب الجيش يستأذنونه في الحرب فقال ماهان‏:‏ وكيف لي أن أقاتل بقوم يظلمون إن كنتم أحرارًا فقاتلوا عن سلطانكم وامنعوا عن حريمكم فقالوا‏:‏ الآن أحببنا الحرب فوحق المسيح لا نفارقهم حتى ننفيهم من الشام إلى بلادهم أو يقتلونا أو نقتلهم فثق بقولنا وانهض بنا إليهم فإذا عزمت على القتال فدع كل واحد منا يقاتل يومًا حتى تعرف منا من هو أفرس وأشد ويضجر المسلمون من المطاولة ونجمع عيالنا وأطفالنا وأموالنا فإن كانت على العرب رددنا كل شيء إلى مكانه وإن كانت للعرب علينا ألحقوا ببلادهم وقومهم ويكون الأمر بيننا وبينهم في يوم واحد أو يومين فقال له ماهان لعنه الله‏:‏ هذا هو الرأي أمهلوا إلي أن أكتب إلى الملك بمثل ذلك ثم إنه كتب إلى هرقل‏:‏ أما بعد فأسال الله لك أيها الملك ولجيشك النصر ولأهل سلطانك العز والنصر وإنك بعثتني فيما لا يحصى من العدد وإني قدمت على هؤلاء العرب فنزلت بساحتهم وأطمعتهم فلم يطمعوا وسألتهم الصلح فلم يقبلوا وجعلت لهم جعلا على أن ينصرفوا فلم يفعلوا وقد فزع جند الملك منهم فزعًا شديدًا وإني خشيت أن يكون الفشل قد عقهم والرعب قد دخل في قلوبهم وذلك لكثرة الظلم فيهم وقد جمعت ذوي الرأي من أصحابي وذوي النصيحة للملك وقد أجمع رأينا على النهوض إليهم جميعًا في يوم واحد ولا نزايلهم حتى يحكم الله بيننا فإن أظهر الله عدونا علينا فارض بقضاء الله واعلم أن الدنيا زائلة عنك فلا تأسف على ما فات منها ولا تغتبط منها بشيء في يدك والحق بمعاقلك وبدار ملكك بالقسطنطينية وأحسن إلى رعيتك يحسن الله إليك وارحم ترحم وتواضع لله يرفعك الله فإنه لا يحب المتكبرين ولقد علمت حيلة في إحضار أميرهم خالد ومنيته ورغبته فما أجاب ورأيته على الحق مقيمًا فأردت أن أفتك به وأمكر فخفت عاقبة المكر والغدر وما نصر هؤلاء إلا بالعدل واتباع الحق بينهم والسلام ثمطوى الكتاب وبعث به مع أصحابه من العلوج‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق